نص الآية 2:182
فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٨٢
فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٨٢
الآية 182 من سورة البقرة (2:182)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 28 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فمن علم من صاحب الوصية ميلاً عن الحق، أو جَوْرًا في الوصية؛ فأصلح ما أفسد الموصِي بنصحه، وأصلح بين المختلفين على الوصية، فلا إثم عليه، بل هو مأجور على إصلاحه، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
فمَن علم مِن مُوصٍ ميلا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد، فنصح الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل، فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف بتغيير الوصية; لتوافق الشريعة، فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجباً على أصح القولين قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتماً من غير وصية ولا تحمل منة الموصي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين، قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى هذه الآية: {إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل هذه الآية، فقال بعضهم: تأويـلها: فمن حضر مريضاً وهو يوصي عند إشرافه علـى الـموت، فخاف أن يخطىء فـي وصيته فـيفعل ما لـيس له أو أن يعمد جوراً فـيها فـيأمر بـما لـيس له الأمر به، فلا حرج علـى من حضره فسمع ذلك منه أن يصلـح بـينه وبـين ورثته بأن يأمره بـالعدل فـي وصيته، وأن ينهاهم عن منعه مـما أذن الله له فـيه وأبـاحه له. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله:{ فَمَن خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفـاً أو إثماً فأصلَـحَ بَـيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَـيْهِ} قال: هذا حين يحضر الرجل وهو يـموت، فإذا أسرف أمروه … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ} «مَنْ» شَرْط، و «خاف» بمعنى خَشِيَ. وقيل: علم. والأصل خَوَف، قُلبت الواو ألفاً لتحرّكها وتحرّك ما قبلها. وأهل الكوفة يميلون «خاف» ليدلوا على الكسرة من فَعِلت. «مِنْ مُوَصًّ» بالتشديد قراءة أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي، وخفّف الباقون، والتخفيف أبين؛ لأن أكثر النحويين يقولون «مُوَصّ» للتكثير. وقد يجوز أن يكون مثل كرّم وأكرم. «جَنَفاً» من جَنِف يَجْنَف إذا جار، والاسم منه جَنِفٌ وجانف؛ عن النحاس. وقيل: الجَنَف الميل. قال الأعشى: تَجَانَفُ عن حجر اليمامة ناقتيوما قَصدَتْ من أهلها لسوَائكا وفي الصّحاح: «الجَنَف» الميل. وقد جَنِف بالكسر يَجْنَف … تابع القراءة
أي: فرض الله عليكم، يا معشر المؤمنين { إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } أي: أسبابه، كالمرض المشرف على الهلاك، وحضور أسباب المهالك، وكان قد { تَرَكَ خَيْرًا } [أي: مالا] وهو المال الكثير عرفا، فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف، على قدر حاله من غير سرف، ولا اقتصار على الأبعد، دون الأقرب، بل يرتبهم على القرب والحاجة، ولهذا أتى فيه بأفعل التفضيل. وقوله: { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } دل على وجوب ذلك، لأن الحق هو: الثابت، وقد جعله الله من موجبات التقوى. واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين، مع أنه لم يدل … تابع القراءة
{ فمن خاف من موص } مخففا ومثقلا { جنفا } ميلا عن الحق خطأ { أو إثما } بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلا { فأصلح بينهم } بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل { فلا إثم عليه } في ذلك { إن الله غفور رحيم } .
قوله تعالىٰ: {فَمَنْ خَافَ} أي علم، كقوله تعالىٰ: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ }[البقرة: 229] أي علمتم {مِن مُّوصٍ} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد، كقوله تعالىٰ: { مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً }[الشورى: 13] { ووصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ }[العنكبوت: 8] وقرأ الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد، كقوله تعالىٰ: { يُوصِيكُمُ ٱللهُ فِي أَوْلَـٰدِكُمْ }} [النساء: 11] { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ }[النساء: 12] {جَنَفاً} أي جوراً وعدولاً عن الحق، والجنف: الميل {أَوْ إِثْمًا} أي ظلماً، وقال السدي وعكرمة والربيع: الجنف الخطأ والإِثم العمد {فَأَصْلَحَ … تابع القراءة
تفريع على الحكم الذي تقدمه وهو تحريم التبديل، فكما تفرع عن الأمر بالعدل في الوصية وعيدُ المبدل لها، وتفرع عن وعيد المِّبدل الإذنُ في تبديلٍ هو من المعروف وهو تبديل الوصية التي فيها جور وحيف بطريقةِ الإصلاح بين الموصَي لهم وبين من ناله الحيف من تلك الوصية بأن كان جديراً بالإيصاء إليه فتركه الموصي أو كان جديراً بمقدارٍ فأجحف به الموصي؛ لأن آية الوصية حضرت قسمة تركة الميت في اتباع وصيته وجعلت ذلك موكولاً إلى أمانته بالمعروف، فإذا حاف حيفاً واضحاً وجَنَف عن المعروف أُمِر ولاة الأمور بالصلح. ومعنى خاف هنا الظن والتوقع؛ لأن ظن المكروه خَوف فأطلق الخوف على لازمه وهو الظن والتوقعُ إشارة إلى أن ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فمن خاف من موصٍ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم {مُوصٍ} ساكنة الواو، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم «مُوَصٍ» مفتوحة الواو مشددة الصاد. وفي المراد بالخوف هاهنا قولان. أحدهما: أنه العلم. والثاني: نفس الخوف. فعلى الأول؛ يكون الجور قد وجد. وعلى الثاني: يخشى وجوده. و «الجنف»: الميل عن الحق. قال الزجاج: جنفاً، أي: ميلاً، أو إثماً، أي: قصد الإثم. وقال ابن عباس: الجنف: الخطأ، والإثم: العمد. قال أبو سليمان الدمشقي: الجنف: الخروج عن الحق، وقد يسمى به المخطىء والعامد، إلا أن المفسرين علّقوا الجنف على المخطىء، والإثم على العامد. وفي توجيه هذه الآية قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 182 إلى 186 من سورة البقرة (الصفحة 28 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والجنف الميل ومعنى الكلام من حضرميتا فجار فى وصيته فليامره بالعدل وقيل معناه من اوصى بجورفردالولى الوصيه الى الحق فلا اثم عليهفاصلح بينهم اى بين الورثه الذين اوصى لهم ولم يجر لهم ذكر لكن دل عليه ذكر الموصى
جَنَفاً: أي ميلا وعدولا عن الحق. ويقال جنف عليّ: أي مال علي.
جنفا: أي ميلا وعدولا عن الحق ؛ يعني متعمدا للجنف بلغة قريش. وفي المائدة
متجانف لإثم: أي متعمد. يقال جنف علي أي مال.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَمَنْ خافَ شرط، والأصل خوف وقلبت الواو ألفا لتحرّكها وتحرّك ما قبلها.
وأهل الكوفة يميلون «خاف» ليدلّوا على الكسرة من فعلت. مِنْ مُوصٍ ومن موصّ والتخفيف أبين لأن أكثر النحويين يقول: موصّ للتكثير وقد يجوز أن يكون مثل كرّم وأكرم جَنَفاً من جنف يجنف إذا جاز والاسم منه جنف وجانف. فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ عطف على خاف والكناية عن الورثة ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى وجواب الشرط فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مُوصٍ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ أَوْصَى، وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ وَصَّى، وَكِلْتَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَلَا يُرَادُ بِالتَّشْدِيدِ هُنَا التَّكْثِيرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ إِذَا شُدِّدَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّشْدِيدُ نَظِيرَ الْهَمْزَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَمِثْلُهُ نَزَلَ وَأَنْزَلَ.
وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِخَافَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ صِفَةً لِجَنَفٍ فِي الْأَصْلِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ خَافَ جَنَفًا كَائِنًا مِنْ مُوصٍ فَإِذَا قُدِّمَ انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمِثْلُهُ أَخَذْتُ مِنْ زَيْدٍ مَالًا إِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَ: مِنْ بِأَخَذْتُ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ مَالًا كَائِنًا مِنْ زَيْدٍ.
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ