نص الآية 17:95
قُل لَّوْ كَانَ فِى ٱلْأَرْضِ مَلَٰٓئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولًا ٩٥
قُل لَّوْ كَانَ فِى ٱلْأَرْضِ مَلَٰٓئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولًا ٩٥
الآية 95 من سورة الإسراء (17:95)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 291 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - ردًّا عليهم: لو كان على الأرض ملائكة يسكنونها ويسيرون مطمئنين كما هو حالكم لبعثنا إليهم رسولًا مَلَكًا من جنسهم؛ لأنه الذي يستطيع أن يُفْهمهم ما أُرْسِل به، فليس من الحكمة أن نرسل إليهم رسولًا من جنس البشر، وكذلك حالكم أنتم.
قل -أيها الرسول- ردًّا على المشركين إنكارهم أن يكون الرسول من البشر: لو كان في الأرض ملائكة يمشون عليها مطمئنين، لأرسلنا إليهم رسولا من جنسهم، ولكنَّ أهل الأرض بشر، فالرسول إليهم ينبغي أن يكون من جنسهم؛ ليمكنهم مخاطبته وفَهْم كلامه.
يقول تعالى: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ} أي: أكثرهم {أَن يُؤْمِنُواْ} ويتابعوا الرسل، إلا استعجابهم من بعثة البشر رسلاً؛ كما قال تعالى: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ }[يونس: 2]، وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }الآية [التغابن: 6]. وقال فرعون وملؤه: { فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه: قل يا مـحمد لهؤلاء الذين أبوا الإيـمان بك وتصديقك فـيـما جئتهم به من عندي، استنكاراً لأن يبعث الله رسولاً من البشر: لو كان أيها الناس فـي الأرض ملائكة يـمشون مطمئنـين، لَنَزَّلْنَا علـيهم من السماء ملَكاً رسولاً، لأن الـملائكة إنـما تراهم أمثالهم من الـملائكة، ومن خصّه الله من بنـي آدم برؤيتها، فأما غيرهم فلا يقدرون علـى رؤيتها فكيف يبعث إلـيهم من الـملائكة الرسل، وهم لا يقدرون علـى رؤيتهم وهم بهيئاتهم التـي خـلقهم الله بها، وإنـما يرسل إلـى البشر الرسول منهم، كما لو كان فـي الأرض ملائكة يـمشون مطمئنـين، ثم أرسلنا إلـيهم رسولاً أرسلناه منهم ملَكاً مثلهم.
أعلم الله تعالى أن المَلك إنما يُرسل إلى الملائكة؛ لأنه لو أرسل ملكاً إلى الآدميّين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها، وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلقَ فيهم ما يقدرون به؛ ليكون ذلك آية لهم ومعجزة. وقد تقدّم في «الأنعام» نظير هذه الآية؛ وهو قوله: { وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً }[الأنعام:8-9] وقد تقدّم الكلام فيه.
يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه [باقتراح] آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة. فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا } أي: أنهارًا … تابع القراءة
{ قل } لهم { لو كان في الأرض } بدل البشر { ملائكة يمشون مطمئنين لنزّلنا عليهم من السماء ملكا رسولاً } إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}، جهلاً منهم، {أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً}، أراد: أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن لك لأنك بشر، وهلا بعث الله إلينا ملكاً؟ فأجابهم الله تعالى: {قُل لَوْ كَانَ فِى ٱلأَرْضِ مَلَـٰئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ}، مستوطنين مقيمين، {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولاً}، من جنسهم؛ لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس. {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ}، أني رسوله إليكم، {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}. قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَهْدِ … تابع القراءة
بعد أن عُدّت أشكال عنادهم ومَظاهر تكذيبهم أعقبت ببيان العلة الأصلية التي تبعث على الجحود في جميع الأمم وهي توهمهم استحالة أن يبعث الله للناس برسالة بشراً مثلهم. فذلك التوهم هو مثار ما يأتونه من المعاذير، فالذين هذا أصل معتقدهم لا يرجى منهم أن يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية، وما قصدهم من مختلف المقتَرحات إلا إرضاءُ أوهامهم بالتنصل من الدخول في الدين، فلو أتاهم الرسول بما سألوه لانتقلوا فقالوا: إن ذلك سحر، أو قلوبنا غلف، أو نحو ذلك. ومع ما في هذا من بيان أصل كفرهم هو أيضاً رد بالخصوص لقولهم: { أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً }[الإسراء: 92] ورد لقولهم: { أو ترقى في السماء }[الإسراء: 93] إلى آخره … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآية: أن الرسول يلزم أن يكون من جنس المرسل إليهم. فلو كان مرسلاً رسولاً إلى الملائكة لنزل عليهم ملكاً مثلهم. أي وإذا أرسل إلى البشر أرسل لهم بشراً مثلهم. وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: { وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [الأنعام:8-9]، وقوله: { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ } [الأنبياء:7]، وقوله: { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ } [الفرقان:20] كما تقدم إيضاحه.
قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا} قال ابن عباس: يريد أهل مكة. قال المفسرون: ومعنى الآية: وما منعهم من الإِيمان {إِذ جاءهم الهُدى} وهو البيان والإِرشاد في القرآن {إِلا أن قالوا} [أي: إِلا] قولهم في التعجب والإِنكار: {أَبَعَثَ الله بَشَراً رسولاً}؟ وفي الآية اختصار، تقديره: هلا بعث الله مَلَكاً رسولاً، فأُجيبوا على ذلك بقوله تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} أي: مستوطنين الأرض. ومعنى الطمأنينة: السكون؛ والمراد من الكلام أن رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم. قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيداً} قد فسرناه في [الرعد: 43] {إِنه كان بعباده خبيراً بصيراً} قال مقاتل: حين اختص الله محمداً بالرسالة.
فوائد الآيات من 87 إلى 96 من سورة الإسراء (الصفحة 291 من المصحف).
مطمئنين أي متوطنين الارض والمعنى ان رسول كل قوم من جنسهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ على الحال، ويجوز في غير القرآن مطمئنّون نعت للملائكة. ومعنى هذا- والله أعلم- لو كان في الأرض ملائكة يمشون لا يعبدون الله ولا يخافونه. وهذا معنى المطمئنين لأن المتعبّد الخائف لا يكون مطمئنا. لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا حتى يعظهم، ويدعوهم إلى ما يجب عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْشُونَ) : صِفَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ.
وَ (مُطْمَئِنِّينَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ …