نص الآية 30:37
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣٧
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣٧
الآية 37 من سورة الروم (30:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أَوَلم يروا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانًا له أيشكر أم يكفر؟ ويضيّقه على من يشاء منهم ابتلاء له أيصبر أم يتسخط؟! إن في توسيع الرزق لبعض، وتضييقه على بعض، لدلالات للمؤمنين على لطف الله ورحمته.
أو لم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء امتحانًا، هل يشكر أو يكفر؟ ويضيِّقه على من يشاء اختبارًا، هل يصبر أو يجزع؟ إن في ذلك التوسيع والتضييق لآيات لقوم يؤمنون بالله ويعرفون حكمة الله ورحمته.
يقول تعالى مخبراً عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم، إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله، ويعبدون معه غيره. وقوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ} هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، ثم توعدهم بقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب، لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء: كن فيكون؟ ثم قال منكراً على المشركين فيما اختلقوا فيه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً} أي: حجة {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} أي: ينطق … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أَوَ لـم ير هؤلاء الذين يفرحون عند الرخاء يصيبهم والـخصب، ويـيأسون من الفرج عند شدّة تنالهم، بعيون قلوبهم، فـيعلـموا أن الشدّة والرخاء بـيد الله، وأن الله يبسط الرزق لـمن يشاء من عبـاده فـيوسعه علـيه، ويقدر علـى من أراد فـيضيقه علـيه {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ} يقول: إن فـي بسطه ذلك علـى من بسطه علـيه، وقدره علـى من قدره علـيه، ومخالفته بـين من خالف بـينه من عبـاده فـي الغنى والفقر، لدلالة واضحة لـمن صدّق حجج الله وأقرّ بها إذا عاينها ورآها.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق؛ فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.
يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم اللّه منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة اللّه. { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي:: حال تسوؤهم وذلك { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من المعاصي. { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة. { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } فالقنوط بعد ما علم أن الخير والشر من اللّه والرزق سعته وضيقه من تقديره ضائع ليس له محل. فلا تنظر أيها العاقل لمجرد الأسباب بل اجعل نظرك لمسببها ولهذا قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فهم الذين يعتبرون بسط اللّه لمن يشاء وقبضه، ويعرفون بذلك حكمة اللّه ورحمته وجوده وجذب القلوب لسؤاله في جميع مطالب الرزق.
{ اوَ لم يروا } يعلموا { أن الله يبسط الرزق } يوسعه { لمن يشاء } امتحانا { ويقدر } يضيقه لمن يشاء ابتلاءً { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } بها.
{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حجة وعذراً. وقال قتادة: كتاباً، {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ}، ينطق، {بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}، أي: ينطق بشركهم ويأمرهم به. {وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً}، أي: الخصب وكثرة المطر، {فَرِحُواْ بِهَا}، يعني فرح البَطَر، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، أي: الجدب وقلة المطر، ويقال: الخوف والبلاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، من السيئات، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة. {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ … تابع القراءة
أعيد الكلام على أحوال المشركين زيادة في بسط الحالة التي يتلقون بها الرحمة وضدها تلقياً يستوون فيه بعد أن مُيز فيما تقدم حال تلقي المشركين للرحمة بالكفران المقتضي أن المؤمنين لا يتلقونها بالكفران. فأريد تنبيههم هنا إلى حالة تلقيهم ضد الرحمة بالقنوط ليحذروا ذلك ويرتاضوا برجاء الفرج والابتهال إلى الله في ذلك والأخذ في أسباب انكشافها. والرحمة أطلقت على أثر الرحمة وهو المنافع والأحوال الحسنة الملائمة كما ينبني عنه مقابلتها بالسيئة وهي ما يسوء صاحبه ويحزنه فالمقصد من هذه الآية تخلق المسلمين بالخلق الكامل، فــــ{الناس} مراد به خصوص المشركين بقرينة أن الآية ختمت بقوله {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد. وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها. وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته. قوله تعالى: {حنيفاً} قال الزجاج: {الحنيف}: الذي يميل إِلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجل، وهو ميلها إِلى خارجها خِلْقة، لا يقدر الأحنف أن يردَّ حَنَفه وقوله: {فطرةَ الله} منصوب، بمعنى: اتَّبِع فطرةَ الله، لأن معنى {فأقم وجهك}: اتَّبِع الدِّين القيِّم، واتَّبع فطرة الله، أي: دين الله. والفطرة: الخِلْقة التي خَلَق اللّهُ عليها البشر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٌ
أَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِى جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ