نص الآية 2:211
سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢١١
سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢١١
الآية 211 من سورة البقرة (2:211)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 33 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اسأل - أيها النبي - بني إسرائيل سؤال توبيخ لهم: كم بيَّن الله تعالى لكم من آية واضحة دالة على صدق الرسل؟! فكذبتموها وأعرضتم عنها، ومن يبدل نعمة الله كفرًا وتكذيبًا بعد معرفتها وظهورها؛ فإن الله شديد العقاب للكافرين المكذبين.
سل -أيها الرسول- بني إسرائيل المعاندين لك: كم أعطيناهم من آيات واضحات في كتبهم تهديهم إلى الحق، فكفروا بها كلها، وأعرضوا عنها، وحَرَّفوها عن مواضعها. ومن يبدل نعمة الله -وهي دينه- ويكفر بها من بعد معرفتها، وقيام الحجة عليه بها، فإن الله تعالى شديد العقاب له.
يقول تعالى مخبراً عن بني إسرائيل: كم شاهدوا مع موسى من آية بينة، أي: حجة قاطعة بصدقه فيما جاءهم به، كيده، وعصاه، وفلقه البحر، وضرب الحجر، وما كان من تظليل الغمام عليهم في شدة الحر، ومن إنزال المن والسلوى، وغير ذلك من الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار، وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه، ومع هذا أعرض كثير منهم عنها، وبدلوا نعمة الله كفراً، أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها والإعراض عنها {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} كما قال تعالى إخباراً عن كفار قريش: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: سل يا مـحمد بنـي إسرائيـل الذين لا ينتظرون بـالإنابة إلـى طاعتـي، والتوبة إلـيّ بالإقرار بنبوّتك وتصديقك فـيـما جئتهم به من عندي، إلا أن آتـيهم فـي ظلل من الغمام وملائكتـي، فأفصل القضاء بينك وبـين من آمن بك وصدّقك بـما أنزلتُ إلـيك من كتبـي، وفرضت علـيك وعلـيهم من شرائع دينـي وبـينهم كم جئتهم به من قبلك من آية وعلامة، علـى ما فرضت علـيهم من فرائضي، فأمرتهم به من طاعتـي، وتابعت علـيهم من حججي علـى أيدي أنبـيائي ورسلـي من قبلك مؤيدة لهم علـى صدقهم بـينة أنها من عندي، واضحة أنها من أدلتـي علـى صدق نُذري ورسلـي فـيـما افترضت علـيهم من تصديقهم وتصديقك، فكفروا حججي، وكذبوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} «سَلْ» من السؤال: بتخفيف الهمزة، فلما تحرّكت السين لم يحتج إلى ألف الوصل. وقيل: إن للعرب في سقوط ألف الوصل في «سل» وثبوتها في «وٱسأل» وجهين: أحدهما ـ حذفها في إحداهما وثبوتها في الأُخرى، وجاء القرآن بهما، فٱتبع خط المصحف في إثباته للهمزة وإسقاطها. والوجه الثاني ـ أنه يختلف إثباتها وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه، فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ؛ مثل قوله: {سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}، وقوله: { { سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ }} [ن: 40]. وثبت في العطف؛ مثل قوله: { وَٱسْأَلِ ٱلْقَرْيَةَ } [يوسف: 82]، { { … تابع القراءة
بقول تعالى: { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ } تدل على الحق، وعلى صدق الرسل، فتيقنوها وعرفوها، فلم يقوموا بشكر هذه النعمة، التي تقتضي القيام بها. بل كفروا بها وبدلوا نعمة الله كفرا، فلهذا استحقوا أن ينزل الله عليهم عقابه ويحرمهم من ثوابه، وسمى الله تعالى كفر النعمة تبديلا لها، لأن من أنعم الله عليه نعمة دينية أو دنيوية، فلم يشكرها، ولم يقم بواجبها، اضمحلت عنه وذهبت، وتبدلت بالكفر والمعاصي، فصار الكفر بدل النعمة، وأما من شكر الله تعالى، وقام بحقها، فإنها تثبت وتستمر، ويزيده الله منها.
{ سل } يا محمد { بني إسرائيل } تبكيتا { كم آتيناهم } كم استفهامية معلقة سل عن المفعول الثاني وهي ثاني مفعول آتينا ومميزها { من آية بينة } ظاهرة كفلق البحر وإنزال المن والسلوى فبدَّلوها كفرا { ومن يبدِّل نعمه الله } أي ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية { من بعد ما جاءته } كفرا { فإن الله شديد العقاب } له .
قوله تعالىٰ {سَل بَنِي إِسْرَٰءِيلَ} أي سل يا محمد يهود المدينة {كَمْ آتَيْنَـٰهُم} أعطينا آباءهم وأسلافهم {مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} دلالة واضحة على نبوة موسى عليه السلام، مثل العصا واليد البيضاء، وفلق البحر وغيرها. وقيل: معناها الدلالات التي آتاهم الله في التوراة والإِنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. {وَمَن يُبَدِّلْ} يغير {نِعْمَةَ ٱللَّهِ} كتاب الله، وقيل: عهد الله وقيل: من ينكر الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ * زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا} الأكثرون على أن المزيِن هو الله تعالىٰ، والتزيين من الله … تابع القراءة
تتنزل هاته الآية من التي قبلها منزلةَ البرهان على معنى الجملة السابقة، فإن قوله: { { هل ينظرون } } [البقرة: 210] سواء كان خبراً أو وعيداً أو وعداً أم تهكماً، وأيّاً ما كان معاد الضمير فيه على الأوجه السابقة قد دل بكل احتمال على تعريض بِفرَقٍ ذَوي غُرور وتماد في الكفر وقلةِ انتفاع بالآيات البينات، فناسب أن يعقب ذلك بإلفاتهم إلى ما بلَغهم من قلة انتفاع بني إسرائيل بما أُوتوه من آيات الاهتداء مع قلة غَناء الآيات لديهم على كثرتها، فإنهم عاندوا رسولهم ثم آمنوا به إيماناً ضعيفاً ثم بدلوا الدين بعد ذلك تبديلاً. وعلى احتمال أن يكون الضمير في { { ينظرون } } [البقرة: 210] لأهل الكتاب: أي بني إسرائيل … تابع القراءة
قوله تعالى: {سل بني إِسرائيل} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: له وللمؤمنين. قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: «سل» بغير همز، وبعض تميم يقول: «اسأل» بالهمز، وبعضهم يقول: «إِسَلْ» بالألف وطرح الهمز، والأولى أغربهنَّ، وبها جاء الكتاب وفي المراد بالسؤال قولان. أحدهما: أنه التقرير والإذكار بالنعم. والثاني: التوبيخ على ترك الشكر. والآية البينة: العلامة الواضحة، كالعصا، والغمام، والمن، والسلوى، والبحر. وفي المراد بنعمة الله قولان. أحدهما: أنها الآيات التي ذكرناها، قاله قتادة. والثاني: أنها حجج الله الدالة على أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الزجاج. وفي معنى تبديلها ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الكفر بها، قاله أبو العالية ومجاهد. والثاني: تغيير صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة. قاله أبو سليمان الدمشقي. والثالث: تعطيل حجج الله بالتأويلات الفاسدة.
فوائد الآيات من 211 إلى 215 من سورة البقرة (الصفحة 33 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم تحتج إلى ألف الوصل.
كَمْ في موضع نصب لأنها مفعول ثان لآتيناهم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار عائد ولم يعرب وهي اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيها معنى الاستفهام. قال سيبويه: فبعدت من المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكنة. مِنْ آيَةٍ إذا فرقت بين كم وبي الاسم كان الاختيار أن تأتي بمن فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر، ويجوز الخفض في الخبر كما قال: [الرمل] ٤٥-كم بجود مقرف نال العلىوكريم بخله قد وضعه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلْ) : فِيهِ لُغَتَانِ سَلْ، وَاسْأَلْ ; فَمَاضِي اسْأَلْ سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ فَاحْتِيجَ فِي الْأَمْرِ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِسُكُونِ السِّينِ وَفِي سَلْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السِّينِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ السِّينِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سَأَلَ يَسْأَلُ مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ.
وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اسَلْ، حَكَاهَا الْأَخْفَشُ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَحَذَفَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا عَارِضَةً ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ كَمَا قَالُوا لَحْمَرُ.
(كَمْ آتَيْنَاهُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِسَلْ وَلَا تَعْمَلُ سَلْ فِي كَمْ ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ وَمَوْضِعُ كَمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآتَيْنَاهُمْ; وَالتَّقْدِيرُ: أَعِشْرِينَ آيَةً أَعْطَيْنَاهُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَآتَيْنَاهُمْ خَبَرُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آتَيْنَاهُمُوهَا، أَوْ آتَيْنَاهُمْ إِيَّاهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
وَ (مِنْ آيَةٍ) : تَمْيِيزٌ لَكُمْ. وَالْأَحْسَنُ إِذَا فُصِلَ بَيْنَ كَمْ وَبَيْنَ مُمَيِّزِهَا أَنْ يُؤْتَى بِمَنْ.
(وَمَنْ يُبَدِّلْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ فِي يُبَدِّلْ، وَقِيلَ: الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ …
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ