انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 17

5:17 الجزء 6 الحزب 11 الصفحة 110 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:17

لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ۝١٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 17 من سورة المائدة (5:17)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 110 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 17 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 17

المختصر في التفسير

لقد كفر القائلون من النصارى بأن الله هو المسيح عيسى بن مريم، قل لهم - أيها الرسول -: من يقدر أن يمنع الله من إهلاك المسيح عيسى بن مريم ويهلك أمه، ويهلك من في الأرض كلهم إذا أراد إهلاكهم؟! وإذا لم يقدر أحد أن يمنعه من ذلك دلَّ ذلك على أنه لا إله إلا الله، وأن الجميع: عيسى بن مريم وأمه وسائر الخلق هم خَلْقُ الله، ولله ملك السماوات والأرض وملك ما بينهما، يخلق ما يشاء، وممن شاء خلقه: عيسى عليه السلام؛ فهو عبده ورسوله، والله على كل شيء قدير.

التفسير الميسر

لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح بن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يدفع عنها الموت، كذلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه; لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية، فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك، وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين، كما غلا النصارى في المسيح، فالكون كله لله، والخلق بيده وحده، وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء، ويفعل ما يريد.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 17 إلى 18

يقول تعالى مخبراً وحاكماً بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم، وهو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه؛ أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، ثم قال مخبراً عن قدرته على الأشياء، وكونها تحت قهره وسلطانه: {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} أي: لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه منه، أو من ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك؟ ثم قال: {وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} أي: جميع الموجودات ملكه وخلقه، وهو القادر … تابع القراءة

تفسير الطبري

هذا ذمّ من الله عزّ ذكره للنصارى والنصرانـية الذين ضلوا عن سبل السلام، واحتـجاج منه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم فـي فريتهم علـيه بـادعائهم له ولداً، يقول جلّ ثناؤه: أقسم لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو الـمسيح بن مريـم، وكفرهم فـي ذلك تغطيتهم الـحقّ فـي تركهم نفـي الولد عن الله جلّ وعزّ، وادّعائهم أن الـمسيح هو الله فرية وكذبـاً علـيه. وقد بـينا معنى الـمسيح فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {قُلْ فَمَنْ يَـمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيئْاً إنْ أرَادَ أنْ يُهْلِكَ الـمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَـمَ وأُمَّهُ وَمَنْ فِـي الأرْضِ جَمِيعاً}. يقول جلّ ثناؤه لنبـيه … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ} تقدّم في آخر «النساء» بيانه والقول فيه. وكفر النصارى في دلالة هذا الكلام إنما كان بقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم على جهة الدينونة به؛ لأنهم لو قالوه على جهة الحكاية منكرين له لم يكفروا. {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} أي من أمر الله. و «يَمْلِكُ» بمعنى يقدِر؛ من قولهم ملكت على فلان أمره أي ٱقتدرت عليه. أي فمن يقدِر أن يمنع من ذلك شيئاً؟ فأعلم الله تعالى أن المسيح لو كان إلهاً لقدر على دفع ما ينزل به أو بغيره، وقد أمات أُمه ولم يتمكن من دفع الموت عنها؛ فلو أهلكه هو أيضاً فمن يدفعه عن … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 17 إلى 18

لما ذكر تعالى أخذ الميثاق على أهل الكتابين، وأنهم لم يقوموا به بل نقضوه، ذكر أقوالهم الشنيعة. فذكر قول النصارى، القول الذي ما قاله أحد غيرهم، بأن الله هو المسيح ابن مريم، ووجه شبهتهم أنه ولد من غير أب، فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل مع أن حواء نظيره، خُلِقَت بلا أم، وآدم أولى منه، خلق بلا أب ولا أم، فهلا ادعوا فيهما الإلهية كما ادعوها في المسيح؟ فدل على أن قولهم اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة. فرد الله عليهم بأدلة عقلية واضحة فقال: { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأرْضِ جَمِيعًا }. فإذا كان المذكورون لا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسح ابن مريم } حيث جعلوه إلَها وهم اليعقوبية فرقة من النصارى { قل فمن يملك } أي يدفع { من } عذاب { الله شيئا إن أراد أن يُهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا } أي لا أحد يملك ذلك ولو كان المسيح إلَها لقدر عليه { ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء } شاءه { قدير } .

تفسير البغوي الآيات 15 إلى 17

قوله عزّ وجلّ: {يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ}، يريد: يا أهل الكتابين، {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ}، أي: من التوراة والإنجيل مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغير ذلك، {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ}، أي: يعرض عن كثير مما أخفيتم ولا يتعرّض له ولا يؤاخذكم به، {قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ}، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، وقيل: الإسلام، {وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ}، أي: بيّن، وقيل: مبين وهو القرآن. {يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}، رضاه، {سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ}، قيل: السلام هو الله عزّ وجلّ، وسبيله دينه الذي شرع … تابع القراءة

التحرير والتنوير

هذا من ضروب عدم الوفاء بميثاق الله تعالى. كان أعظمَ ضلال النّصارى ادّعاؤُهم إلهيّة عيسى ـــ عليه السلام ـــ، فإبطال زعمهم ذلك هو أهمّ أحوال إخراجهم من الظلمات إلى النّور وهديهم إلى الصراط المستقيم، فاستأنف هذه الجملة {لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم} استئنافَ البيان. وتعيَّن ذكر الموصول هنا لأنّ المقصود بيان ما في هذه المقالة من الكفر لا بيان ما عليه النصارى من الضلال، لأنّ ظلالهم حاصل لا محالة إذا كانت هذه المقالة كفراً. وحُكي قولهم بما تؤدّيه في اللغة العربيّة جملة {إنّ الله هو المسيحُ ابن مريم}، وهو تركيب دقيق المعنى لم يعطه المفسّرون حَقّه من بيان انتزاع المعنى المراد به … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إِن الله هو المسيح ابن مريم} قال ابن عباس: هؤلاء نصارى أهل نجران، وذلك أنهم اتخذوه إِلهاً {قُل فمن يملك من الله شيئاً} أي: فمن يقدر أن يدفع من عذابه شيئاً {إِن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم} أي: فلو كان إِلهاً كما تزعمون لقَدَرَ أن يردّ أمرَ اللهِ إِذا جاءه بإهلاكه أو إِهلاك أمّه، ولما نزل أمر الله بأمّه، لم يقدرْ أن يدفع عنها. وفي قوله: {يخلق ما يشاء} ردٌ عليهم حيث قالوا للنبي: فهات مثله من غير أب. فإن قيل: فلم قال {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما} ولم يقل: وما بينهن؟ فالجواب أن المعنى: وما بَين هذين النوعين من الأشياء، قاله ابن جرير.

تفسير سورة المائدة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 14 إلى 17 من سورة المائدة (الصفحة 110 من المصحف).

  • تَرْك العمل بمواثيق الله وعهوده قد يوجب وقوع العداوة وإشاعة البغضاء والتنافر والتقاتل بين المخالفين لأمر الله تعالى.
  • الرد على النصارى القائلين بأن الله تعالى تجسد في المسيح عليه السلام، وبيان كفرهم وضلال قولهم.
  • من أدلة بطلان ألوهية المسيح أن الله تعالى إن أراد أن يهلك المسيح وأمه عليهما السلام وجميع أهل الأرض فلن يستطيع أحد رده، وهذا يثبت تفرده سبحانه بالأمر وأنه لا إله غيره.
  • من أدلة بطلان ألوهية المسيح أن الله تعالى يُذَكِّر بكونه تعالى ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ (المائدة: 17)، فهو يخلق من الأبوين، ويخلق من أم بلا أب كعيسى عليه السلام، ويخلق من الجماد كحية موسى عليه السلام، ويخلق من رجل بلا أنثى كحواء من آدم عليهما السلام.

جذور كلمات الآية 17

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 17 من سورة المائدة

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يَمْلِكُ) : أَيْ قُلْ لَهُمْ، وَ «مَنِ» اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُتَعَلِّقًا بِيَمْلِكُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ شَيْءٍ. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَنْ وَحْدَهَا، وَ «مَنْ» هَاهُنَا عَامٌّ سَبَقَهُ خَاصٌّ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ الْمَسِيحُ وَأَمُّهُ. (يَخْلُقُ) : مُسْتَأْنَفٌ.

آيات ذات صلة بالآية 17

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • آل عمران 3:189

    وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

  • المعارج 70:14

    وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ

  • ص 38:10

    أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا۟ فِى ٱلْأَسْبَٰبِ

  • المائدة 5:72

    لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

  • النور 24:42

    وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ

  • الصافات 37:5

    رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ

جميع متشابهات سورة المائدة

اسم ورد في هذه الآية

روابط ذات صلة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 4 جمادى الأولى 1448 هـ