قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُحَمَّدٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «رَسُولُ اللَّهِ» فَيَتِمُّ الْوَقْفُ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ أَيْ وَرَسُولِ الَّذِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ «أَشِدَّاءُ» أَيْ هُمْ أَشِدَّاءُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «رَسُولُ اللَّهِ» صِفَةً، وَ «الَّذِينَ» مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَ «أَشِدَّاءُ» الْخَبَرُ. وَ (رُحَمَاءُ) : خَبَرٌ ثَانٍ، وَكَذَلِكَ «تَرَاهُمْ» وَ «يَبْتَغُونَ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تَرَاهُمْ» مُسْتَأْنَفًا.
وَيُقْرَأُ (أَشِدَّاءَ)، وَ (رُحَمَاءَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي الظَّرْفِ، وَهُوَ «مَعَهُ» وَسُجَّدًا: حَالٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «رُكَّعًا» مُقَدَّرَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «يَبْتَغُونَ» حَالًا ثَالِثَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِيمَاهُمْ) : هُوَ فِعْلٌ مَنْ سَامَ يَسُومُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (مُسَوِّمِينَ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٢٥] وَ (فِي وُجُوهِهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَ «مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) : إِنْ شِئْتَ عَطَفْتَهُ عَلَى الْمَثَلِ الْأَوَّلِ؛ أَيْ هَذِهِ صِفَاتُهُمْ فِي الْكِتَابَيْنِ؛ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ هُمْ كَزَرْعٍ؛ أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ أَيْ مُمَاثِلِينَ؛ أَوْ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ تَمْثِيلًا كَزَرْعٍ.
وَ (شَطْأَهُ) بِالْهَمْزِ، وَبِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَا أَلِفٍ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الطَّاءِ وَحَذَفَهَا. وَيُقْرَأُ بِالْأَلْفِ عَلَى الْإِبْدَالِ، وَبِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، وَهِيَ لُغَةٌ.
وَ (عَلَى سُوقِهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ قَائِمًا عَلَى سُوقِهِ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا.
وَ (يُعْجِبُ) : حَالٌ. وَ (مِنْهُمْ) : لِبَيَانِ الْجِنْسِ تَفْضِيلًا لَهُمْ بِتَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْحُجُرَاتِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.