نص الآية 2:3
ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣
ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣
الآية 3 من سورة البقرة (2:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 2 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
3 - 4 - الذين يؤمنون بالغيب وهو كل ما لا يُدرك بالحواس وغاب عنّا، مما أخبر الله عنه أو أخبر عنه رسوله، كاليوم الآخر، وهم الذين يقيمون الصلاة بأدائها وفق ما شرع الله من شروطها، وأركانها، وواجباتها، وسننها، وهم الذين ينفقون مما رزقهم الله، بإخراج الواجب كالزكاة، أو غير الواجب كصدقة التطوع؛ رجاء ثواب الله، وهم الذين يؤمنون بالوحي الذي أنزل الله عليك - أيها النبي - والذي أنزل على سائر الأنبياء عليهم السلام من قبلك دون تفريق، وهم الذين يؤمنون إيمانًا جازمًا بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب.
وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها; لأنه لا يُعْرف إلا بوحي الله إلى رسله، مثل الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، (والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح) وهم مع تصديقهم بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة.
قال أبو جعفر الرازي: عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: الإيمان: التصديق، وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: يؤمنون: يصدّقون. وقال معمر عن الزهري: الإيمان: العمل، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس: يؤمنون: يخشون. قال ابن جرير: والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولاً واعتقاداً وعملاً، وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، والإيمان كلمة جامعة للإيمان بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل (قلت): أما الإيمان في اللغة، فيطلق على التصديق المحض، وقد يستعمل في القرآن، والمراد به ذلك؛ كما قال تعالى: { … تابع القراءة
حدثنا مـحمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلـمة بن الفضل، عن مـحمد بن إسحاق، عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس:{ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} قال: يصدقون. حدثنـي يحيى بن عثمان بن صالـح السهمي، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: حدثنـي معاوية بن صالـح عن علـيّ إبن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس:{يُؤْمِنُونَ} يصدّقون. حدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم، قال: حدثنا إسحاق بن الـحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع:{يُؤْمِنُونَ} يخشون. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى الصنعانـي، قال: حدثنا مـحمد بن ثور عن معمر، قال: قال الزهري: الإيـمان: العمل. وحدثت عن عمار … تابع القراءة
فيها ست وعشرون مسألة: الأولى: قوله: {ٱلَّذِينَ} في موضع خفض نعت «للمتقين»، ويجوز الرفع على القطع أي هم الذين، ويجوز النصب على المدح. {يُؤْمِنُونَ} يصدقون. والإيمان في اللغة: التصديق؛ وفي التنزيل: { وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا } [يوسف: 17] أي بمصدق؛ ويتعدّى بالباء واللام؛ كما قال: { وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } [آل عمران: 73] { فَمَآ ءامَنَ لِمُوسَىٰ } [يونس: 83]. وروى حجاج بن حجاج الأحول ـ ويلقب بزق العَسَل ـ قال سمعت قتادة يقول: يا ابن آدم، إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا عن نشاط فإن نفسك مائلة إلى السّأْمة والفَتْرَة والملّة؛ ولكنّ المؤمن هو المتحامل، والمؤمن هو … تابع القراءة
تقدم الكلام على البسملة. وأما الحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها، السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي]، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. وقوله { ذَلِكَ الْكِتَابُ } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم، والحق المبين. فـ { لا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وهذه قاعدة مفيدة، أن النفي المقصود به المدح، لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم … تابع القراءة
{ الذين يؤمنون } يصدِّقون { بالغيب } بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار { ويقيمون الصلاة } أي يأتون بها بحقوقها { ومما رزقناهم } أعطيناهم { ينفقون } في طاعة الله.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * الۤمۤ} قال الشعبي وجماعة: الۤم وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه وهي سرُّ القرآن. فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله تعالى. وفائدة ذكرها طلب الإِيمان بها. قال أبو بكر الصديق: في كل كتاب سر وسر الله تعالى في القرآن أوائل السور، وقال علي: لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي قال داود بن أبي هند: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور فقال: يا داود إن لكل كتاب سراً وإن سر القرآن فواتح السور فدعها وسل عما سوى ذلك. وقال جماعة هي معلومة المعاني فقيل: كل حرف منها مفتاح اسم من أسمائه كما قال ابن عباس في كهيعص: الكاف من … تابع القراءة
{ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ}. يتعين أن يكون كلاماً متصلاً بقوله: { للمتقين }[البقرة: 2] على أنه صفة لإرْدَاف صفتِهم الإجمالية بتفصيلٍ يعرف به المراد، ويكون مع ذلك مبدأ استطراد لتصنيف أصناف الناس بحسب اختلاف أحوالهم في تلقي الكتاب المنوَّه به إلى أربعة أصناف بعد أن كانوا قبل الهجرة صنفين، فقد كانوا قبل الهجرة صِنفاً مؤمنين وصنفاً كافرين مصارحين، فزاد بعد الهجرة صنفان: هما المنافقون وأهل الكتاب، فالمشركون الصرحاء هم أعداء الإسلام الأولون، والمنافقون ظهروا بالمدينة فاعتز بهم الأولون الذين تركهم المسلمون بدار الكفر، وأهل الكتاب كانوا في شغل عن التصدي لمناوأة الإسلام، فلما أصبح الإسلام في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}. عبر في هذه الآية الكريمة بـ "من" التبعيضية الدالة على أنه ينفق لوجه الله بعض ماله لا كله. ولم يبين هنا القدر الذي ينبغي إنفاقه، والذي ينبغي إمساكه. ولكنه بين في مواضع أخر أن القدر الذي ينبغي إنفاقه هو الزائد على الحاجة وسد الخلة التي لا بد منها، وذلك كقوله: { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ } [البقرة: 219]، والمراد بالعفو: الزائد على قدر الحاجة التي لا بد منها على أصح التفسيرات، وهو مذهب الجمهور. ومنه قوله تعالى: { حَتَّىٰ عَفَوْاْ }[الأعراف: 95] أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم. وقال بعض العلماء: العفو: نقيض الجهد، وهو أن ينفق … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} الايمان في اللغة: التصديق، والشرع أقره على ذلك، وزاد فيه القول والعمل. وأصل الغيب: المكان المطمئن الذي يستتر فيه لنزوله عما حوله فسمي كل مستتر: غيباً. وفي المراد بالغيب هاهنا ستة أقوال. أحدها: أنه الوحي، قاله ابن عباس، وابن جريج. والثاني: القرآن، قاله أبو رزين العقيلي، وزر بن حبيش. والثالث: الله عز وجل، قاله عطاء، وسعيد ابن جبير. والرابع: ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، ونحو ذلك مما ذكر في القرآن. رواه السدي عن أشياخه، وإليه ذهب أبو العالية، وقتادة. والخامس: أنه قدر الله عز وجل، قاله الزهري. والسادس: أنه الايمان بالرسول في حق من لم يره. قال عمرو بن … تابع القراءة
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين ( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة ( ك ) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم
فوائد الآيات من 1 إلى 5 من سورة البقرة (الصفحة 2 من المصحف).
يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ: أي يصدقون بأخبار الله عن الجنة والنار والحساب والقيامة وأشباه ذلك.
يُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ: إقامتها: أن يؤتى بها بحقوقها؛ كما فرض الله عز وجل؛ يقال: قام بالأمر؛ وأقام الأمر؛ إذا جاء به معطي حقوقه
وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ: أي يزكون ويتصدقون.
الذين يؤمنون بالغيب: يصدقون بأخبار الله تعالى عن الجنة والنار والقيامة والحساب وأشباه ذلك والمؤمن المصدق والله تعالى مؤمن أي مصدق ما وعد ويكون أيضا من الأمان أي لا يأمن إلا من أمنه - زه - والغيب ما غاب عن الحاسة مما يعلم بالأدلة،
ويقيمون الصلاة: إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها كما فرضها الله تعالى يقال قام بالأمر وأقام الأمر إذا جاء به معطى حقوقه والصلاة هنا ذات الركوع والسجود وتأتي على أربعة أوجه أخر الدعاء والترحم والاستغفار والدين.
ويؤتون الزكاة: أصلها الطهارة والنماء وإنما قيل لما يجب في الأموال من الصدقة زكاة لأن تأديتها تطهر الأموال مما يكون فيها من الإثم والحرام إذا لم يؤد منها حق الله تعالى وتنميها وتزيد فيها بالبركة وتقيها من الآفات،
ومما رزقناهم ينفقون: أي يزكون ويتصدقون - زه -.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ: في موضع خفض نعت للمتقين ويجوز أن يكون نصب بمعنى أعني، ورفعا من جهتين بالابتداء، والخبر أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وعلى إضمار «هم».
يُؤْمِنُونَ بالهمز لأن أصل آمن: أأمن كره الجمع بين همزتين فأبدلت من الثانية ألف
فلما قلت: يؤمنون فزالت إحدى الهمزتين همزت على الأصل، وإن خفّفت قلت: يؤمنون بغير همز. ويؤمنون مثل يكرمون الأصل فيه يؤكرمون لأن سبيل المستقبل أن يكون زائدا على الماضي حرفا إلّا أنه حذف منه الزائد لأن الضمّة تدلّ عليه ولو جئت به على الأصل لاجتمعت الهمزات. والمضمر في يؤمنون يعود على الذين، وهذيل تقول: الّذون في موضع الرفع، ومن العرب من يقول: الذي في الجمع كما قال: [الطويل] ٥-أو إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهمهم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
بِالْغَيْبِ مخفوض بالباء الزائدة والباء متصل بيؤمنون وَيُقِيمُونَ معطوف على يؤمنون والأصل يقومون قلبت كسرة على القاف فانقلبت ياء، الصَّلاةَ منصوبة بيقيمون، وجمعها صلوات، وصلاءة، وصلاوة. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «ما» في موضع خفض بمن وهي مصدر لا يحتاج إلى عائد، ويجوز أن يكون بمعنى الذي وتحذف العائد، والنون والألف رفع بالفعل والهاء والميم نصب به ومن متصلة بينفقون أي وينفقون مما رزقناهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، إِمَّا عَلَى مَوْضِعِ لِلْمُتَّقِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِهِمْ، أَوْ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى). وَأَصْلُ (يُؤْمِنُونَ) يُؤَأْمِنُونَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأَمْنِ، وَالْمَاضِي مِنْهُ آمَنَ، فَالْأَلِفُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ، وَلَمْ يُحَقِّقُوا الثَّانِيَةَ فِي مَوْضِعٍ مَا لِسُكُونِهَا، وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَنَظِيرُهُ فِي الْأَسْمَاءِ: آدَمُ، آخَرُ.
فَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا الْأَصْلُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي بِكَ فِي الْمُتَكَلِّمِ إِلَى ثَلَاثِ هَمَزَاتٍ: الْأُولَى هَمْزَةُ الْمُضَارَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَمْزَةُ أَفْعَلَ الَّتِي فِي آمَنَ،
وَالثَّالِثَةُ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَحَذَفُوا الْوُسْطَى كَمَا حَذَفُوهَا فِي أُكْرَمُ ; لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْهَمَزَاتُ، وَكَانَ حَذْفُ الْوُسْطَى أَوْلَى مِنْ حَذْفِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا حَرْفُ مَعْنًى، وَمَنْ حَذَفَ الثَّالِثَةَ: لِأَنَّ الثَّالِثَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ: وَالْوُسْطَى زَائِدَةٌ.
وَإِذَا أَرَدْتَ تَبْيِينَ ذَلِكَ فَقُلْ: إِنَّ آمَنَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، فَهُوَ مِثْلُ دَحْرَجَ، فَلَوْ قُلْتَ: أُدَحْرِجُ لَأَتَيْتَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ فِي الْمَاضِي وَزِدْتَ عَلَيْهِ هَمْزَةَ الْمُتَكَلِّمِ، فَمِثْلُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي أُومِنُ، فَالْبَاقِي مِنَ الْهَمَزَاتِ: الْأُولَى، وَالْوَاوُ الَّتِي بَعْدَهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَالْهَمْزَةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، فَإِذَا قُلْتَ " نُؤْمِنُ، وَتُؤْمِنُ، وَيُؤْمِنُ، جَازَ لَكَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْهَمْزُ عَلَى الْأَصْلِ.
وَالثَّانِي: قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا تَخْفِيفًا، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْوُسْطَى حَمْلًا عَلَى أُومِنُ، وَالْأَصْلُ يُؤَأْمِنُ، فَأَمَّا أُومِنُ فَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الثَّانِيَةِ بِحَالٍ لِمَا ذَكَرْنَا.
وَ (الْغَيْبِ) هُنَا: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ يُؤْمِنُونَ بِالْغَائِبِ عَنْهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيِ الْمَغِيبِ كَقَوْلِهِ: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) [لُقْمَانَ: ١١] ; أَيْ مَخْلُوقُهُ. وَدِرْهَمٌ ضَرْبُ الْأَمِيرِ أَيْ مَضْرُوبُهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُقِيمُونَ) أَصْلُهُ يُؤَقْوِمُونَ، وَمَاضِيهِ أَقَامَ، وَعَيْنُهُ وَاوٌ ; لِقَوْلِكَ فِيهِ يَقُومُ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ كَمَا حُذِفَتْ فِي أُقِيمَ لِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا فِيهِ حَرْفُ مُضَارَعَةٍ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ بَابُ أَفْعَالِ الْمُضَارَعَةِ. وَأَمَّا الْوَاوُ فَعُمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي نَسْتَعِينُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَأَلِفُ الصَّلَاةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِكَ صَلَوَاتٌ. وَالصَّلَاةُ مَصْدَرُ صَلَّى. وَيُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ، فَلِذَلِكَ جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَصَادِرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) : مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يُنْفِقُونَ)، وَالتَّقْدِيرُ: وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ; فَيَكُونُ الْفِعْلُ قَبْلَ الْمَفْعُولِ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ (يُؤْمِنُونَ) وَ (يُقِيمُونَ) كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَ الْفِعْلُ عَنِ الْمَفْعُولِ لِتَتَوَافَقَ رُءُوسُ الْآيِ. وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَرَزَقْنَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الثَّانِي مِنْهُمَا هُنَا، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا، تَقْدِيرُهُ رَزَقْنَاهُمُوهُ، أَوْ رَزَقْنَاهُمْ إِيَّاهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ ; أَيْ وَمِنْ مَالٍ رَزَقْنَاهُمْ ; فَيَكُونُ رَزَقْنَاهُمْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِمَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ لَهُ مَوْضِعٌ ; لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا مَوْضِعَ لَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُنْفِقُ
وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْفَاقِ.
وَأَصْلُ (يُنْفِقُونَ) يُؤَنْفِقُونَ ; لِأَنَّ مَاضِيَهُ أَنْفَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) وَمَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الَّذِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً أَيْ بِشَيْءٍ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِأَنَّهُ لَا عُمُومَ فِيهِ عَلَى هَذَا وَلَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيِّ وَمَا لِلْعُمُومِ وَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الْإِيمَانُ.
وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ أُنْزِلَ إِلَيْكَ، بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ (أُنْزِلَ إِلَيْكَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ سَكَّنَ لَامَ أُنْزِلَ، وَأَلْقَى عَلَيْهَا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فَانْكَسَرَتِ اللَّامُ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ فَلَقِيَتْهَا لَامُ إِلَى فَصَارَ اللَّفْظُ بِمَا (أُنْزِلْ لَّيْكَ)، فَسُكِّنَتِ اللَّامُ الْأُولَى، وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَالْكَافُ هُنَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، وَهُوَ النَّبِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْجِنْسِ الْمُخَاطَبِ، وَيَكُونَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي آيٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ) [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْآخِرَةِ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يُوقِنُونَ)، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَبَرُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ جَائِزٌ، إِذِ الْمَعْمُولُ لَا يَقَعُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ فِيهِ الْعَامِلُ، وَالْآخِرةُ صِفَةٌ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَبِالسَّاعَةِ الْآخِرَةِ، أَوْ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) وَقَالَ: (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [الْبَقَرَةِ: ٦٢، ١٢٦، ١٧٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُمْ يُوقِنُونَ) هُمْ مُبْتَدَأٌ ذُكِرَ عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ، وَلَوْ قَالَ وَبِالْآخِرَةِ يُوقِنُونَ لَصَحَّ الْمَعْنَى، وَالْإِعْرَابُ، وَوَجْهُ التَّوْكِيدِ فِي هُمْ تَحْقِيقُ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى الْمَذْكُورِينَ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ، وَيُوقِنُونَ الْخَبَرُ،
وَأَصْلُهُ يُؤَيْقِنُونَ ; لِأَنَّ مَاضِيَهُ أَيْقَنَ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى فِي الْمُضَارِعِ بِحُرُوفِ الْمَاضِي، إِلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ حُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي يُؤْمِنُونَ، وَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) هَذِهِ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ وَاحِدِهِ، وَوَاحِدُهُ ذَا ; وَيَكُونُ أُولَئِكَ لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ، وَالْكَافُ فِيهِ حَرْفٌ لِلْخِطَابِ وَلَيْسَتِ اسْمًا، إِذْ لَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ إِمَّا مَرْفُوعَةً أَوْ مَنْصُوبَةً، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا، إِذْ لَا رَافِعَ هُنَا وَلَا نَاصِبَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَجْرُورَةً بِالْإِضَافَةِ، وَأُولَاءِ لَا تَصِحُّ إِضَافَتُهُ ; لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ، وَالْمُبْهَمَاتُ لَا تُضَافُ، فَبَقِيَ أَنْ تَكُونَ حَرْفًا مُجَرَّدًا لِلْخِطَابِ، وَيَجُوزُ مَدُّ أُولَاءِ وَقَصْرُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ.
وَمَوْضِعُهُ هُنَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ: (عَلَى هُدًى) الْخَبَرُ، وَحَرْفُ الْجَرِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُولَئِكَ ثَابِتُونَ عَلَى هُدًى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ خَبَرُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَقَدْ ذُكِرَ.
فَإِنْ قِيلَ: أَصْلُ عَلَى الِاسْتِعْلَاءُ، وَالْهُدَى لَا يُسْتَعْلَى عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعْنَاهُ هَاهُنَا؟.
قِيلَ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ حَاصِلٌ ; لِأَنَّ مَنْزِلَتَهُمْ عَلَتْ بِاتِّبَاعِ الْهُدَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ كُلُّهَا عَلَى مُقْتَضَى الْهُدَى، كَانَ تَصَرُّفُهُمْ بِالْهُدَى كَتَصَرُّفِ الرَّاكِبِ بِمَا يَرْكَبُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِهُدًى، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُدًى كَائِنٌ، وَفِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْهُدَى، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي عَلَيْهِمْ فِي الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ، وَ: هُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَ: (الْمُفْلِحُونَ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمْ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَالْمُفْلِحُونَ خَبَرُ أُولَئِكَ.
وَالْأَصْلُ فِي مُفْلِحٍ مُؤَفْلِحٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي يُؤْمِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ، وَسَدَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَسَدَّ الْخَبَرَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَسْتَوِي عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَتَرْكُهُ، وَهُوَ كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَسَاءَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ خَبَرُ إِنَّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ لَا مَوْضِعَ لَهُ عَلَى هَذَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ خَبَرُ إِنَّ وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولٌ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُؤْمِنُونَ خَبَرُ أَنَّ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. وَ (سَوَاءٌ) مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ مُسْتَوٍ، يَعْمَلُ عَمَلَ يَسْتَوِي، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَالْهَمْزَةُ فِي سَوَاءٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ بَابَ طَوَيْتُ، وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ قُوَّةٍ، وَحُوَّةٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُرَادَةٌ، وَلَكِنْ حَذَفُوهَا تَخْفِيفًا وَفِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ ; لِأَنَّ أَمْ تُعَادِلُ الْهَمْزَةَ
وَقَرَأَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِهِ، فَحَقَّقَ قَوْمٌ الْهَمْزَتَيْنِ، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، إِلَّا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ مُسْتَثْقَلٌ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ نَبْرَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ بِكُلْفَةٍ، فَالنُّطْقُ بِهَا يُشْبِهُ التَّهَوُّعَ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ كَانَ أَثْقَلَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، فَمِنْ هُنَا لَا يُحَقِّقُهُمَا أَكْثَرُ الْعَرَبِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَقِّقُ الْأُولَى، وَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ ; أَيْ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ وَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ هَمْزَةٌ مَلِيئَةٌ، وَلَيْسَتْ أَلِفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الثَّانِيَ أَلِفًا صَحِيحًا، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي آدَمَ وَآمَنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلِينُ الثَّانِي، وَيَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى بِالْأَلِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ.
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ الْأُولَى هَاءً، وَيُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلِينُ الثَّانِيَةَ مَعَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ الْأُولَى، وَيَجْعَلَ الثَّانِيَةَ أَلِفًا صَحِيحًا، وَيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ أَلِفَيْنِ، وَدَخَلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ هُنَا لِلتَّسْوِيَةِ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالِاسْتِفْهَامِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ ; فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ التَّسْوِيَةَ، وَيَقَعُ ذَلِكَ بَعْدَ سَوَاءٍ كَهَذِهِ الْآيَةِ، وَبَعْدَ لَيْتَ شِعْرِي، كَقَوْلِكَ: لَيْتَ شِعْرِي أَقَامَ أَمْ قَعَدَ، وَبَعْدَ لَا أُبَالِي وَلَا أَدْرِي.
وَأَمْ هَذِهِ هِيَ الْمُعَادِلَةُ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَمْ تَرُدَّ الْمُسْتَقْبَلَ إِلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ حَتَّى يَحْسُنَ مَعَهُ أَمْسِ، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا إِنِ الشَّرْطِيَّةُ عَادَ الْفِعْلُ إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) السَّمْعُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ سَمِعَ، وَفِي تَقْدِيرِهِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا عَلَى أَصْلِهِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ ; لِأَنَّ نَفْسَ السَّمْعِ لَا يُخْتَمُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ السَّمْعَ هُنَا اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى السَّامِعَةِ، وَهِيَ الْأُذُنُ، كَمَا قَالُوا: الْغَيْبُ بِمَعْنَى الْغَائِبِ، وَالنَّجْمُ الْغَائِبُ وَالنَّجْمُ بِمَعْنَى النَّاجِمِ، وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ هُنَا عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَافَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ
يُرِيدُ جُلُودَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ خَبَرُهُ، وَفِي الْجَارِّ عَلَى هَذَا ضَمِيرٌ.
وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ غِشَاوَةٌ مَرْفُوعٌ بِالْجَارِّ، كَارْتِفَاعِ الْفَاعِلِ بِالْفِعْلِ، وَلَا ضَمِيرَ فِي الْجَارِّ عَلَى هَذَا لارْتِفَاع الظَّاهِرِيَّة، وَالْوَقْفُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ عَلَى: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ).
وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ
يَنْتَصِبَ بِخَتَمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ. وَيَجُوزُ كَسْرُ الْغَيْنِ وَفَتْحُهَا وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخَرُ، غِشْوَةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَضَمِّهَا، وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَهُمْ عَذَابٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَوْ فَاعِلٌ عَمِلَ فِيهِ الْجَارُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَفِي: (عَظِيمٌ) ضَمِيرٌ يَرْجِعُ عَلَى الْعَذَابِ لِأَنَّهُ صِفَتُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ) : الْوَاوُ دَخَلَتْ هُنَا لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ اسْتَوْعَبَتْ أَقْسَامَ النَّاسِ ; فَالْآيَاتُ الْأُوَلُ تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ الْمُخْلِصِينَ فِي الْإِيمَانِ وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) تَضَمَّنَ ذِكْرَ مَنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ وَأَبْطَنَهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ، وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ، فَمِنْ هُنَا دَخَلَتِ الْوَاوُ لِتُبَيِّنَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَفُتِحَتْ نُونُهَا وَلَمْ تُكْسَرْ ; لِئَلَّا تَتَوَالَى الْكَسْرَتَانِ.
وَأَصْلُ النَّاسِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أُنَاسٌ، حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ، وَهِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَجُعِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ كَالْعِوَضِ مِنْهَا، فَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ النَّاسُ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ أُنَاسٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَالْأَلِفُ فِي النَّاسِ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأُنْسِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ فِي الْكَلِمَةِ حَذْفٌ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَهِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا، إِذَا تَحَرَّكَ وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ نُوَيْسٌ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَقُولُ) (مَنْ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ أَوْ هُوَ مُرْتَفِعٌ بِالْجَارِّ قَبْلَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَ (مَنْ) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَيَقُولُ صِفَةٌ لَهَا وَيَضْعُفُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّ الَّذِي يَتَنَاوَلُ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ وَالْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْإِيهَامِ وَالتَّقْدِيرِ، وَمِنَ النَّاسِ فَرِيقٌ يَقُولُ.
وَ (مَنْ) مُوَحَّدَةُ اللَّفْظِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَيْهَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِهَا، وَأَنْ يُثَنَّى وَيُجْمَعَ وَيُؤَنَّثَ حَمْلًا عَلَى مَعْنَاهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَالضَّمِيرُ فِي يَقُولُ مُفْرَدٌ، وَفِي آمَنَّا وَمَا هُمْ جَمْعٌ.
وَالْأَصْلُ فِي يَقُولُ يَقْوُلُ بِسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ نَظِيرُ يَقْعُدُ وَيَقْتُلُ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الْوَاوِ إِلَى الْقَافِ ; لِيَخِفَّ اللَّفْظُ بِالْوَاوِ وَمِنْ هَاهُنَا إِذَا
أَمَرْتَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الْهَمْزَةِ ; بَلْ تَقُولُ: قُلْ ; لِأَنَّ فَاءَ الْكَلِمَةِ قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (آمَنَّا) : أَصْلُ الْأَلِفِ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، فَقُلِبَتْ أَلِفًا لِئَلَّا تَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ، وَكَانَ قَلْبُهَا أَلِفًا مِنْ أَجْلِ الْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَوَزْنُ آمَنَ أَفْعَلَ مِنَ الْأَمْنِ.
وَ: (الْآخِرِ) فَاعِلٌ فَالْأَلِفُ فِيهِ غَيْرُ مُبْدَلَةٍ مِنْ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَا هُمْ) هُمْ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَرْفُوعٌ بِمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمُبْتَدَأٌ عِنْدَ تَمِيمٍ، وَالْبَاءُ فِي الْخَبَرِ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِشَيْءٍ، وَهَكَذَا كُلُّ حَرْفِ جَرٍّ زِيدَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَوِ الْخَبَرِ أَوِ الْفَاعِلِ وَمَا تَنْفِي مَا فِي الْحَالِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ تَعَالَى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) فِي الْجُمْلَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا مَوْضِعَ لَهَا.
وَالثَّانِي: مَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَالْعَامِلِ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقُولُ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهَا يَقُولُ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُ آمَنَّا مُخَادِعِينَ، وَالثَّانِي: هِيَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِمُؤْمِنِينَ، وَالْعَامِلُ فِيهَا اسْمُ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فِي حَالِ خِدَاعِهِمْ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نَفْيَ خِدَاعِهِمْ، وَالْمَعْنَى عَلَى إِثْبَاتِ الْخِدَاعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمَنَّا، لِأَنَّ آمَنَّا مَحْكِيٌ عَنْهُمْ بِـ (يَقُولُ)، فَلَوْ كَانَ يُخَادِعُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمَنَّا، لَكَانَتْ مَحْكِيَّةً أَيْضًا، وَهَذَا مُحَالٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ مَا قَالُوا آمَنَّا وَخَادَعْنَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ يُخَادِعُونَ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَكَانَ: نُخَادِعُ بِالنُّونِ.
وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: (يُخَادِعُونَ) نَبِيَّ اللَّهِ. وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا يُخَادِعُونَ) وَأَكْثَرُ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلِفِ، وَأَصْلُ الْمُفَاعَلَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ
اثْنَيْنِ وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا ; لِأَنَّهُمْ فِي خِدَاعِهِمْ يُنْزِلُونَ أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَجْنَبِيٍّ يَدُورُ الْخِدَاعُ بَيْنَهُمَا، فَهُمْ يَخْدَعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ تَخْدَعُهُمْ، وَقِيلَ الْمُفَاعَلَةُ هُنَا مِنْ وَاحِدٍ ; كَقَوْلِكَ سَافَرَ الرَّجُلُ، وَعَاقَبْتُ اللِّصَّ. وَيُقْرَأُ يَخْدَعُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ
وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ لِلْخَدْعِ الشَّيْطَانُ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا يَخْدَعُهُمُ الشَّيْطَانُ. (إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) أَيْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنْفُسُهُمْ نُصِبَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَلَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَسْتَوْفِ مَفْعُولَهُ قَبْلَ إِلَّا.
وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
الٓمٓ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ