نص الآية 2:210
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ٢١٠
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ٢١٠
الآية 210 من سورة البقرة (2:210)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 32 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما ينتظر هؤلاء المتبعون مسالك الشيطان المائلون عن طريق الحق إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة إتيانًا يليق بجلاله سبحانه، في ظُلَل من السحاب للقضاء بينهم، وتأتيهم الملائكة محيطة بهم من كل جانب، وعندئذ يُقضى أمر الله فيهم، ويُفرغُ منه، وإلى الله سبحانه وحده ترجع أمور الخلائق وشؤونهم.
ما ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون بعد قيام الأدلة البينة إلا أن يأتيهم الله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه في ظُلَل من السحاب يوم القيامة; ليفصل بينهم بالقضاء العادل، وأن تأتي الملائكة، وحينئذ يقضي الله تعالى فيهم قضاءه. وإليه وحده ترجع أمور الخلائق جميعها.
يقول تعالى مهدداً للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ} يعني: يوم القيامة؛ لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولهذا قال تعالى: {وَقُضِىَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} كما قال الله تعالى: { كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً وَجِىۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ } [الفجر: 21 ـ 23] وقال: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَ أَن تَأْتِيهُمُ … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: هل ينظر الـمكذّبون بـمـحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتـيهم الله فـي ظلل من الغمام والـملائكة. ثم اختلفت القراء فـي قراءة قوله: {وَالـمَلائِكَةُ}. فقرأ بعضهم: {هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أنْ يَأْتِـيَهُمُ اللّهُ فِـي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَالـمَلائِكَةُ} بـالرفع عطفـاً بـالـملائكة علـى اسم الله تبـارك وتعالـى، علـى معنى: هل ينظرون إلا أن يأتـيهم الله والـملائكة فـي ظلل من الغمام. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أحمد بن يوسف، عن أبـي عبـيد القاسم بن سلاّم، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر الرازي، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية قال: فـي قراءة أبـيّ بن كعب … تابع القراءة
{هَلْ يَنظُرُونَ} يعني التاركين الدخول في السِّلْم؛ و «هل» يراد به هنا الجَحْد، أي ما ينتظرون: {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ}. نظرته وٱنتظرته بمعنًى. والنظر الانتظار. وقرأ قَتَادة وأبو جعفر يزيد بن القَعْقاع والضَّحاك «في ظِلالٍ من الغمام». وقرأ أبو جعفر «والملائكة» بالخفض عطفاً على الغمام، وتقديره مع الملائكة؛ تقول العرب: أقبل الأمير في العسكر، أي مع العسكر. «ظُلَلٍ» جمع ظلّة في التكسير؛ كظُلْمة وظُلَم وفي التسليم ظُلُلات؛ وأنشد سيبويه: إذا الوَحْشُ ضَمَّ الوحشَ في ظُلُلاتهاسواقِطُ من حَرٍّ وقد كان أظهَرَا وظُلاّت وظلال، جمع ظلّ في الكثير … تابع القراءة
وهذا فيه من الوعيد الشديد والتهديد ما تنخلع له القلوب، يقول تعالى: هل ينتظر الساعون في الفساد في الأرض، المتبعون لخطوات الشيطان، النابذون لأمر الله إلا يوم الجزاء بالأعمال، الذي قد حشي من الأهوال والشدائد والفظائع، ما يقلقل قلوب الظالمين، ويحق به الجزاء السيئ على المفسدين. وذلك أن الله تعالى يطوي السماوات والأرض، وتنثر الكواكب، وتكور الشمس والقمر، وتنزل الملائكة الكرام، فتحيط بالخلائق، وينزل الباري [تبارك] تعالى: { فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } ليفصل بين عباده بالقضاء العدل. فتوضع الموازين، وتنشر الدواوين، وتبيض وجوه أهل السعادة وتسود وجوه أهل الشقاوة، ويتميز أهل الخير من أهل الشر، وكل يجازى … تابع القراءة
{ هل } ما { ينظرون } ينتظر التاركون الدخول فيه { إلا أن يأتيهم الله } أي أمره كقوله أو يأتي أمر ربك أي عذابه { في ظلل } جمع ظلة { من الغمام } السحاب { والملائكةُ وقضي الأمر } تم أمر هلاكهم { وإلى الله ترجع الأمور } بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازي كلا بعمله .
قوله تعالىٰ: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً} قرأ أهل الحجاز والكسائي السِّلم هٰهنا بفتح السين وقرأ الباقون بكسرها، وفي سورة الأنفال «وإن جنحوا للسلم» بالكسر، وقرأ أبو بكر والباقون بالفتح، وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم بالكسر حمزة وأبو بكر. نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام النضيري وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يعظمون السبت ويكرهون لحمان الإِبل وألبانها بعدما أسلموا وقالوا: يا رسول الله إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها في صلاتنا بالليل فأنزل الله تعالىٰ: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً} أي في … تابع القراءة
إن كان الإضمار جارياً على مقتضى الظاهر فضمير {ينظرون} راجع إلى معادٍ مذكور قبلَه، وهو إما { { مَنْ يعجبك قولُه في الحياة الدنيا } } [البقرة: 204]، وإما إلى { { مَنْ يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله } } [البقرة: 207]، أو إلى كليهما لأن الفريقين ينتظرون يوم الجزاء، فأحد الفريقين ينتظره شكاً في الوعيد بالعذاب، والفريق الآخر ينتظره انتظار الراجي للثواب. ونظيره قوله: { { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين } } [يونس: 102] فانتظارهم أيام الذين خَلَوْا انتظارُ توقع سوءٍ وانتظار النبي معهم انتظار تصَديقِ وعيده. وإن كان الإضمار جارياً على خلاف مقتضى الظاهر فهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها أنها نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب، كانوا بعد إسلامهم يتقون السبت ولحم الجمل، وأشياء يتقيها أهل الكتاب. رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بالدخول في الإسلام، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال الضحاك. والثالث: أنها نزلت في المسلمين، يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام كلها، قاله مجاهد وقتادة. وفي «السلم» ثلاث لغات: كسر السين، وتسكين اللام. وبها قرأ أبو عمرو، وابن عامر في «البقرة» وفتحا السين في «الأنفال» وسورة «محمد» وفتح السين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 203 إلى 210 من سورة البقرة (الصفحة 32 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وينظرون بمعنى ينتظرون
ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ: جمع ظلة، وهو ما غطى وستر. وقوله عز وجل.
فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ: [الشعراء: ١٨٩] : قيل إنهما لما كذبوا شعيبا أصابهم غم وحر شديد ورفعت لهم سحابة فخرجوا يستظلون بها فسالت عليهم فأهلكتهم.
ظلل: جمع ظلة وهي ما غطى وستر،
الغمام: سحاب أبيض سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يسترها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع في ظلال من الغمام وقرأ أبو جعفر وَالْمَلائِكَةُ بالخفض وظلل جمع ظلّة في التكسير، وفي التسليم ظللات، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٤٣-إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتهاسواقط من حرّ وقد كان أظهرا
ويجوز ظللات وظلّات، وظلّال جمع ظلّ في الكثير، والقليل أظلال، ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلّة وقيل: بل القليل أظلال، والكثير ظلال، وقيل: ظلال جمع ظلّة مثله قلّة وقلال كما قال: [الخفيف] ٤٤-
ممزوجة بماءه القلال
قال الأخفش سعيد: وَالْمَلائِكَةُ بالخفض بمعنى وفي الملائكة قال: والرفع أجود كما قال هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنعام: ١٥٨] وَجاءَ رَبُّكَ
وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: ٢٢] قال الفراء : وفي قراءة عبد الله هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال أبو إسحاق: التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ إِلَّا. (فِي ظُلَلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ.
وَيُقْرَأُ: فِي ظِلَالٍ ; قِيلَ: هُوَ جَمْعُ ظِلٍّ وَقِيلَ: جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا مِثْلُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ وَقُلَّةٍ وَقِلَالٍ. (مِنَ الْغَمَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لَظُلَلٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَأْتِيَهُمْ ; أَيْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَمَامِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ. (وَالْمَلَائِكَةُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ظُلَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْغَمَامِ.
إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا …
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ