نص الآية 5:16
يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ١٦
يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ١٦
الآية 16 من سورة المائدة (5:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 110 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يهدي الله بهذا الكتاب من اتبع ما يرضيه من الإيمان والعمل الصالح إلى طُرقِ السلامة من عذاب الله، وهي الطرق الموصلة إلى الجنة، ويخرجهم من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة بإذنه، ويوفقهم إلى الطريق القويم المستقيم طريق الإسلام.
يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويوفقهم إلى دينه القويم.
يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض: عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، وأنه بعثه بالبينات، والفرق بين الحق والباطل، فقال تعالى: {يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} أي: يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيروه، ولا فائدة في بيانه. وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث الحسين بن واقد عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب … تابع القراءة
يعنـي عزّ ذكره: يهدي بهذا الكتاب الـمبـين الذي جاء من الله جلّ جلاله، ويَعْنِـي بقوله: {يَهْدِي بِهِ اللّهُ} يرشد به الله ويسدّد به. والهاء فـي قوله به عائدة علـى الكتاب. {مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} يقول: من اتبع رضا الله. واختلف فـي معنى الرضا من الله جلّ وعزّ، فقال بعضهم: الرضا منه بـالشيء: القبول له والـمدح والثناء. قالوا: فهو قابل الإيـمان ومزك له، ومثن علـى الـمؤمن بـالإيـمان، وواصف الإيـمان بأنه نور وهدًى وفَضل. وقال آخرون: معنى الرضا من الله جلّ وعزّ معنى مفهوم، هو خلاف السُّخْط، وهو صفة من صفـاته علـى ما يعقل من معانـي الرضا، الذي هو خلاف السخط، ولـيس ذلك بـالـمدح، لأن الـمدح والثناء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} أي في التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو مكتوب في الإنجيل. {فَنَسُواْ حَظّاً} وهو الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام؛ أي لم يعملوا بما أُمِروا به، وجعلوا ذلك الهوى والتحريف سبباً للكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى {أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} هو كقولك: أخذت من زيد ثوبه ودرهمه؛ قاله الأخفش. ورتبة {ٱلَّذِينَ} أن تكون بعد {أَخَذْنَا} وقبل الميثاق؛ فيكون التقدير: أخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم؛ لأنه في موضع المفعول الثاني لأخذنا. وتقديره عند الكوفيين: ومن الذين قالوا إنا نصارى مَن أخذنا ميثاقهم … تابع القراءة
لما ذكر تعالى ما أخذه الله على أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وأنهم نقضوا ذلك إلا قليلا منهم، أمرهم جميعا أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بين لهم كثيرا مما يُخْفُون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم، فإذا كانوا هم المشار إليهم في العلم ولا علم عند أحد في ذلك الوقت إلا ما عندهم، فالحريص على العلم لا سبيل له إلى إدراكه إلا منهم، فإتيان الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم الذي بيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم، وهو أُمِّيّ لا يقرأ ولا يكتب - من أدل الدلائل على القطع برسالته، وذلك مثل صفة محمد في كتبهم، ووجود البشائر به في كتبهم … تابع القراءة
{ يهدي به } أي بالكتاب { الله من اتبع رضوانه } بأن آمن { سبل السلام } طرق السلامة { ويخرجهم من الظلمات } الكفر { إلى النور } الإيمان { بإذنه } بإرادته { ويهديهم إلى صراط مستقيم } دين الإسلام .
قوله عزّ وجلّ: {يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ}، يريد: يا أهل الكتابين، {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ}، أي: من التوراة والإنجيل مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغير ذلك، {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ}، أي: يعرض عن كثير مما أخفيتم ولا يتعرّض له ولا يؤاخذكم به، {قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ}، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، وقيل: الإسلام، {وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ}، أي: بيّن، وقيل: مبين وهو القرآن. {يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}، رضاه، {سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ}، قيل: السلام هو الله عزّ وجلّ، وسبيله دينه الذي شرع … تابع القراءة
بعد أن ذكر من أحوال فريقي أهل الكتاب وأنبَائهم ما لا يعرفه غير علمائهم وما لا يستطيعون إنكاره أقبل عليهم بالخطاب بالموعظة؛ إذ قد تهيَّأ من ظهور صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ما يسهّل إقامة الحجّة عليهم، ولذلك ابتدىء وصفُ الرسول بأنّه يبيَّن لهم كثيراً ممّا كانوا يخفون من الكتاب، ثم أعقبه بأنَّه يعفو عن كثير. ومعنى {يعفو} يُعرض ولا يُظهر، وهو أصل مادّة العفو. يقال: عفا الرسم، بمعنى لم يظهر، وعفاه: أزال ظهوره. ثم قالوا: عفا عن الذنب، بمعنى أعرض، ثم قالوا: عفا عن المذنب، بمعنى ستر عنه ذنبه،ويجوز أن يراد هنا معنى الصفح والمغفرة، أي ويصفح عن ذنوب كثيرة، أي يبيّن لكم دينكم ويعفو عن جلهكم. وجملة {قد … تابع القراءة
قوله تعالى: {يهدي به الله} يعني: بالكتاب. ورضوانه: ما رضيه الله تعالى و«السُبل»، جمع سبيل، قال ابن عباس: سبل السلام: دين الاسلام. وقال السدي: «السلام»: هو الله، و«سبله»: دينه الذي شرعه. قال الزجاج: وجائِز أن يكون «سُبل السلام» طريق السَّلامة التي مَن سلكها سَلِمَ في دينه، وجائز أن يكون «السلام» اسم الله عزَّ وجلَّ، فيكون المعنى: طرق الله عز وجل. قوله تعالى: {ويخرجهم من الظلمات} قال ابن عباس: يعني الكفر {إِلى النور} يعني: الإِيمان {بإذنه} أي: بأمره {ويهديهم إِلى صراط مستقيم} وهو الإسلام. وقال الحسن: طريق الحق.
فوائد الآيات من 14 إلى 17 من سورة المائدة (الصفحة 110 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سبل السلام طرق الله وهي دينه
سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ: أي طرق السلامة.
سبل السلام: طرق السلامة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ بضم الهاء على الأصل، ومن كسر أبدل من الضمة كسرة لئلا يجمع بين ضمة وكسرة. سُبُلَ السَّلامِ مفعول ثان، والأصل إلى سبل السلام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «رَسُولُنَا» بَدَلًا مِنْ «يُبَيِّنُ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُبَيِّنُ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «نُورٌ» أَوْ لِـ «كِتَابٌ»، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى مَنْ جَعَلَ «يَهْدِي» حَالًا مِنْهُ، أَوْ صِفَةً لَهُ، فَلِذَلِكَ أُفْرِدَ. وَ (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (سُبُلَ السَّلَامِ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ «يَهْدِي»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ رِضْوَانِهِ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَ «
سُبُلَ» بِضَمِّ الْبَاءِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. (بِإِذْنِهِ) ؛ أَيْ بِسَبَبِ أَمْرِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى رَسُولِهِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
الٓر كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ