نص الآية 14:46
وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ٤٦
وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ٤٦
الآية 46 من سورة ابراهيم (14:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقد دبر هؤلاء النازلون في مساكن الأمم الظالمة المكايد لقتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والقضاء على دعوته، والله يعلم تدبيرهم لا يخفى عليه منه شيء، وتدبير هؤلاء ضعيف، فهو لا يزيل الجبال ولا غيرها لضعفه، خلافًا لمكر الله بهم.
وقد دبَّر المشركون الشرَّ للرسول صلى الله عليه وسلم بقتله، وعند الله مكرهم فهو محيط به، وقد عاد مكرهم عليهم، وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ولا غيرها لضعفه ووَهَنه، ولم يضرُّوا الله شيئًا، وإنما ضرُّوا أنفسهم.
يقول تعالى مخبراً عن قيل الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب: {رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ} كقوله: { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ }[المؤمنون: 99] الآية، وقال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلـموا أنفسهم، فسكنتـم من بعدهم فـي مساكنهم، مَكْرَهم. وكان مكرهم الذي مكروا ما: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفـيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبـان قال: سمعت علـيًّا يقرأ: {وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الـجِبـالُ} قال: كان ملك فَرِه أخذ فروخ النسور، فعلفها اللـحم حتـى شبَّت واستعلـجت واستغلظت، فقعد هو وصاحبه فـي التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللـحم فوق التابوت، فكانت كلـما نظرت إلـى اللـحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترى؟ قال: أرى الـجبـال مثل الدخان، قال: ما ترى؟ قال: ما أرى شيئاً، قال: ويحك صوّب صوّب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ} أي في بلاد ثَمود ونحوها فهلا ٱعتبرتم بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم ما فعلنا بهم، وبعد أن ضربنا لكم الأمثال في القرآن. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ «وَنُبَيّنْ لَكُمْ» بنون والجزم على أنه مستقبل ومعناه الماضي؛ وليناسب قوله: «كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ». وقراءة الجماعة، «وَتَبَيَّنَ» وهي مثلها في المعنى؛ لأن ذلك لا يتبين لهم إلا بتبييّن الله إياهم. قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} أي بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة؛ عن ابن عباس وغيره … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ } أي: صف لهم صفة تلك الحال وحذرهم من الأعمال الموجبة للعذاب الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا } بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي نادمين على ما فعلوا سائلين للرجعة في غير وقتها، { رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: ردَّنا إلى الدنيا فإنا قد أبصرنا، { نُجِبْ دَعْوَتَكَ } والله يدعو إلى دار السلام { وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ } وهذا كله لأجل التخلص من العذاب وإلا فهم كذبة في هذا الوعد { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه }}. ولهذا يوبخون ويقال لهم: { أَوَلَمْ تَكُونُوا … تابع القراءة
( وقد مكروا ) بالنبي صلى الله عليه وسلم ( مكرهم ) حيث أرادوا قتله أو تقييده أو إخراجه ( وعند الله مكرهم ) أي علمه أو جزاؤه ( وإن ) ما ( كان مكرهم ) وإن عظم ( لتزول منه الجبال ) المعنى لا يعبأ به ولا يضر إلا أنفسهم والمراد بالجبال هنا قيل حقيقتها وقيل شرائع الإسلام المشبهة بها في القرار والثبات وفي قراءة بفتح لام لتزول ورفع الفعل فإن مخففة والمراد تعظيم مكرهم وقيل المراد بالمكر كفرهم ويناسبه على الثانية "" تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا "" وعلى الأول ما قرئ وما كان .
{وَسَكَنتُمْ} في الدنيا، {فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ}، بالكفر والعصيان، يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}، أي: عرفتم عقوبتنا إيّاهم، {وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ}، أي: بينَّا أن مثلكم كمثلهم. {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ}، أي: جزاء مكرهم، {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ}، قرأ علي وابن مسعود: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ} بالدال، وقرأ العامة بالنون. {لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ}، قرأ العامة لتزول بكسر اللام الأولى ونصب الثانية. معناه: وما كان مكرهم. قال الحسن: إن كان مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال. وقيل: معناه … تابع القراءة
يجوز أن يكون عطفَ خبر على خبر، ويجوز أن يكون حالاً من {الناس} في قوله: {وأنذر الناس}، أي أنذرهم في حال وقوع مكرهم. والمكر: تبييت فعل السوء بالغير وإضمارُهُ. وتقدم في قوله تعالى: { { ومكروا ومكر الله } } في سورة آل عمران (54)، وفي قوله: { { أفأمنوا مكر الله } } في سورة الأعراف (99). وانتصب {مكرهم} الأول على أنه مفعول مطلق لفعل {مكروا} لبيان النوع، أي المكر الذي اشتهروا به، فإضافة {مكر} إلى ضمير {هم} من إضافة المصدر إلى فاعله. وكذلك إضافة {مكر} الثاني إلى ضمير {هم}. والعندية إما عندية عِلم، أي وفي علم الله مكرهم، فهو تعري بالوعيد والتهديد بالمؤاخذة بسوء فعلهم، وإما عندية تكوين ما سُمي بمكر الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقد مكروا مكرهم} في المشار إِليهم أربعة أقوال: أحدها: أنه نمرود الذي حاجَّ إِبراهيم في ربه، قال: لا أنتهي حتى أنظر إِلى السماء، فأمر بفرخَي نسر فرُبِّيا حتى سمنا واستعلجا، ثم أمر بتابوت فنُحت، ثم جعل في وسطه خشبة، وجعل على رأس الخشبة لحماً شديد الحُمرة، ثم جوَّعهما وربط أرجلهما بأوتار إِلى قوائم التابوت. ودخل هو وصاحب له في التابوت وأغلق بابه، ثم أرسلهما، فجعلا يريدان اللحم، فصَعِدا في السماء ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح وانظر ماذا ترى؟ ففتح، فقال: أرى الأرض كأنها الدخان، فقال له: أغلِق، ثم صَعِد ما شاء الله، ثم قال: افتح فانظر، ففتح، فقال: ما أرى إِلا السماء، وما نزداد منها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
وقد مكروا مكرهم وهو مكرهم برسول الله ليقلوه وقيل هو نمرود حين اراد صعود السماء وعند الله مكرهم أي محفوظ عنده ليجازيهم بهلتزول منه الجبال من كسر اللام الاولى وفتح الثانيه فالمعنىما كان مكرهم لتزول منه الجبال أي هو أضعف ومن فتح الاولى وضم الثانيه أراد قد كادت الجبال تزول من مكرهم
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ «إن» بمعنى «ما» وهذا يروى عن الحسن كذا، وأنّ مثله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤]، وكذا قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١] وقد قيل في هاتين الآيتين غير ما قال وذلك في مواضعهما، وقرأ مجاهد وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال بفتح اللام ورفع الفعل، وبه قرأ الكسائي، وكان محمد بن يزيد فيما حكي عنه يختار فيه قول قتادة. قال: هذا لكفرهم مثل قوله جلّ وعزّ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [مريم: ٩٠]. قال أبو جعفر:
وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن هذا جاء على كلام العرب لأنهم يقولون: لو أنك بلغت كذا ما وصلت إلى شيء وإن كان لا تبلغه وكذا في «إن»، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٤-لئن كنت في جبّ ثمانين قامةورقّيت أسباب السّماء بسلّم
وروي عن عمر وعلي وعبد الله رضي الله عنهم أنهم قرءوا وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال، بالدال ورفع الفعل. والمعنى في هذا بين وإنما هو تفسير وليس بقراءة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ) : أَيْ عِلْمُ مَكْرِهِمْ، أَوْ جَزَاءُ مَكْرِهِمْ ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ.
(لِتَزُولَ مِنْهُ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ لَامُ كَيْ، فَعَلَى هَذَا فِي «إِنْ» وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى مَا ; أَيْ مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِإِزَالَةِ الْجِبَالِ ; وَهُوَ تَمْثِيلُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ مَكَرُوا لِيُزِيلُوا مَا هُوَ كَالْجِبَالِ فِي الثُّبُوتِ، وَمِثْلُ هَذَا الْمَكْرِ بَاطِلٌ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَضَمِّ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ عَلَى هَذَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِفَتْحِ اللَّامَيْنِ، وَذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ فَتَحَ لَامَ كَيْ ; وَ «كَانَ» هُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ.
وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا …