نص الآية 58:14
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤
الآية 14 من سورة المجادلة (58:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 544 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم تر - أيها الرسول - إلى المنافقين الذين وَالَوُا اليهود الذين غضب الله عليهم بسبب كفرهم ومعاصيهم، هؤلاء المنافقون ليسوا من المؤمنين ولا من اليهود، بل هم مُذَبْذَبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ويحلفون بأنهم مسلمون وبأنهم ما نقلوا أخبار المسلمين لليهود، وهم كاذبون في حلفهم.
ألم تر إلى المنافقين الذين اتخذوا اليهود أصدقاء ووالوهم؟ والمنافقون في الحقيقة ليسوا من المسلمين ولا من اليهود، ويحلفون كذبًا أنهم مسلمون، وأنك رسول الله، وهم يعلمون أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه.
يقول الله تعالى منكراً على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين؛ كما قال تعالى: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }[النساء:143] وقال ههنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} يعني: اليهود الذين كان المنافقون يمالئونهم، ويوالونهم في الباطن، ثم قال تعالى: {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} أي: هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون، ولا من الذين يوالونهم، وهم اليهود. ثم قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد، فترى إلى القوم الذين. تولَّوْا قوماً غضب الله عليهم، وهم المنافقون تولَّوا اليهود وناصحوهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولَّوا اليهود وناصحوهم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} قال: هم اليهود تولاهم المنافقون. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} قال قتادة: هم المنافقون توَّلُوا اليهود {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} يقول: ليس المنافقون من اليهود ولا من المسلمين بل هم مذبذبون بين ذلك، وكانوا يحملون أخبار المسلمين إليهم. قال السّدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن أبيّ وعبد الله بن نَبْتَل المنافقَيْن؛ كان أحدهما يجالس النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجراته إذ قال:«يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان»فدخل عبد الله بن نبتل ـ وكان أزرق أسمر قصيراً خفيف اللحية ـ فقال عليه … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين الذين يتولون الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم ممن غضب الله عليهم، ونالوا من لعنة الله أوفى نصيب، وأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ }}. فليسوا مؤمنين ظاهرا وباطنا لأن باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهرا وباطنا، لأن ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحال أنهم يحلفون على ضده الذي هو الكذب، فيحلفون أنهم مؤمنون، وهم يعلمون أنهم ليسوا مؤمنين. فجزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة، أن الله أعد لهم عذابا شديدا، لا يقادر قدره، ولا يعلم وصفه، إنهم ساء ما كانوا يعملون، حيث … تابع القراءة
{ ألم ترَ } تنظر { إلى الذين تولَّوْا } هم المنافقون { قوما } هم اليهود { غضب الله عليهم ما هم } أي المنافقين { منكم } من المؤمنين { ولا منهم } من اليهود بل هم مذبذبون { ويحلفون على الكذب } أي قولهم إنهم مؤمنون { وهم يعلمون } أنهم كاذبون فيه .
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ}، قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم، {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ فَإِذ لَمْ تَفْعَلُوا}، ما أُمرتم به، {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: "الواو" صلة, مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰة}، المفروضة، {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة}، الواجبة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
هذه حالة أخرى من أحوال أهل النفاق هي تولّيهم اليهود مع أنهم ليسوا من أهل ملتهم لأن المنافقين من أهل الشرك. والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً لأنها عود إلى الغرض الذي سبقت فيه آيات { إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا }[المجادلة: 5] بعد أن فصل بمستطردات كثيرة بعده. والقوم الذين غضب الله عليهم هم اليهود وقد عرفوا بما يرادف هذا الوصف في القرآن في قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم } [الفاتحة: 7]. والاستفهام تعجيبي مثل قوله: { ألم تر إلى الذين نُهُوا عن النجوى } [المجادلة: 8]. ووجه التعجيب من حالهم أنهم تولَّوْا قوماً من غير جنسهم وليسوا في دينهم ما حملهم على توليهم إلا اشتراك الفريقين في عداوة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} قال بعض أهل العلم: معنى {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا}: ألم ينته علمك إلى الذين تولوا. وقد قدمنا الرد على من قال: إن لفظة {أَلَمْ تَرَ} لا تعدى إلا بحرف الجر الذي هو إلى، ولا تتعدى بنفسها إلى المفعول، وبينا أن ذلك وإن كان هو الذي في القرآن في جميع المواضع فإن تعديتها إلى المفعول بنفسها صحيحة. ومن شواهد ذلك قول امرئ القيس: ألم ترياني كلما جئت طارقاً وجدت بها طيباً وإن لم تطيب والمراد إنكار الله على المنافقين توليهم القوم الذين غضب الله عليهم، وهم اليهود والكفار … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين تولَّوا قوماً غضب الله عليهم} نزلت في المنافقين الذين تولَّوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين. وقال السدي، ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع حديثه إلى اليهود، فدخل عليه يوماً، وكان أزرق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبّوه، فأنزل الله هذه الآيات. وروى الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حُجرة من حجره، وعنده نفر من … تابع القراءة
قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾. [١٤-١٨].
قال السدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نَبْتل المنافق؛ كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حُجْرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم الآنَ رجلٌ قلبُه قلبُ جبار، وينظر بعيني شيطان. فدخل عبد الله بن نَبْتَل، وكان أزرقَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتُمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلتَ. فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيَابِي، حدَّثنا أبو جعفر النفَيْلِي، حدَّثنا زهير بن معاويةَ، حدَّثنا سِمَاك بن حرب، قال: حدَّثني سعيد بن جُبَير، أن ابن عباس حدَّثه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره، وعنده نفرٌ من المسلمين قد كاد الظل يقلص عنهم، فقال لهم: إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرقُ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، فقال: عَلاَمَ تشتمني أنت وفلان وفلان؟ - نفر دعا بأسمائهم - فانطلق الرجل فدعاهم، فحلفوا بالله واعتذروا إليه. فأنزل الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ﴾.
رواه الحاكم في صحيحه، عن الأصم، عن ابن عفان، عن عمرو العَنْقَزِي، عن إسرائيل، عن سِمَاك.
واخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ألم تر إلى الذين تولوا قوما الآية قال بلغنا نزلت أنها في عبد الله بن نبتل
فوائد الآيات من 12 إلى 21 من سورة المجادلة (الصفحة 544 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي ألم تنظر بعين قلبك فتراهم. ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ الضمير يعود على الذين وهم المنافقون ليسوا من المؤمنين أي من أهل دينهم وملّتهم ولا من الذين غضب الله عليهم وهم اليهود وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ يحلفون أنّهم مؤمنون.
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ