نص الآية 25:58
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
الآية 58 من سورة الفرقان (25:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 365 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتوكل - أيها الرسول - في جميع أمورك على الله الحي الباقي الذي لا يموت أبدًا، ونزّهه مثنيًا عليه سبحانه، وكفى به بذنوب عباده خبيرًا لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيهم عليها.
وتوكل على الله الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت، ونزِّهه عن صفات النقصان. وكفى بالله خبيرًا بذنوب خلقه، لا يخفى عليه شيء منها، وسيحاسبهم عليها ويجازيهم بها.
يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً، بلا دليل قادهم إلى ذلك، ولا حجة أدتهم إليه، بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء، فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم، ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً} أي: عوناً في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله، هم الغالبون، كما قال تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }[يس: 74 ــــ 75] أي: آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصراً، وهؤلاء الجهلة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وتوكل يا مـحمد علـى الذي له الـحياة الدائمة التـي لا موت معها. فثق به فـي أمر ربك، وفوّض إلـيه، واستسلـم له، واصبر علـى ما نابك فـيه. قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} يقول: واعبده شكراً منك له علـى ما أنعم به علـيك. قوله: {وكَفَـى بِهِ بِذُنُوبِ عبـادِهِ خَبِـيراً} يقول: وحسبك بـالـحي الذي لا يـموت خابراً بذنوب خـلقه، فإنه لا يخفـى علـيه شيء منها، وهو مـحصٍ جميعها علـيهم حتـى يجازيهم بها يوم القـيامة.
قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ} تقدم معنى التوكل في «آل عمران» وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} أي نزّه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء. والتسبيح التنزيه، وقد تقدم. وقيل: {وَسَبِّحْ} أي صلّ له؛ وتسمى الصلاة تسبيحاً. {وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} أي عليماً فيجازيهم بها.
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله { مُبَشِّرًا } يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، { وَنَذِيرًا } ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، { إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا } أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم … تابع القراءة
{ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسَبِّح } متلبسا { بحمده } أي قل: سبحان الله والحمد لله { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } عالما تعلق به بذنوب .
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني هؤلاء المشركين، {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ}، إن عبدوه، {وَلاَ يَضُرُّهُمْ}، إن تركوه، {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً}، أي: معيناً للشيطان على ربه بالمعاصي. وقال الزجَّاج: أي يعاون الشيطان على معصية الله لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان. وقيل: معناه وكان الكافر على ربه ظهيراً، أي: هيناً ذليلاً، كما يقال الرجل: جعلتي بظهير، أي: جعلني هيناً. ويقال: ظهر به، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه. {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } أي: منذراً. {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}، أي على تبليغ الوحي، {مِنْ أَجْرٍ}، فتقولوا إنما يطلب محمد … تابع القراءة
عطف على جملة { قل ما أسألكم عليه من أجر }[الفرقان: 57] أي قل لهم ذلك وتوكل على الله في دعوتك إلى الدين فهو الذي يجازيك على ذلك ويجازيهم. والتوكل: الاعتماد وإسلام الأمور إلى المتوكل عليه وهو الوكيل، أي المتولّي مهمّات غيره، وقد تقدم في قوله تعالى: { فإذا عزمتَ فتوكَّل على الله }في آل عمران (159). و{الحي الذي لا يموت} هو الله تعالى. وعدل عن اسم الجلالة إلى هذين الوصفين لما يؤذن به من تعليل الأمر بالتوكل عليه لأنه الدائم فيفيد ذلك معنى حصْر التوكل في الكون عليه، فالتعريف في {الحي} للكامل، أي الكامل حياته لأنها واجبة باقية مستمرة وحياة غيره معرضة للزوال بالموت ومعرضة لاختلال أثرها بالذهول كالنوم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ}. قد قدمنا الآيات الموضحة لمثله في سورة الفاتحة، في الكلام على قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }[الفاتحة: 5]. قوله تعالى: {وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: { وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً }[الإسراء: 17].
قوله تعالى: {ما أسألُكم عليه} أي: على القرآن وتبليغ الوحي {من أَجْر} وهذا توكيد لصِدْقه، لأنه لو سأَلهم شيئاً من أموالهم لاتَّهموه، {إِلا من شاء} معناه: لكن من شاء {أن يَتَّخذ إِلى ربِّه سبيلاً} بانفاق ماله في مرضاته، فَعَل ذلك، فكأنه قال: لا أسألكم لنفسي. وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران:159، البقرة:30، الأعراف:54] إِلى قوله: {فاسأل به خبيراً}، و«به» بمعنى: «عنه»، قال [عَلْقَمة بن عَبَدة]: فانْ تَسْأَلُونِي بالنِّساء فانَّني بَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ وفي هاء «به» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها ترجع إِلى الله عز وجل. والثاني: إِلى اسمه الرحمن، لأنهم قالوا: لا نعرف الرَّحمن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 56 إلى 67 من سورة الفرقان (الصفحة 365 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِذُنُوبِ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِـ «خَبِيرًا» أَيْ كَفَى اللَّهُ خَبِيرًا بِذُنُوبِهِمْ.
هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا
وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ