نص الآية 30:27
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٧
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٧
الآية 27 من سورة الروم (30:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 407 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهو سبحانه الذي يبدأ الخلق على غير مثال سابق، ثم يعيده بعد إفنائه، والإعادة أيسر من الابتداء، وكلاهما سهل عليه لأنه إذا أراد شيئًا قال له: (كن) فيكون، وله عز وجل الوصف الأعلى في كل ما يوصف به من صفات الجلال والكمال، وهو العزيز الذي لا يُغَالَب، الحكيم في خلقه وتدبيره.
والله وحده الذي يبدأ الخلق من العدم ثم يعيده حيًا بعد الموت، وإعادة الخلق حيًا بعد الموت أهون على الله من ابتداء خلقهم، وكلاهما عليه هيِّن. وله سبحانه الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله، وتدبير أمور خلقه.
يقول تعالى: {وَلَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: ملكه وعبيده، {كُلٌّ لَّهُ قَـٰنِتُونَ} أي: خاضعون خاشعون طوعاً وكرهاً. وفي حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً: كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعةوقوله: {وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: أيسر عليه، وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هينة، وكذا قال عكرمة وغيره. وروى البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلميقول الله تعالى: كذبني ابن آدم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولله من فـي السموات والأرض من ملك وجنّ وإنس عبـيد وملك {كُلّ لَهُ قانِتُونَ} يقول: كلّ له مطيعون، فـيقول قائل: وكيف قـيـل {كُلّ لَهُ قانِتُونَ} وقد علـم أن أكثر الإنس والـجنّ له عاصون؟ فنقول: اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبـين الصواب عندنا فـي ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والـمراد به الـخصوص، ومعناه: كلّ له قانتون فـي الـحياة والبقاء والـموت، والفناء والبعث والنشور، لا يـمتنع علـيه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أمّا بدْء خلقه فبعلوقه في الرّحم قبل ولادته، وأمّا إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث؛ فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلاً على ما يخفى من إعادته؛ استدلالاً بالشاهد على الغائب، ثم أكد ذلك بقوله {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقرأ ابن مسعود وابن عمر: «يُبْدِىءُ الْخَلْقَ» من أبدأ يبدىء؛ دليله قوله تعالى: { إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ }[البروج: 13]. ودليل قراءة العامة قوله سبحانه: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } [الأعراف: 29]. و«أَهْوَنُ» بمعنى هيّن؛ أي الإعادة هيّن عليه؛ قاله الرَّبيع بن خُثيم والحسن. فأهون بمعنى هيّن … تابع القراءة
أي: ومن آياته العظيمة أن قامت السماوات والأرض واستقرتا وثبتتا بأمره فلم تتزلزلا ولم تسقط السماء على الأرض، فقدرته العظيمة التي بها أمسك السماوات والأرض أن تزولا يقدر بها أنه إذا دعا الخلق دعوة من الأرض إذا هم يخرجون { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ }. { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } الكل خلقه ومماليكه المتصرف فيهم من غير منازع ولا معاون ولا معارض وكلهم قانتون لجلاله خاضعون لكماله. { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ } أي: الإعادة للخلق بعد موتهم { أَهْوَنُ عَلَيْهِ } من ابتداء خلقهم وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول، فإذا كان … تابع القراءة
{ وهو الذي يبدأ الخلق } للناس { ثم يعيده } بعد هلاكهم { وهو أهون عليه } من البدء بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه وإلا فهما عند الله تعالى سواء في السهولة { وله المثل الأعلى في السماوات والأرض } أي: الصفة العليا، وهي أنه لا إله إلا هو { وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } في خلقه.
قوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}، قرأ حمزة، والكسائي: «تَخْرُجُون» بفتح التاء وضم الراء، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء. {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ}، أي: خلق أصلكم يعني آدم من تراب، {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ}، تنبسطون في الأرض. {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً}، قيل: من جنسكم من بني آدم. وقيل: خلق حواء من ضلع آدم، {لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، جعل بين الزوجين المودة والرحمة … تابع القراءة
تقدم نظير صدر هذه الآية في هذه السورة وأعيد هنا ليبنَى عليه قوله {وهو أهون عليه} تكملة للدليل إذ لم تذكر هذه التكملة هناك. فهذا ابتداء بتوجيه الكلام إلى المشركين لرجوعه إلى نظيره المسوق إليهم. وهذا أشبه بالتسليم الجدلي في المناظرة، ذلك لأنهم لما اعترفوا بأن الله هو بادىءُ خلق الإنسان، وأنكروا إعادته بعد الموت، واستُدل عليهم هنالك بقياس المساواة، ولما كان إنكارهم الإعادة بعد الموت متضمناً تحديد مفعول القدرة الإلهية جاء التنازل في الاستدلال إلى أن تحديد مفعول القدرة لو سلم لهم لكان يقتضي إمكان البعث بقياس الأحرى فإن إعادة المصنوع مرة ثانية أهون على الصانع من صنعته الأولى وأدخل تحت تأثير قدرته … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومِنْ آياته} أي: من دلائل قدرته {أنْ خلقكم من تراب} يعني آدم، لأنه أصل البشر {ثُمَّ إِذا أنتم بَشرٌ} من لحم ودم، يعني ذريته {تَنْتَشِرون} أي: تنبسطون في الأرض. قوله تعالى: {أنْ خَلَق لكم من أنفُسكم أزواجاً} فيه قولان. أحدهما: أنه يعني بذلك آدم، خلق حوَّاء من ضِلعه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: أن المعنى: جعل لكم آدميَّات مثلكم، ولم يجعلهنَّ من غير جنسكم، قاله الكلبي. قوله تعالى: {لتسكنُوا إِليها} أي: لتأووا إِلى الأزواج {وجعل بينكم مودَّةً ورحمة} وذلك أن الزوجين يتوادَّان ويتراحمان من غير رَحِم بينهما {إِنَّ في ذلك} الذي ذكره من صنعه {لآياتٍ لقوم يتفكَّرون} في قدرة الله وعظَمته … تابع القراءة
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
فوائد الآيات من 25 إلى 32 من سورة الروم (الصفحة 407 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وهو أهون عليه أي فيما تظنونوله المثل الأعلى أي الصفة العليا وهي أنه لا إله غيره
أَهْوَنُ عَلَيْهِ: أي هين، كما يقول: فلان أوحد أي وحيد، وإني لأوجل: أي وجل. وفيه قول آخر: أي وهو أهون عليه عندكم أيها المخاطبون، لأن الإعادة عندهم أسهل من الإبتداء، وأما قوله: الله أكبر فالمعنى الله أكبر من كل شيء.
أهون عليه: أي هين عليه كما يقال فلان أوحد زمانه أي وحيده وإني لأوحد أي وحيد وفيه قول آخر أي هو أهون عليه عندكم أيها المخاطبون لأن الإعادة " عندهم أسهل من الابتداء وأما قولهم الله أكبر فالمعنى الله أكبر من كل شيء - زه - وقيل أهون أسهل وقيل أيسر وقيل أسرع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقد ذكرناه. وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي ما أراده جلّ وعزّ كان، وقال الخليل رحمه الله: المثل الصفة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) : أَيِ الْبَعْثُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فِي ظَنِّكُمْ.
وَقِيلَ: أَهْوَنُ بِمَعْنَى هَيِّنٌ، كَمَا قَالُوا اللَّهُ أَكْبَرُ؛ أَيْ كَبِيرٌ.
وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْمَخْلُوقِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ نُقِلَ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الْبَعْثِ يَكْمُلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ