نص الآية 17:89
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ٨٩
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ٨٩
الآية 89 من سورة الإسراء (17:89)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 291 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد بيَّنَّا للناس في هذا القرآن، ونوّعنا فيه من كل ما يُعْتَبر به من المواعظ والعبر والأوامر والنواهي والقصص رجاء أن يؤمنوا، فأبى معظم الناس إلا جحودًا وإنكارًا لهذا القرآن.
ولقد بيَّنَّا ونَوَّعنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ينبغي الاعتبار به؛ احتجاجًا بذلك عليهم؛ ليتبعوه ويعملوا به، فأبى أكثر الناس إلا جحودًا للحق وإنكارًا لحجج الله وأدلته.
يذكر تعالى نعمته وفضله العظيم على عبده ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فيما أوحاه إليه من القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال ابن مسعود رضي الله عنه: يطرق الناس ريح حمراء، يعني: في آخر الزمان، من قبل الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا في قلبه آية، ثم قرآ ابن مسعود: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} الآية، ثم نبه تعالى على شرف هذا القرآن العظيم، فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم، واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزل على رسوله، لما أطاقوا ذلك، ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا؛ فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه … تابع القراءة
يقول ذكره: ولقد بـيَّنا للناس فـي هذا القرآن من كلّ مثل، احتـجاجاً بذلك كله علـيهم، وتذكيراً لهم، وتنبـيهاً علـى الـحقّ لـيتبعوه ويعملوا به {فَأبى أكْثَرُ النَّاسِ إلاَّ كُفُوراً} يقول: فأبى أكثر الناس إلاَّ جحودا للـحقّ، وإنكاراً لـحجج الله وأدلته.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار؛ من الآيات والعبر والترغيب والترهيب، والأوامر والنواهي وأقاصيص الأوّلين، والجنة والنار والقيامة. {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} يريد أهل مكة، بيّن لهم الحقّ وفتح لهم وأمهلهم حتي تبيّن لهم أنه الحق، فأبوا إلا الكفر وقت تبيّن الحق. قال المهدويّ: ولا حجة للقدريّ في قولهم: لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه؛ لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه، فقد كان قادراً وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل.
يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه [باقتراح] آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة. فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا } أي: أنهارًا … تابع القراءة
{ ولقد صرفنا } بينا { للناس في هذا القرآن من كل مثل } صفة لمحذوف أي مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا { فأبى أكثر الناس } أي أهل مكة { إلا كفورا } جحودا للحق .
قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ}، من كل وجه من العِبَر والأحكام والوعد والوعيد وغيرها، {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا}، جحوداً. قوله عزّ وجلّ: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ}، لن نصدقك، {حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا}، قرأ أهل الكوفة ويعقوب {تَفْجُرَ} بفتح التاء وضم الجيم مخففاً، لأن الينبوع واحد، وقرأ الباقون بالتشديد من التفجير، واتفقوا على تشديد قوله: {فتفجِّر الأنهار خلالها تفجيراً}، لأن الأنهار جمع، والتشديد يدل على التكثير، ولقوله: "تفيجراً" من بَعْدُ. وروى عكرمة عن ابن عباس: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة … تابع القراءة
لما تحدى الله بلغاء المشركين بالإعجاز تطاول عليهم بذكر فضائل القرآن على ما سواه من الكلام، مدمجاً في ذلك النعي عليهم إذ حرموا أنفسهم الانتفاع بما في القرآن من كل مثَل. وذكرت هنا ناحية من نواحي إعجازه، وهي ما اشتمل عليه من أنواع الأمثال. وتقدم ذكر المثل عند قوله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما } في سورة [البقرة: 26]. ويجوز أن يراد بالمثل الحال أي من كل حال حسن من المعاني يجدر أن يمثل به ويشبه ما يزاد بيانه في نوعه. فجملة {ولقد صرفنا} معطوفة على جملة {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مشاركة لها في حكمها المتقدم بيانه زيادة في الامتنان والتعجيز. وتأكيدها بلام القسم وحرف التحقيق لرد أفكار … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد صرَّفْنا للناس في هذا القرآن} قد فسَّرناه في هذه السورة [الاسراء: 41]، والمعنى: من كل مَثَل من الأمثال التي يكون بها الاعتبار {فأبى أكثر الناس} يعني أهل مكة {إِلا كُفوراً} أي: جحوداً للحق وإِنكاراً. قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجِّر لنا من الأرض يَنبوعا} سبب نزول هذه الآية وما يتبعها، "أن رؤساء قريش، كعُتبة، وشيبة، وأبي جهل، وعبد الله بن أبي أُمية، والنضر بن الحارث في آخرين، اجتمعوا عند الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إِلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعذَروا فيه، فبعثوا إِليه: إِن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلِّموك، فجاءهم سريعاً، وكان حريصاً على رشدهم، فقالوا: يا محمد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 96 من سورة الإسراء (الصفحة 291 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِـَٔايَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
وَلَقَدْ صَرَّفْنَٰهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا