نص الآية 17:94
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا ٩٤
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا ٩٤
الآية 94 من سورة الإسراء (17:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 291 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما منع الكفار من الإيمان بالله وبرسوله، والعمل بما جاء به الرسول إلا إنكارهم أن يكون الرسول من جنس البشر، حيث قالوا استنكارًا: أبعث الله إلينا رسولًا من البشر؟!
وما منع الكفارَ من الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، حين جاءهم البيان الكافي من عند الله، إلا قولهم جهلا وإنكارًا: أبعث الله رسولا من جنس البشر؟
يقول تعالى: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ} أي: أكثرهم {أَن يُؤْمِنُواْ} ويتابعوا الرسل، إلا استعجابهم من بعثة البشر رسلاً؛ كما قال تعالى: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ }[يونس: 2]، وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }الآية [التغابن: 6]. وقال فرعون وملؤه: { فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما منع يا مـحمد مشركي قومك الإيـمان بـالله، وبـما جئتهم به من الـحقّ {إذْ جاءَهُمُ الهُدَى} يقول: إذ جاءهم البـيان من عند الله بحقـيقة ما تدعوهم وصحة ما جئتهم به، إلاَّ قولهم جهلاً منهم {أبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَسُولاً} فأن الأولـى فـي موضع نصب بوقوع منع علـيها، والثانـية فـي موضع رفع، لأن الفعل لها.
قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ} يعني الرسل والكتب من عند الله بالدعاء إليه. {إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ} جهلاً منهم. {أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً} أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر. فبيّن الله تعالى فرط عنادهم لأنهم قالوا: أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد، وغفلوا عن المعجزة. فـ«ـأنْ» الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض. و«أن» الثانية في محل رفع بـ«ـمنع» أي وما منع الناس من أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشراً رسولاً.
يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه [باقتراح] آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة. فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا } أي: أنهارًا … تابع القراءة
{ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا } أي قولهم منكرين { أبعث الله بشرا رسولاً } ولم يبعث ملكا .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}، جهلاً منهم، {أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً}، أراد: أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن لك لأنك بشر، وهلا بعث الله إلينا ملكاً؟ فأجابهم الله تعالى: {قُل لَوْ كَانَ فِى ٱلأَرْضِ مَلَـٰئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ}، مستوطنين مقيمين، {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولاً}، من جنسهم؛ لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس. {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ}، أني رسوله إليكم، {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}. قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَهْدِ … تابع القراءة
بعد أن عُدّت أشكال عنادهم ومَظاهر تكذيبهم أعقبت ببيان العلة الأصلية التي تبعث على الجحود في جميع الأمم وهي توهمهم استحالة أن يبعث الله للناس برسالة بشراً مثلهم. فذلك التوهم هو مثار ما يأتونه من المعاذير، فالذين هذا أصل معتقدهم لا يرجى منهم أن يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية، وما قصدهم من مختلف المقتَرحات إلا إرضاءُ أوهامهم بالتنصل من الدخول في الدين، فلو أتاهم الرسول بما سألوه لانتقلوا فقالوا: إن ذلك سحر، أو قلوبنا غلف، أو نحو ذلك. ومع ما في هذا من بيان أصل كفرهم هو أيضاً رد بالخصوص لقولهم: { أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً }[الإسراء: 92] ورد لقولهم: { أو ترقى في السماء }[الإسراء: 93] إلى آخره … تابع القراءة
هذا المانع المذكور هنا عادي. لأنه جرت عادة جميع الأمم باستغرابهم بعث الله رسلاً من البشر. كقوله: { قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [إبراهيم:10] الآية، وقوله: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } [المؤمنون:47] الآية، وقوله: { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } [القمر:24]، وقوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } [التغابن:6] الآية، وقوله: { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } [المؤمنون:34] إلى غير ذلك من الآيات. والدليل على أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا} قال ابن عباس: يريد أهل مكة. قال المفسرون: ومعنى الآية: وما منعهم من الإِيمان {إِذ جاءهم الهُدى} وهو البيان والإِرشاد في القرآن {إِلا أن قالوا} [أي: إِلا] قولهم في التعجب والإِنكار: {أَبَعَثَ الله بَشَراً رسولاً}؟ وفي الآية اختصار، تقديره: هلا بعث الله مَلَكاً رسولاً، فأُجيبوا على ذلك بقوله تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} أي: مستوطنين الأرض. ومعنى الطمأنينة: السكون؛ والمراد من الكلام أن رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم. قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيداً} قد فسرناه في [الرعد: 43] {إِنه كان بعباده خبيراً بصيراً} قال مقاتل: حين اختص الله محمداً بالرسالة.
فوائد الآيات من 87 إلى 96 من سورة الإسراء (الصفحة 291 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
(أن) في موضع نصب والمعنى من أن يؤمنوا إِلَّا أَنْ قالُوا في موضع رفع أي إلّا قولهم أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فانقطعت حججهم لمّا ظهرت البراهين وجاءوا بالجهل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُؤْمِنُوا) : مَفْعُولُ مَنَعَ. وَ «أَنْ قَالُوا» فَاعِلُهُ.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ مُّبِينٌ
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّهُمْ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلًا