القيوم لأهل السماوات والأرض القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وجميع أحوالهم فالحي: الجامع لصفات الذات، والقيوم: الجامع لصفات الأفعال وجمعهما في غاية المناسبة كما جمعهما الله في عدة مواضع من كتابه كقوله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم}، وذلك أنهما محتويان على جميع صفات الكمال، فالحي هو كامل الحياة، وذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم والعزة والقدرة، والإرادة، والعظمة، والكبرياء، وغيرها من صفات الذات المقدسة.
والقيوم هو كامل القيومية الذي قام بنفسه، وعظمت صفاته، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقامت به الأرض، والسماوات، وما فيهما من المخلوقات، فهو الذي أوجدها، وأمدها، وأعدّها لكل ما فيه بقاؤها، وصلاحها، وقيامها، فهو الغني عنها من كل وجه، وهي التي افتقرت إليه من كل وجه، فالحي، والقيوم من له صفة كل كمال، وهو الفعال لما يريد الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، وكل الصفات الفعلية، والمجد، والعظمة، والجلال ترجع إلى اسمه القيوم، ومرجع صفات الكمال كلها ترجع إلى هذين الاسمين الكريمين، ولذلك ورد الحديث أن اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} لاشتمالهما على جميع الكمالات.
فصفات الذات ترجع إلى الحي، ومعاني الأفعال ترجع إلى القيوم.
الحي: [و] الحي من صفة الله -تعالى - هو الذي لم يزل موجودا، وبالحياة موصوفا، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة. وسائر الأحياء يعتورهم الموت أو العدم في أحد طرفي الحياة أو فيهما معا و (كل شيء هالك إلا وجهه).
الله الذي لا إله يُعبد بحقٍّ إلا هو وحده دون سواه، الحي حياة كاملة لا موت فيها ولا نقص، القيوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع خلقه، وبه قامت جميع المخلوقات فلا تستغني عنه في كل أحوالها، لا يأخذه نعاس ولا نوم؛ لكمال حياته وقيوميته، له وحده ملك ما في السماوات وما في الأرض، لا يملك أحد أن يشفع عنده لأحد إلا بعد إذنه ورضاه، يعلم ما مضى من أمور خلقه مما وقع، وما يستقبلونه مما لم يقع، ولا يحيطون بشيء من علمه تعالى إلا بما شاء أن يطلعهم عليه، أحاط كرسيه - وهو: موضع قَدَمي الرب - بالسماوات والأرض على سَعَتِهما وعِظَمِهما، ولا يُثْقِلُه أو يشق عليه حفظهما، وهو العَليُّ بذاته وقَدْرِه وقَهْرِه، العظيم في ملكه وسلطانه.
الله الذي لا إله يُعبد بحق إلا هو وحده دون سواه، الحي حياة كاملة لا موت فيها ولا نقص، القيُّوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع خلقه، وبه قامت جميع المخلوقات فلا تستغني عنه في كل أحوالها.
وتوكل - أيها الرسول - في جميع أمورك على الله الحي الباقي الذي لا يموت أبدًا، ونزّهه مثنيًا عليه سبحانه، وكفى به بذنوب عباده خبيرًا لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيهم عليها.
"اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت ، وبك خاصمت. اللهم أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا تموت، والجن والإنس يموتون"