نص الآية 23:91
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
الآية 91 من سورة المؤمنون (23:91)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 348 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما اتخذ الله من ولد كما يزعم الكفار، وما كان معه من معبود بحق، ولو فرض أنه معه معبود بحق لذهب كل معبود بنصيبه من الخلق الذي خلقه، وَلَغَالَبَ بعضهم بعضًا، فيفسد نظام الكون، والواقع أن شيئًا من ذلك لم يحدث، فدل على أن المعبود بحق واحد وهو الله وحده، تنزه وتقدس عما يصفه به المشركون مما لا يليق به من الولد والشريك.
لم يجعل الله لنفسه ولدًا، ولم يكن معه من معبود آخر; لأنه لو كان ثمة أكثر مِن معبود لانفرد كل معبود بمخلوقاته، ولكان بينهم مغالبة كشأن ملوك الدنيا، فيختلُّ نظام الكون، تنزَّه الله سبحانه وتعالى وتقدَّس عن وصفهم له بأن له شريكًا أو ولدًا.
ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة، فقال تعال: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} أي: لو قدر تعدد الآلهة، لانفرد كل منهم بما خلق، فما كان ينتظم الوجود، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال، { مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَٰوُتٍ }[الملك: 3] ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض. والمتكلمون ذكروا هذا المعنى، وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعداً … تابع القراءة
يقول: ما الأمر كما يزعم هؤلاء الـمشركون بـالله من أن الـملائكة بناتُ الله وأن الآلهة والأصنام آلهة دون الله.{ بَلْ أتَـيْناهُمْ بـالْـحَقِّ } الـيقـين، وهو الدين الذي ابتعث الله به نبـيه صلى الله عليه وسلم، وذلك الإسلام، ولا يُعْبَد شيء سوى الله لأنه لا إله غيره.{ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ } يقول: وإن الـمشركين لكاذبون فـيـما يضيفون إلـى الله ويَنْـحَلُونه من الولد والشريك. وقوله: {ما اتَّـخَذَ اللّهُ منْ وَلَدٍ } يقول تعالـى ذكره: ما لله من ولد، ولا كان معه فـي القديـم ولا حين ابتدع الأشياء مَنْ تصلـح عبـادته، ولو كان معه فـي القديـم أو عند خـلقه الأشياء مَنْ تصلـح عبـادته{ مِنْ إلهٍ إذاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ} أي بالقول الصدق، لا ما تقوله الكفار من إثبات الشريك ونَفْي البعث. {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أن الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ} «مِن» صلة. {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ} «من» زائدة؛ والتقدير: ما اتخذ الله ولداً كما زعمتم، ولا كان معه إلٰه فيما خلق. وفي الكلام حذف؛ والمعنى: لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه. {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} أي ولغالب وطلب القويُّ الضعيف كالعادة بين الملوك، وكان الضعيف المغلوبُ لا يستحق الإلٰهيّة. وهذا الذي يدل على نفي الشريك يدل على نفي الولد أيضاً؛ لأن الولد ينازع … تابع القراءة
يقول تعالى: بل أتينا هؤلاء المكذبين بالحق، المتضمن للصدق في الأخبار، العدل في الأمر والنهي، فما بالهم لا يعترفون به، وهو أحق أن يتبع؟ وليس عندهم ما يعوضهم عنه، إلا الكذب والظلم، ولهذا قال: { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }. { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } كذب يعرف بخبر الله، وخبر رسله، ويعرف بالعقل الصحيح، ولهذا نبه تعالى على الدليل العقلي، على امتناع إلهين فقال: { إِذًا } أي: لو كان معه آلهة كما يقولون { لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ } أي: لانفرد كل واحد من الإلهين بمخلوقاته، واستقل بها، ولحرص على ممانعة الآخر ومغالبته، { وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } … تابع القراءة
{ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً } أي لو كان معه إله { لذهب كل إله بما خلق } انفرد به ومنع الآخر من الاستيلاء عليه { ولعلا بعضهم على بعض } مغالبة كفعل ملوك الدنيا { سبحان الله } تنزيهاً له { عما يصفونـ } ـه به مما ذكر .
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ}، أي: تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته، والمعنى: كيف يُخَيَّلُ لكم الحقُّ باطلاً؟ {بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ} بالصدق {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} فيما يدعون من الشريك والولد. {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ}، أي: من شريك، {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ}، أي: تفرَّدَ بما خلقه فلم يرضَ أن يُضافَ خلقُهُ وإنعامهُ إلى غيرِهِ، ومَنَعَ الإِله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق. {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، أي: طلب بعضهم مغالبةَ بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم، ثم نزّه نفسَهُ فقال: {سُبْحَـٰنَ … تابع القراءة
أتبع الاستدلال على إثبات الوحدانية لله تعالى بالاستدلال على انتفاء الشركاء له في الإلهية. وقدمت النتيجة على القياس لتجعل هي المطلوب فإن النتيجة والمطلوب متحدان في المعنى مختلفان بالاعتبار، فهي باعتبار حصولها عقب القياس تسمى نتيجة، وباعتبار كونها دعوى مقام عليها الدليل وهو القياس تسمى مطلوباً كما في علم المنطق. ولتقديمها نكتة أن هذا المطلوب واضح النهوض لا يفتقر إلى دليل إلا لزيادة الاطمئنان فقوله: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إلٰه} هو المطلوب وقوله {إذاً لذهب كل إلٰه بما خلق} إلى آخر الآية هو الدليل. وتقديم هذا المطلوب على الدليل أغنى عن التصريح بالنتيجة عقب الدليل. وذكر نفي الولد … تابع القراءة
بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل: الأولى: أنه لم يتخذ ولداً سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. والثانية: أنه لم يكن معه إله آخر سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. والثالثة: أنه أقام البرهان على استحالة تعدد الآلهة بقوله: {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} أما ادعاؤهم له الأولاد، فقد بينا الآيات الدالة على عظم فريتهم في ذلك، وظهور بطلان دعواهم، ورد الله عليهم في ذلك مواضع متعددة، فقد أوضحناه في سورة النحل في الكلام، على قوله تعالى: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {بل أتيناهم بالحق} أي: بالتوحيد والقرآن {وإِنَّهم لكاذبون} فيما يُضِيفون إِلى الله من الولد والشريك؛ ثم نفاهما عنه بما بعد هذا إِلى قوله: {إِذاً لذهب كل إِله بما خَلَق} أي: لانفرد بخَلْقِه ولم يرض أن يُضاف خَلْقُه وإِنعامه إِلى غيره، ولمنع الإِله الآخر عن الاستيلاء على ما خَلَق {ولعلا بعضهم على بعض} أي: غلب بعضهم بعضاً. قوله تعالى: {عالمِ الغيب} قرأ ابن كثير، وأبو [عمرو، وابن] عامر، وحفص عن عاصم: «عالمِ» بالخفض. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «عالمُ» بالرفع. قال الأخفش: الجرُّ أجود، ليكون الكلام من وجه واحد، والرفع، على أن يكون خبر ابتداء محذوف، ويقوِّيه أن الكلام الأول قد انقطع.
فوائد الآيات من 90 إلى 104 من سورة المؤمنون (الصفحة 348 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لذهب كل إله أي لا تفرد بما خلق ولم يرض أن يضاف خلقه إلى غير ولعلا أي غلب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عالِمِ الْغَيْبِ، قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة على إضمار مبتدأ، وقراءة أبي عمرو عالِمِ الْغَيْبِ بالخفض على النعت لله جلّ وعزّ وأكثر النحويين الكوفيين والبصريين يذهبون إلى أن الرفع أولى. فحجّة البصريين أنّ قبله رأس آية وقد تمّ الكلام فالابتداء أحسن، وحجّة الكوفيين منهم الفراء أن الرفع أولى قال: لأنه لو كان مخفوضا لكان بالواو فكان يكون عالم الغيب وتعالى، فلما كان «فتعالى» كان الرفع أولى.
فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ …
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَٰوَمُونَ