نص الآية 17:96
قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا ٩٦
قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا ٩٦
الآية 96 من سورة الإسراء (17:96)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 291 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: كفى بالله شاهدًا بيني وبينكم أني رسول إليكم، وأني بلغتكم ما أرسلت به إليكم، إنه كان بأحوال عباده محيطًا، لا يخفى عليه منها شيء، بصيرًا بكل خفايا نفوسهم.
قل لهم: كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم على صِدْقي وحقيقة نبوَّتي. إنه سبحانه خبير بأحوال عباده، بصير بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
يقول تعالى مرشداً نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به: إنه شاهد علي وعليكم، عالم بما جئتكم به، فلو كنت كاذباً عليه، لا نتقم مني أشد الانتقام، كما قال تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ }[الحاقة: 44 ـ 46]. وقوله: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي: عليماً بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة، ولهذا قال:
يقول تعالـى ذكره لنبـيه: قل يا مـحمد للقائلـين لك: {أبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَسُولاً كَفَـى بـاللّهِ شَهِيداً بَـيْنِـي وَبَـيْنِكُمْ} فإنه نعم الكافـي والـحاكم {إنَّهُ كانَ بِعِبـادِهِ خَبِـيراً} يقول: إن الله بعبـاده ذو خبرة وعلـم بأمورهم وأفعالهم، والـمـحقّ منهم والـمُبطل، والـمهْديّ والضالّ {بَصِيراً} بتدبـيرهم وسياستهم وتصريفهم فـيـما شاء، وكيف شاء وأحبّ، لا يخفـى علـيه شيء من أمورهم، وهو مـجازٍ جميعَهم بـما قدّم عند ورودهم علـيه.
يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله: { هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }[الإسراء: 93]: فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فنزل: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً}.
يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه [باقتراح] آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة. فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا } أي: أنهارًا … تابع القراءة
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } على صدقي { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } عالما ببواطنهم وظواهرهم .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}، جهلاً منهم، {أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً}، أراد: أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن لك لأنك بشر، وهلا بعث الله إلينا ملكاً؟ فأجابهم الله تعالى: {قُل لَوْ كَانَ فِى ٱلأَرْضِ مَلَـٰئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ}، مستوطنين مقيمين، {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولاً}، من جنسهم؛ لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس. {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ}، أني رسوله إليكم، {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}. قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَهْدِ … تابع القراءة
بعد أن خص الله محمداً صلى الله عليه وسلم بتلقين الحجة القاطعة للضلالة أردف ذلك بتلقينه أيضاً ما لقنه الرسل السابقين من تفويض الأمر إلى الله وتحكيمه في أعدائه، فأمره بــــ {قل كفى بالله} تسلية له وتثبيتاً لنفسه وتعهداً له بالفصل بينه وبينهم كما قال نوح وهود { رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 26]، وغيرهما من الرسل قال قريباً من ذلك. وفي هذا رد لمجموع مقترحاتهم المتقدمة على وجه الإجمال. ومفعول {كفى} محذوف، تقديره: كفاني. والشهيد: الشاهد، وهو المخبر بالأمر الواقع كما وقع. وأريد بالشهيد هنا الشهيد للمُحق على المبطل، فهو كناية عن النصير والحاكم لأن الشهادة سبب الحكم، والقرينَةُ قوله: {بيني وبينكم} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا} قال ابن عباس: يريد أهل مكة. قال المفسرون: ومعنى الآية: وما منعهم من الإِيمان {إِذ جاءهم الهُدى} وهو البيان والإِرشاد في القرآن {إِلا أن قالوا} [أي: إِلا] قولهم في التعجب والإِنكار: {أَبَعَثَ الله بَشَراً رسولاً}؟ وفي الآية اختصار، تقديره: هلا بعث الله مَلَكاً رسولاً، فأُجيبوا على ذلك بقوله تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} أي: مستوطنين الأرض. ومعنى الطمأنينة: السكون؛ والمراد من الكلام أن رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم. قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيداً} قد فسرناه في [الرعد: 43] {إِنه كان بعباده خبيراً بصيراً} قال مقاتل: حين اختص الله محمداً بالرسالة.
فوائد الآيات من 87 إلى 96 من سورة الإسراء (الصفحة 291 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على الحال، ويجوز أن يكون منصوبا على البيان.
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا