نص الآية 11:12
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ١٢
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ١٢
الآية 12 من سورة هود (11:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 222 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلعلك أيها الرسول - لِمَا واجهته من كفرهم وعنادهم واقتراحهم الآيات - تارك تبليغ بعض ما أمرك الله بتبليغه مما يشق عليهم العمل به، وضائق صدرك بتبليغه لئلا يقولوا: هلَّا أُنْزِل عليه كنز يغنيه، أو جاء معه ملك يصدقه، فلا تترك بعض ما يوحى إليك من أجل ذلك، فما أنت إلا نذير، تبلغ ما أمرك الله بتبليغه، وليس عليك الإتيان بما يقترحونه من الآيات، والله على كل شيء حفيظ.
فلعلك -أيها الرسول لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه، وضائق به صدرك; خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت، كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته، فبلغهم ما أوحيته إليك; فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدَبِّر جميع شؤون خلقه.
يقول تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم عما كان يتعنت به المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول؛ كما أخبر تعالى عنهم في قوله: { وَقَالُواْ مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً }[الفرقان:7-8] فأمر الله تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وأرشده إلى أن لا يضيق بذلك منهم صدره، ولا يصدنه ذلك، ولا يُثْنينَّه عن دعائهم إلى الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار؛ كما قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فلعلك يا مـحمد تارك بعض ما يوحي إلـيك ربك أن تبلغه من أمرك بتبلـيغه ذلك، وضائق بـما يوحي إلـيك صدرك فلا تبلغه إياهم مخافة {أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَـيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} له مصدّق بأنه لله رسول. يقول تعالـى ذكره: فبلغهم ما أوحيته إلـيك، فإنك {إنَّـمَا أنْتَ نَذِيرٌ} تنذرهم عقابـي وتـحذّرهم بأسي علـى كفرهم بـي، وإنـما الآيات التـي يسألونكها عندي وفـي سلطانـي أنزلها إذا شئت، ولـيس علـيك إلا البلاغ والإنذار. {وَاللَّهُ علـى كُلّ شَيْءٍ وَكِيـلٌ} يقول: والله القـيـم بكلّ شيء وبـيده تدبـيره، فـانفذ لـما أمرتك به، ولا يـمنعك … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ} أي فلعلك لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه. وقيل: إنهم لما قالوا {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} هَمَّ أن يدع سبّ آلهتهم فنزلت هذ الآية؛ فالكلام معناه الاستفهام؛ أي هل أنت تارك ما فيه سبّ آلهتهم كما سألوك؟ وتأكد عليه الأمر في الإبلاغ؛ كقوله: { يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ }[المائدة: 67] وقيل: معنى الكلام النفي مع ٱستبعاد؛ أي لا يكون منك ذلك، بل تبلغهم كل ما أنزل إليك؛ وذلك أن مشركي مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيتنا … تابع القراءة
يقول تعالى - مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، عن تكذيب المكذبين-: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ كَنز } أي: لا ينبغي هذا لمثلك، أن قولهم يؤثر فيك، ويصدك عما أنت عليه، فتترك بعض ما يوحى إليك، ويضيق صدرك لتعنتهم بقولهم: { لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ كَنز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ } فإن هذا القول ناشئ من تعنت، وظلم، وعناد، وضلال، وجهل بمواقع الحجج والأدلة، فامض على أمرك، ولا تصدك هذه الأقوال الركيكة التي لا تصدر إلا من سفيه ولا يضق لذلك صدرك. فهل أوردوا عليك حجة لا تستطيع حلها؟ أم قدحوا ببعض ما جئت به قدحا، يؤثر فيه … تابع القراءة
{ فلعلك } يا محمد { تارك بعض ما يوحى إليك } فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به { وضائق به صدرك } بتلاوته عليهم لأجل { أن يقولوا لوْلا } هلا { أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَكٌ } يصدقه كما اقترحنا { إنما أنت نذير } فما عليك إلا البلاغ لا الإتيان بما اقترحوا { والله على كل شيء وكيل } حفيظ فيجازيهم .
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ}، بعد بلاء أصابه، {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ}، زالت الشدائد عني، {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}، أُشِرٌ بَطِرٌ، والفرح لذة في القلب بنيل المشتهى، والفخر: هو التطاول على الناس بتعديد المناقب، وذلك منهيٌّ عنه. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ}، قال الفرَّاء: هذا استثناء منقطع، معناه: لكنّ الذين صبرُوا {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ}، فإنهم وإن نالتهم شدة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ}، لذنوبهم، {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}، وهو الجنة. {فَلَعَلَّكَ}، يامحمد، {تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ}، فلا تبلِّغه إياهم. وذلك … تابع القراءة
تفريع على قولِه { وَلَئِنْ قُلْت إنّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت }[هود: 7] إلَى قوله { يَسْتَهْزئُون }[هود: 8] مِن ذكر تكذيبهم وعنادهم. يشير هذا التّفريع إلى أنّ مضمون الكلام المفرع عليه سبب لتوجيه هذا التوقع لأنّ من شأن المفرع عليه اليأس من ارعوائهم لتكرر التكذيب والاستهزاء يأساً قد يَبْعَثُ على ترك دعائهم، فذلك كله أفيد بفاء التفريع. والتوقع المستفاد من (لعل) مستعمل في تحذير من شأنه التبليغ. ويجوز أن يقدّر استفهام حذفت أداته. والتقدير: ألَعَلّكَ تارك. ويكون الاستفهام مستعملاً في النفي للتحذير، وذلك نظير قوله تعالى: { لَعَلّكَ بَاخِعٌ نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين }[الشعراء: 3] … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إِليك} سبب نزولها أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: { أئت بقرآنٍ غيرِ هذا أو بدِّله }[يونس: 15]، فهمَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يُسمعهم عيب آلهتهم رجاء أن يتَّبعوه، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: فلعلك تارك تبليغ بعض ما يوحى إِليك من أمر الآلهة، وضائق بما كُلّفتَه من ذلك صدرُك، خشية أن يقولوا. لولا أُنزل عليه كنز. والثاني: فلعلك لِعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهَّمُ أنهم يُزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك. فأما الضائق، فهو بمعنى الضيِّق. قال الزجاج: ومعنى {أن يقولوا}: كراهية أن يقولوا. وإِنما عليك أن تنذرهم بما يُوحى إِليك، وليس عليك أن تأتيهم باقتراحهم من الآيات. قوله تعالى: {والله على كل شيء وكيل} فيه قولان: أحدهما: أنه الحافظ. والثاني: الشهيد، وقد ذكرناه في [آل عمران: 173].
فوائد الآيات من 6 إلى 12 من سورة هود (الصفحة 222 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك أي تبلغ بعض الوحي وضائق أي ضيقان يقولوا أي كراهية ان يقولوا
نَذِيرٌ: بمعنى منذر أي محذر.
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ معطوف على تارك، وصدرك مرفوع به. أَنْ يَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن يقولوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) : صَدْرُكَ مَرْفُوعٌ بِضَائِقٍ ; لِأَنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَضَائِقٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَجَاءَ «ضَائِقٌ» عَلَى فَاعِلٍ مِنْ ضَاقَ يَضِيقُ. (أَنْ يَقُولُوا) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا. وَقِيلَ: لِأَنْ يَقُولُوا ; أَيْ لِأَنْ قَالُوا فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَاضِي.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ