نص الآية 58:6
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ٦
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ٦
الآية 6 من سورة المجادلة (58:6)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 542 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم يبعثهم الله جميعًا لا يغادر منهم أحدًا، فيخبرهم بما عملوا في الدنيا من الأعمال القبيحة، أحصاه الله عليهم، فلم يفته من أعمالهم شيء، ونسوه هم فوجدوه مكتوبًا في صحائفهم التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، والله على كل شيء مُطَّلع لا يخفى عليه من أعمالهم شيء.
واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة، يوم يحيي الله الموتى جميعًا، ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيخبرهم بما عملوا من خير وشر، أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، وهم قد نسوه. والله على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
يخبر تعالى عمن شاقوا الله ورسوله وعاندوا شرعه {كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: أهينوا ولعنوا وأخزوا؛ كما فعل بمن أشبههم ممن قبلهم {وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ بَيِّنَـٰتٍ} أي: واضحات، لا يعاندها ولا يخالفها إلا كافر فاجر مكابر {وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي: في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله والانقياد له والخضوع لديه. ثم قال تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً} وذلك يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد {فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ} أي: فيخبرهم بالذي صنعوا من خير وشر {أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ} أي: ضبطه الله، وحفظه عليهم، وهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وللكافرين عذاب مَهين في يوم يبعثهم الله جميعاً، وذلك {يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً} من قبورهم لموقف القيامة {فَيُنَبِّئُهُمْ} الله {بِمَا عَمِلُوا أحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} يقول تعالى ذكره: أحصى الله ما عملوا، فعدّه عليهم، وأثبته وحفظه، ونسيه عاملوه {والله على كلّ شيء شهيد} يقول: {وَاللَّهُ} جلّ ثناؤه {على كُلّ شَيْء} عملوه وغير ذلك من أمر خلقه {شهيد} يعني شاهد يعلمه ويحيط به فلا يغرب عنه شيء منه.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} لما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها. والمحادة المعاداة والمخالفة في الحدود؛ وهو مثل قوله تعالى: { ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ }[الأنفال:13]. وقيل: {يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ} أي أولياء الله كما في الخبر: «من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة». وقال الزجاج: المحادّة أن تكون في حدّ يخالف حدّ صاحبك. وأصلها الممانعة؛ ومنه الحديد، ومنه الحدّاد للبوّاب. {كُبِتُواْ} قال أبو عبيدة والأخفش: أهلكوا. وقال قتادة: اخْزُوا كما أُخْزِي الذين من قبلهم. وقال ٱبن زيد: عذبوا. وقال السدي: لعنوا. وقال الفراء … تابع القراءة
يقول الله تعالى: { يوم يبعثهم الله } جميعا "فيقومون من أجداثهم سريعا" فيجازيهم بأعمالهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } من خير وشر، لأنه علم ذلك، وكتبه في اللوح المحفوظ، وأمر الملائكة الكرام الحفظة بكتابته، هذا { و } العاملون قد نسوا ما عملوه، والله أحصى ذلك. { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } بالظواهر والسرائر، والخبايا والخفايا. ولهذا أخبر عن سعة علمه وإحاطته بما في السماوات والأرض من دقيق وجليل. وأنه { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا } والمراد … تابع القراءة
{يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد}.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}، أي يعادون الله ورسوله ويشاقون ويخالفون أمرهما، {كُبِتُوا}، أُذِلوا وأُخزوا وأهلكوا، {كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ بَيِّنَـٰتٍ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}. {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ أَحْصَاهُ ٱللَّهُ}, حفظ الله أعمالهم، {وَنَسُوهُ، وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ}، قرأ أبو جعفر بالتاء, لتأنيث النجوى، وقرأ الآخرون بالياء لأجل الحائل، {مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ} … تابع القراءة
يجوز أن يكون {يوم} ظرفاً متعلقاً بالكون المقدّر في خبر المبتدأ من { وللكافرين عذاب مهين } [المجادلة: 5.] ويجوز أن يكون متعلقاً بـ{مهين}، ويجوز أن يكون منصوباً على المفعول به لفعل تقديره: اذكر تنويهاً بذلك اليوم وتهويلاً عليهم، وهذا كثير في أسماء الزمان التي وقعت في القرآن. وقد تقدم في قوله تعالى: { وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة } في سورة [البقرة: 30]. وضمير الجمع عائد إلى {الذين يحادون الله ورسوله} و { الذين من قبلهم }[ المجادلة: 5]. ولذلك أتى بلفظ الشمول وهو {جميعاً} حالاً من الضمير. وقوله: {فينبئهم بما عملوا} تهديد بفضح نفاقهم يوم البعث. وفيه كناية عن الجزاء على أعمالهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين يحادُّون اللهَ ورسولَه} قد ذكرنا معنى المحادَّة في [التوبة: 63] ومعنى «كُبتوا» في [آل عمران] عند قوله تعالى {أو يكبتهم} [آية:127] وقال ابن عباس: أُخزوا يوم الخندق بالهزيمة كما أخزي الذين من قبلهم ممن قاتل الرسل. قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعاً} أي: من قبورهم {فينبّئهم بما عملوا} من معاصيه، وتضييع فرائضه {أحصاه الله} أي: حفظه الله عليهم {ونسوه والله على كل شيء} من أعمالهم في السِّر والعلانية {شهيد}. {ألم تر} أي: ألم تعلم. قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة} وقرأ أبو جعفر «ما تكون» بالتاء. قال ابن قتيبة: النجوى: السرار. وقال الزجاج: ما يكون من خلوة ثلاثة يسرِّون شيئاً ويتناجَوْن به {إلا هو رابعهم} أي: عالم به. «ونجوى» مشتق من النجوة، وهو ما ارتفع. وقرأ يعقوب «ولا أكثرُ» بالرفع. وقال الضحاك «إلا هو معهم» أي: علمه معهم.
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة المجادلة (الصفحة 542 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ العامل في يوم «عذاب»، ولا يجوز عند البصريين أن يكون مبنيا إذا كان بعده فعل مستقبل وإنما يبنى إذا كان بعده ماض أو ما ليس بمعرب فإذا كان هكذا بني، لأنه لما كان يحتاج إلى ما بعده ولا بد له منه أجري مجراه. فأما الكوفيون فيقولون: إنما بني لأنه بمعنى إذا فيبنى لبنائها. جَمِيعاً منصوب على الحال أي يوم يبعثهم الله من قبورهم إلى القيامة في حال اجتماعهم. فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أي فيخبرهم بما أسرّوه وأخفوه وغير ذينك من أعمالهم أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ أي عدّه وأثبته وحفظه ونسيه عاملوه. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي على كل شيء من أعمالهم شاهد عالم به.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) أَيْ يُعَذَّبُونَ، أَوْ يُهَانُونَ، أَوِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفُ «أَحْصَاهُ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
قُلْ إِن تُخْفُوا۟ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ