نص الآية 39:27
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
الآية 27 من سورة الزمر (39:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 461 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أنواع الأمثال في الخير والشر، والحق والباطل، والإيمان والكفر وغير ذلك؛ رجاء أن يعتبروا بما ضربناه منها، فيعملوا بالحق، ويتركوا الباطل.
ولقد ضربنا لهؤلاء المشركين بالله في هذا القرآن من كل مثل من أمثال القرون الخالية تخويفًا وتحذيرًا; ليتذكروا فينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله. وجعلنا هذا القرآن عربيًا واضح الألفاظ سهل المعاني، لا لَبْس فيه ولا انحراف; لعلهم يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: بينا للناس فيه بضرب الأمثال، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان؛ كما قال تبارك وتعالى: { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ }[الروم: 28] أي: تعلمونه من أنفسكم، وقال عز وجل: { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ }[العنكبوت: 43] وقوله جل وعلا: {قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك {لَعَلَّهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد مثَّلنا لهؤلاء الـمشركين بـالله من كلّ مثل من أمثال القرون للأمـم الـخالـية، تـخويفـاً منَّا لهم وتـحذيراً {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يقول: لـيتذكروا فـينزجروا عما هم علـيه مقـيـمون من الكفر بـالله. وقوله: {قُرآناً عَرَبِـيًّا} يقول تعالـى ذكره: لقد ضربنا للناس فـي هذا القرآن من كلّ مثل قرآناً عربـياً {غيرَ ذِي عِوَجٍ} يعنـي: ذي لبس، كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا رقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {قُرآناً عَرَبـيًّا غيرَ ذِي عِوَجٍ}: غير ذي لبس. ونصب قوله: {قُرآناً عَرَبـيًّا} علـى الـحال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي من كل مثلٍ يحتاجون إليه؛ مثل قوله تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَابِ مِن شَيْءٍ }[الأنعام: 38] وقيل: أي ما ذكرناه من إهلاك الأمم السالفة مثل لهؤلاء {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون. {قُرْآناً عَرَبِيّاً} نصب على الحال. قال الأخفش: لأن قوله جل وعز: {فِي هَذَا الْقُرْآنِ} معرفة. وقال علي بن سليمان: {عَرَبِيًّا} نصب على الحال و{قُرْآناً} توطئة للحال كما تقول مررت بزيد رجلاً صالحاً فقولك صالحاً هو المنصوب على الحال. وقال الزجاج: {عَرَبِيًّا} منصوب على الحال و{قُرْآناً} توكيد. {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} النحاس … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه ضرب في القرآن من جميع الأمثال، أمثال أهل الخير وأمثال أهل الشر، وأمثال التوحيد والشرك، وكل مثل يقرب حقائق الأشياء، والحكمة في ذلك { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } عندما نوضح لهم الحق فيعلمون ويعملون. { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي: جعلناه قرآنا عربيا، واضح الألفاظ، سهل المعاني، خصوصا على العرب. { غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته كما قال تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا }}. { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الله … تابع القراءة
{ ولقد ضربنا } جعلنا { للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } يتعظون .
{أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ}, أي: شدته، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}، قال مجاهد: يُجَر على وجهه في النار. وقال عطاء: يُرمى به في النار منكوساً فأول شيء منه تمسه النار وجهه. قال مقاتل: هو أن الكافر يُرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة مثل جبل عظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر، وهو معلق في عنقه فخرّ ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه، للأغلال التي في عنقه ويده. ومجاز الآية: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن من العذاب؟ {وَقِيلَ}، يعني: تقول الخزنة، {لِلظَّـالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}، أي: وباله. {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، من قبل … تابع القراءة
عطف على جملة { الله نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ }[الزمر: 23] إلى قوله: { فَما لهُ مِن هَادٍ }[الزمر: 23]، تتمة للتنويه بالقرآن وإرشاده، وللتعريض بتسفيه أحلام الذين كذّبوا به وأعرضوا عن الاهتداء بهديه. وتأكيد الخبر بلام القسم وحرفِ التحقيق منظور فيه إلى حال الفريق الذين لم يتدبروا القرآن وطعنوا فيه وأنكروا أنه من عند الله.والتعريف في {الناس} للاستغراق، أي لجميع الناس، فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم للناس كافة. وضَرْب المثل: ذِكره ووصفُه، وقد تقدم في قوله تعالى: { إن اللَّه لا يستحيِّ أن يضرب مثلاً } في سورة [البقرة: 26]. وتنوين {مَثَلٍ} للتعظيم والشرف، أي من كل أشرف الأمثال، فالمعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بوجهه سُوءَ العذاب} أي: شِدَّتَه. قال الزجاج: جوابه محذوف، تقديره: كَمَنْ يدخُل الجنة؟ وجاء في التفسير أن الكافر يُلقى في النار مغلولاً، ولا يتهيَّأ له أن يتَّقيَها إلاّ بوجه. ثم أخبر عمّا يقول الخَزَنة للكفار بقوله {وقيل للظالِمِين} يعني الكافرين {ذُوقوا ما كنتم تَكْسِبونَ} أي: جزاء كَسْبِكم. قوله تعالى: {كذَّب الذين مِنْ قَبْلهم} أي: من قبْل كفار مكة {فأتاهم العذاب من حيث لا يَشْعُرون} أي: وهم آمنون غافلون عن العذاب، {فأذاقهم اللهُ الخِزْيَ} يعني الهوان والعذاب، {ولَعذابُ الآخرة أكبرُ} ممّا أصابهم في الدنيا {لو كانوا يَعْلَمونَ}، ولكنهم لا يعلمون ذلك. {ولقد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 22 إلى 31 من سورة الزمر (الصفحة 461 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب على الحال. قال الأخفش: لأن قوله جلّ وعزّ في هذا القرآن معرفة. وقال علي بن سليمان: «عربيا» نصب على الحال وقرانا توطئة الحال، كما تقول: مررت بزيد رجلا صالحا، فقولك صالحا هو المنصوب على الحال. قال أبو إسحاق: «قرانا عربيا» على حال، وقال: «قرانا» توكيد. غَيْرَ ذِي عِوَجٍ نعت. أحسن ما قيل فيه ما قاله الضحاك قال مختلف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُرْآنًا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُوَطِّئَةٌ، وَالْحَالُ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَرَبِيًّا).
وَقِيلَ: انْتَصَبَ بِـ «يَتَذَكَّرُونَ».
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ
ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِـَٔايَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا