نص الآية 2:23
وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٢٣
وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٢٣
الآية 23 من سورة البقرة (2:23)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 4 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن كنتم - يا أيها الناس - في شك من القرآن المُنزل على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فنتحداكم أن تعارضوه بالإتيان بسورة واحدة مماثلة له، ولو كانت أقصر سورة منه، ونادوا من استطعتم من أنصاركم إن كنتم صادقين فيما تدَّعونه.
وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتزعمون أنه ليس من عند الله، فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن، واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم، إن كنتم صادقين في دعواكم.
ثم شرع تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو، فقال مخاطباً للكافرين: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم فأتوا بسورة من مثل ما جاء به، إن زعمتم أنه من عند غير الله، فعارضوه بمثل ما جاء به، واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله؛ فإنكم لا تستطيعون ذلك، قال ابن عباس: شهداءكم: أعوانكم، وقال السدي عن أبي مالك: شركاءكم، أي: قوماً آخرين يساعدونكم على ذلك، أي: استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدونكم وينصرونكم، وقال مجاهد: وادعوا شهداءكم، قال: ناس يشهدون به، يعني: حكام الفصحاء، وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن، فقال في … تابع القراءة
قال أبو جعفر: وهذا من الله عزّ وجلّ احتـجاج لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم علـى مشركي قومه من العرب ومنافقـيهم وكفـار أهل الكتاب وضلالهم الذين افتتـح بقصصهم قوله جل ثناؤه: { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ }[البقرة: 6] وإياهم يخاطب بهذه الآيات، وأخبر بأهم نعوتها، قال الله جل ثناؤه: وإن كنتـم أيها الـمشركون من العرب والكفـار من أهل الكتابـين فـي شكّ وهو الريب مـما نزّلنا علـى عبدنا مـحمد صلى الله عليه وسلم من النور والبرهان وآيات الفرقان أنه من عندي، وأنـي الذي أنزلته إلـيه، فلـم تؤمنوا به ولـم تصدّقوه فـيـما يقول، فأتوا بحجة تدفع حجته لأنكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} أي في شك. {مِّمَّا نَزَّلْنَا} يعني القرآن، والمراد المشركون الذين تُحُدُّوا، فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا: ما يشبه هذا كلام الله، وإنَّا لفي شك منه؛ فنزلت الآية. ووجه ٱتصالها بما قبلها أن الله سبحانه لما ذكر في الآية الأولى الدلالة على وحدانيته وقدرته ذكر بعدها الدلالة على نبوّة نبيه، وأن ما جاء به ليس مُفْتَرًى من عنده. قوله: {عَلَىٰ عَبْدِنَا} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. والعبد مأخوذ من التعبُّد وهو التذلّل؛ فسُمِّي المملوكُ ـ من جنس ما يفعله ـ عبداً لتذلّله لمولاه؛ قال طَرَفة: إلى أن تحامتنِي العشيرة كلهاوأُفْرِدْتُ إفرادَ البعير المُعَبَّدِ أي … تابع القراءة
وهذا دليل عقلي على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحة ما جاء به، فقال: { وإن كنتم } معشر المعاندين للرسول، الرادين دعوته، الزاعمين كذبه في شك واشتباه، مما نزلنا على عبدنا، هل هو حق أو غيره ؟ فهاهنا أمر نصف، فيه الفيصلة بينكم وبينه، وهو أنه بشر مثلكم، ليس بأفصحكم ولا بأعلمكم وأنتم تعرفونه منذ نشأ بينكم، لا يكتب ولا يقرأ، فأتاكم بكتاب زعم أنه من عند الله، وقلتم أنتم أنه تقوَّله وافتراه، فإن كان الأمر كما تقولون، فأتوا بسورة من مثله، واستعينوا بمن تقدرون عليه من أعوانكم وشهدائكم، فإن هذا أمر يسير عليكم، خصوصا وأنتم أهل الفصاحة والخطابة، والعداوة العظيمة للرسول، فإن جئتم بسورة من مثله، فهو … تابع القراءة
{وإن كنتم في ريب} شك {مما نزلنا على عبدنا} محمد من القرآن أنه من عند الله {فأتوا بسورة من مثله} أي المنزل ومن للبيان أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب . والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات {وادعوا شهداءكم" آلهتكم التي تعبدونها }من دون الله} أي غيره لتعينكم {إن كنتم صادقين} في أن محمدا قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك فإنكم عربيون فصحاء مثله ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى :
قوله تعالىٰ: {يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ياأيها الناس خطاب أهل مكة، وياأيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة وهو هاهنا عام إلا من حيث أنه لا يدخله الصغار والمجانين. {ٱعْبُدُواْ} وحِّدوا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد {رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ} الخلق: اختراع الشيء على غير مثال سبق {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} أي وخلق الذين من قبلكم. {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لكي تنجوا من العذاب، وقيل معناه كونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ووقاية من عذاب الله، وحكم الله من ورائكم يفعل ما يشاء كما قال: { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِناً … تابع القراءة
انتقال لإثبات الجزء الثاني من جزئي الإيمان بعد أن تم إثبات الجزء الأول من ذلك بما قدمه من قوله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم }[البقرة: 21] الخ. فتلك هي المناسبة التي اقتضت عطف هذه الجملة على جملة: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم،}ولأن النهي عن أن يجعلوا لله أنداداً جاء من عند الله فهم بمظنة أن ينكروا أن الله نهى عن عبادة شفعائه ومقربيه لأنهم من ضَلالهم كانوا يدَّعون أن الله أمرهم بذلك قال تعالى: { وقالوا لو شاء الرحمٰن ما عبدناهم }[الزخرف: 20] فقد اعتلوا لعبادة الأصنام بأن الله أقامها وسائط بينه وبينهم، فزادت بهذا مناسبةُ عطف قوله: {وإن كنتم في ريب} عقب قوله: { فلا تجعلوا لله أنداداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا}. لم يصرح هنا باسم هذا العبد الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، وصرح باسمه في موضع آخر وهو قوله: { وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ }[محمد: 2] صلوات الله وسلامه عليه.
قوله تعالى: {وإِن كنتم في ريب} سبب نزولها أن اليهود قالوا: هذا الذي يأتينا به محمد لا يشبه الوحي، وإنا لفي شك منه، فنزلت هذه الآية. وهذا مروي عن ابن عباس ومقاتل. و «إن» هاهنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب، يقول الرجل لابنه: إن كنت ابني فأطعني. وقيل إنها هاهنا بمعنى إِذ، قال أبو زيد: ومنه قوله تعالى: { وذروا ما بقي من الربى إن كنتم مؤمنين } [البقرة: 278]. قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} قال ابن قتيبة: السورة تهمز و لا تهمز، فمن همزها جعلها من أسأرت، يعني أفضلت لأنها قطعة من القرآن، ومن لم يهمزها جَعلها من سُورةَ البناء، أي منزلة بعد منزلة. قال النابغة في … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 24 من سورة البقرة (الصفحة 4 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وادعوا شهداءكم اى استعينوا بالهتكم وسموا شهداء لانهم يشهدونهم ويحضرونهم
رَيْبٍ: شك.
سُورَةٍ: غير مهموزة: منزلة ترتفع إلى منزلة أخرى كسورة البناء. وسؤرة مهمزة: قطعة من القرآن على حدة؛ من قولهم: أسأرت من كذا؛ أي أبقيت وأفضلت منه فضلة.
رَيْبٍ: شك.
سُورَةٍ: غير مهموزة: منزلة ترتفع إلى منزلة أخرى كسورة البناء. وسؤرة مهمزة: قطعة من القرآن على حدة؛ من قولهم: أسأرت من كذا؛ أي أبقيت وأفضلت منه فضلة.
العبد: لغة المملوك الذكر من جنس الإنسان وقيل والإنثى أيضا،
فأتوا: الإتيان المجيء،
بسورة: السورة غير مهموزة منزلة يرتفع القارىء منها إلى منزلة أخرى إلى أن يستكمل القرآن كسور البناء وبالهمزة قطعة من القرآن على حدة من قولهم أسأرت من كذا أي أبقيت وأفضلت منه فضلة - زه - وقيل الدرجة الرفيعة وسميت بها سور القرآن لأن قارئها يشرف بقراءتها على من لم تكن عنده كسور البناء وقيل لتمامها وكمالها ومنه قيل للناقة التامة سورة أو لأنها قطعة من القرآن من أسارت والسؤر فأصلها الهمز وخففت قاله أبو عبيدة والهمز فيها لغة،
من مثله: المماثلة تقع بأدنى مشابهة وقد ذكر سيبويه أن مررت برجل مثلك يحتمل وجوها ثلاثة،
وادعوا: الدعاء الهتف باسم المدعو،
شهداءكم: آلهتكم سموا بذلك لأنهم يشهدونهم ويحضرونهم إلى النار - زه - وهو جمع شهيد للمبالغة كعليم وعلماء ويجوز أن يكون جمع شاهد كشاعر وشعراء-
-: دون
ظرف مكان ملازم للظرفية الحقيقية أو المجازية ولا يتصرف فيه بغير من،: صادقين " الصدق مقابله الكذب وهو مطابقة الخبر للمخبر عنه ولا واسطة بينهما عند الجمهور.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ كُنْتُمْ في موضع جزم بالشرط. فِي رَيْبٍ خفض بفي مِمَّا نَزَّلْنا «ما» خفض بمن والعائد عليها محذوف لطول الاسم أي ما نزّلناه. عَلى عَبْدِنا خفض بعلى.
فَأْتُوا جواب الشرط، وإن شئت قلت مجازاة. قال ابن كيسان: قصرت فأتوا لأنه من باب المجيء، وحكى الفراء في قراءته فتوا فيجوز فتوا. بِسُورَةٍ خفض الباء. مِنْ مِثْلِهِ خفض بمن. وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ نصب بالفعل، جمع شهيد. يقال: شاهد وشهيد مثل قادر وقدير.
قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ …
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ …
قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ