نص الآية 5:99
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٩٩
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٩٩
الآية 99 من سورة المائدة (5:99)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 124 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس على الرسول إلا تبليغ ما أمره الله بتبليغه، فليس عليه توفيق الناس إلى الهداية، فذلك بيد الله وحده، والله يعلم ما تظهرونه، وما تخفونه من الهداية أو الضلال، وسيجازيكم على ذلك.
يبيِّن الله تعالى أن مهمة رسوله صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والتبليغ، وبيد الله -وحده- هداية التوفيق، وأن ما تنطوي عليه نفوس الناس مما يُسرون أو يعلنون من الهداية أو الضلال يعلمه الله.
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في رواية عنه، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وغيرهم، في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ} يعني: ما يصطاد منه طرياً {وَطَعَامُهُ} ما يتزود منه مليحاً يابساً، وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حياً {وَطَعَامُهُ} ما لفظه ميتاً، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم، وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري، قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: {وَطَعَامُهُ}: كل ما فيه، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: حدثنا ابن … تابع القراءة
وهذا من الله تعالـى ذكره تهديد لعبـاده ووعيد، يقول تعالـى ذكره: لـيس علـى رسولنا الذي أرسلناه إلـيكم أيها الناس بإنذاركم عقابنا بـين يدي عذاب شديد وإعذارنا إلـيكم بـما فـيه قطع حججكم، إلاَّ أن يؤدي إلـيكم رسالتنا، ثم إلـينا الثواب علـى الطاعة، وعلـينا العقاب علـى الـمعصية. {وَاللّهُ يَعْلَـمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُـمُونَ} يقول: وغير خفـيّ علـينا الـمطيع منكم القابل رسالتنا العامل بـما أمرته بـالعمل به من العاصي التارك العمل بـما أمرته بـالعمل به لأنا نعلـم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق به لسانه. {وَما تَكْتُـمُونَ} يعنـي: ما تـخفونه فـي أنفسكم من إيـمان وكفر أو يقـين وشكّ ونفـاق. يقول تعالـى ذكره: فمن كان كذلك لا يخفـى علـيه شيء من ضمائر الصدور وظواهر أعمال النفوس، مـما فـي السموات وما فـي الأرض، وبـيده الثواب والعقاب، فحقـيق أن يُتقَـى وأن يطاع فلا يعصَى.
قوله تعالىٰ: {مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} أي ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب، وإنما عليه البلاغ. وفي هذا ردّ على القَدَرية كما تقدّم. وأصل البلاغ البلوغ وهو الوصول. بَلَغ يَبلغُ بُلوغاً، وأَبلَغه إبلاغاً، وتَبلَّغ تَبلُّغاً، وبَالغَه مبالغةً، وبَلَّغه تَبلِيغاً، ومنه البلاغة؛ لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ. وتَبالَغ الرجلُ إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ، وفي هذا بلاغٌ أي كفاية؛ لأنه يبلغ مقدار الحاجة. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} أي تظهرونه يُقال: بدا السِّرُّ وأبداه صاحبه يُبديه. {وَمَا تَكْتُمُونَ} أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق.
يخبر تعالى أنه جعل { الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ } يقوم بالقيام بتعظيمه دينُهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير، وبسببه تنفق الأموال، وتتقحم - من أجله - الأهوال. ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية. قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ }ومن أجل كون البيت قياما للناس قال من قال من … تابع القراءة
{ ما على الرسول إلا البلاغ } لكم { والله يعلم ما تبدون } تظهرون من العمل { وما تكتمون } تخفون منه فيجازيكم به .
{مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} [التبليغ]، {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}. {قُل لاَّ يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ}، أي: الحلال والحرام، {وَلَوْ أَعْجَبَكَ}، سرّك، {كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ}، نزلت في شُريح بن [ضُبيعة] البكري، وحجاج بن بكر بن وائل، {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ}، ولا تتعرّضوا للحجاج وإن كانوا مشركين، وقد مضت القصة في أول السورة، {يٰأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. قوله عزّ وجل: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}، الآية أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن … تابع القراءة
استئناف ابتدائي وتذييل لما سبق من حظر الصيد للمحرم وإباحة صيد البحر والامتنان بما جعل للكعبة من النعم عليهم ليطمئنّوا لِما في تشريع تلك الأحكام من تضييق على تصرّفاتهم ليعلموا أنّ ذلك في صلاحهم، فذيل بالتذكير بأنّ الله منهم بالمرصاد يجازي كل صانع بما صنع من خير أو شر. وافتتاح الجملة بــ {اعلموا} للاهتمام بمضمونها كما تقدّم عند قوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أنّكم ملاقوه }في سورة البقرة (223). وقد استوفى قوله: {إن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} أقسام معاملته تعالى فهو شديد العقاب لمن خالف أحكامه وغفور لمن تاب وعمل صالحاً. وافتتاح الجملة بلفظ {اعلموا} للاهتمام بالخبر كما تقدّم عند قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما على الرسول إِلا البلاغ} في هذه الآية تهديدٌ شديد. وزعم مقاتل أنها نزلت والتي بعدها، في أمر شُريح بن ضُبيعة وأصحابه، وهم حجاج اليمامة حين همّ المسلمون بالغارة عليهم، وقد سبق ذكر ذلك في أول السورة. وهل هذه الآية محكمةٌ، أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: أنها محكمة، وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ، وليس عليه الهُدى. والثاني: أنها كانت قبل الأمر بالقتال، ثم نسخت بآية السيف.
فوائد الآيات من 96 إلى 103 من سورة المائدة (الصفحة 124 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَٰعٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ
قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ
وَإِن تُكَذِّبُوا۟ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ