الشهيد أي: المطلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها، وجليها وأبصر جميع الموجودات دقيقها، وجليلها صغيرها، وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء الذي شهد لعباده، وعلى عباده بما عملوه.
— عبد الرحمن السعدي
الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شيء. يقال: شاهد وشهيد كعالم، وعليم. أي: كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شيء. وقد قال -سبحانه -: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). أي: من حضر منكم في الشهر [فليصمه]، ويكون الشهيد، بمعنى: العليم. كقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو) قيل: معناه: علم الله. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى معناه: بين الله أنه لا إله إلا هو، وهو أيضا الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر على الظالم المتعدي الذي لا مانع له في الدنيا؛ لينتصف له منه.
قل - أيها النبي -: يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى لِمَ تجحدون البراهين على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها براهين جاءت بها التوراة والإنجيل؟! والله مطلع على عملكم هذا، شاهد عليه، وسيجازيكم به.
ولكل واحد منكم جعلنا له عَصَبَة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون من ميراث. والذين عقدتم معهم الأيمان المؤكدة على الحِلْف والنصرة فأعطوهم نصيبهم من الميراث، إن الله كان على كل شيء شهيدًا، ومن ذلك شهادته على أيمانكم وعهودكم هذه، والتوارث بالحِلْف كان في صدر الإسلام، ثم نُسِخ.
ما نالك - يا ابن آدم - مما يسرك من رزق وولد فهو من الله، تفضَّل به عليك، وما نالك مما يسوؤك في رزقك وولدك فهو من نفسك بسبب ما ارتكبته من المعاصي. وقد بعثناك - أيها النبي - لجميع الناس رسولًا من الله تبلغهم رسالة ربك، وكفى بالله شاهدًا على صدقك فيما تبلغه عنه، بما آتاك من أدلة وبراهين.
إنْ كان اليهود يكفرون بك فإن الله يصدقك بصحة ما أنزل إليك - أيها الرسول - من القرآن، أنزل فيه علمه الذي أراد أن يُطْلِعَ العباد عليه مما يحبه ويرضاه أو يكرهه ويأباه، والملائكة يشهدون بصدق ما جئت به مع شهادة الله، وكفى بالله شهيدًا، فشهادته كافية عن شهادة غيره.