نص الآية 16:5
وَٱلْأَنْعَٰمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٥
وَٱلْأَنْعَٰمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٥
الآية 5 من سورة النحل (16:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 267 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والأنعام من الإبل والبقر والغنم خلقها لمصالحكم - أيها الناس - ومن هذه المصالح الدفء بأصوافها وأوبارها، ومصالح أخرى في ألبانها وجلودها وظهورها، ومنها تأكلون.
والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء، ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها، ومنها ما تأكلون.
يمتنّ تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم؛ كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارهاوأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال، وهو الزينة، ولهذا قال: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} وهو وقت رجوعها عشياً من المرعى؛ فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعاً، وأعلاه أسنمة {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن نقلها وحملها {إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَـٰلِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن حججه علـيكم أيها الناس ما خـلق لكم من الأنعام، فسخَّرها لكم، وجعل لكم من أصوافها وأوبـارها وأشعارها ملابس تدفئون بها ومنافع من ألبـانها وظهورها تركبونها. {وَمِنْها تَأْكُلُونَ} يقول: ومن الأنعام ما تأكلون لـحمه كالإبل والبقر والغنـم وسائر ما يؤكل لـحمه. وحذفت «ما» من الكلام لدلالة من علـيها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، وعلـيّ بن داود، قال: الـمثنى أخبرنا، وقال ابن داود: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {والأنْعامَ خَـلَقَها لَكُمْ فِـيها دِفْءٌ} يقول: الثـياب. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ} لما ذكر الإنسان ذكر ما مَنّ به عليه. والأنعام: الإبل والبقر والغنم. وأكثر ما يقال: نعم وأنعام للإبل، ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة. قال حسان: عَفَتْ ذاتُ الأصابع فالجِوَاءُإلى عَذْراءَ منزِلُها خَلاءدِيارٌ من بَنِي الحَسْحَاس قَفْرٌتُعَفِّيها الروامِسُ والسماءوكانت لا يزال بها أنيسخِلال مُرُوجها نَعَمٌ وشَاءُ فالنَّعم هنا الإبل خاصّةً. وقال الجوهري: والنَّعَم واحد الأنعام وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قال الفَرّاء: هو ذكَر لا يؤنث، يقولون: هذا نَعَم وارد، ويجمع على نُعْمان مثل حَمَل وحُمْلان … تابع القراءة
هذه السورة تسمى سورة النعم، فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها، فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق، ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما، وما له من نعوت الكمال ويعلموا أنه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه، بما يأمرهم به في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي: تنزه وتعاظم عن شركهم فإنه الإله حقا، الذي لا تنبغي العبادة والحب والذل إلا له تعالى، ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ذكر خلق ما فيهما. وبدأ بأشرف ذلك وهو الإنسان فقال: { خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } لم يزل يدبرها ويرقيها … تابع القراءة
{ والأنعام } الإبل والبقر والغنم، ونصبه بفعل مقدر يفسره { خلقها لكم } من جملة الناس { فيها دفءٌ } ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها { ومنافع } من النسل والدرّ والركوب { ومنها تأكلون } قدم الظرف للفاصلة .
{خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: ارتفع عما يشركون. {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ}، جَدِلٌ بالباطل، {مُّبِينٌ}. نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي، وكان ينكر البعث جاء بعظم رميم فقال: أتقول إن الله تعالى يحيي هذا بعد ما قد رمَّ؟ كما قال جل ذكره { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ }[يس: 78]، نزلت فيه أيضاً. والصحيح أن الآية عامة، وفيها بيان القدرة وكشف قبيح ما فعلوه، من جحد نعم الله مع ظهورها عليهم. قوله تعالى: {وَٱلأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا}، يعني الإِبل والبقر والغنم، {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} يعني: من أوبارها وأشعارها وأصوافها … تابع القراءة
يجوز أن يعطف {الأنعام} عطف المفرد على المفرد عطفاً على { الإنسان }[سورة النحل: 4]، أي خلق الإنسان من نطفة والأنعامَ، وهي أيضاً مخلوقة من نطفة، فيحصل اعتبار بهذا التكوين العجيب لشبهه بتكوين الإنسان، وتكون جملة {خلقها} بمتعلقاتها مستأنفة، فيحصل بذلك الامتنان. ويجوز أن يكون عطف الجملة على الجملة، فيكون نصب {الأنعام} بفعل مضمر يفسّره المذكور بعده على طريقة الاشتغال. والتقدير: وخلق الأنعام خلقها. فيكون الكلام مفيداً للتأكيد لقصد تقوية الحكم اهتماماً بما في الأنعام من الفوائد؛ فيكون امتناناً على المخاطبين، وتعريضاً بهم، فإنهم كفروا نعمة الله بخلقها فجعلوا من نتاجها لشركائهم وجعلوا لله نصيباً. وأي … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه خلق الأنعام لبني آدم ينتفعون بها تفضلاً منه عليهم. وقد قدمنا في "آل عمران" أن القرآن بين أن الأنعام هي الأزواج الثمانية التي هي الذكر والأنثى من الإبل، والبقر، والضأن، والمعز. والمراد بالدفء على أظهر القولين: أنه اسم لما يدفأ به، كالملء اسم لما يملأ به، وهو الدفاء من اللباس المصنوع من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها.. ويدل لهذا قوله تعالى: { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم} الأنعام: الإِبل، والبقر، والغنم. قوله تعالى: {لكم فيها دفءٌ} فيه قولان: أحدهما: أنه ما استدفىء به من أوبارها تتخذ ثياباً، وأخبية، وغير ذلك. روى العوفي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالدفء: اللباس، وإِلى هذا المعنى ذهب الأكثرون. والثاني: أنه نسلها. روى عكرمة عن ابن عباس: {فيها دفءٌ} قال: الدفء: نسل كل دابة، وذكر ابن السائب قال: يقال: الدفءُ أولادها، ومن لا يحمل من الصغار، وحكى ابن فارس اللغويّ عن الأمويّ، قال: الدفء عند العرب: نتاج الإِبل وألبانها. قوله تعالى: {ومنافع} أي: سوى الدفء من الجلود، والألبان، والنسل، والركوب، والعمل عليها، إِلى غير ذلك، {ومنها تأكلون} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15:91 إلى 16:6 (الصفحة 267 من المصحف).
فيها دفء وهو ما استدفى ء به من اوبارها
دِفْءٌ: ما استدفئ به من الأكسية والأخبية وغير ذلك.
دفء: ما استدفىء به من الأكيسة والأخبية وغير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالْأَنْعامَ نصب بإضمار فعل، ويجوز الرفع في غير القرآن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْأَنْعَامَ) : هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَقَدْ حُكِيَ فِي الشَّاذِّ رَفْعُهَا. وَ (لَكُمْ) : فِيهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلَقَ ; فَيَكُونُ «فِيهَا دِفْءٌ» جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ.
وَالثَّانِي: يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، فَدِفْءٌ: مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: لَكُمْ.
وَفِي «فِيهَا» وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ ظَرْفٌ لِلِاسْتِقْرَارِ فِي «لَكُمْ».
وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ مِنْ «دِفْءٌ». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَكُمْ» حَالًا مِنْ «دِفْءٌ»، وَ «فِيهَا» الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ «دِفْءٌ» بِلَكُمْ أَوْ بِفِيهَا، وَالْجُمْلَةُ كُلُّهَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ.
وَيُقْرَأُ «دِفٌ» بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَذَفَهَا.
وَ (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) : مِثْلُ «وَلَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ».
وَ (حِينَ) : ظَرْفٌ لِجَمَالٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ، أَوْ مَعْمُولٌ فِيهَا.
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُۥ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا …
أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ