نص الآية 3:58
ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ ٥٨
ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ ٥٨
الآية 58 من سورة آل عمران (3:58)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 57 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك الذي نقرؤه عليك من خبر عيسى عليه السلام من العلامات الواضحات الدالة على صحة ما أُنزل إليك، وهو ذِكْرٌ للمتقين، محكم لا يأتيه الباطل.
ذلك الذي نقصُّه عليك في شأن عيسى، من الدلائل الواضحة على صحة رسالتك، وصحة القرآن الحكيم الذي يفصل بين الحق والباطل، فلا شك فيه ولا امتراء.
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ} فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك، يعني: بعد ذلك. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك، أي: مميتك. وقال محمد بن إسحاق عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه الله إليه، قال ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات، ثم أحياه. وقال إسحاق بن بشر، عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه. وقال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت، وكذا قال ابن جريح: توفيه هو رفعه، وقال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا ــــ … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: ذلك هذه الأنبـاء التـي أنبأ بها نبـيه عن عيسى وأمه مريـم، وأمها حنة، وزكريا وابنه يحيـى، وما قصّ من أمر الـحواريـين، والـيهود من بنـي إسرائيـل؛ نتلوها علـيك يا مـحمد، يقول: نقرؤها علـيك يا مـحمد، علـى لسان جبريـل صلى الله عليه وسلم، بوحينا إياها إلـيك {مِنَ ٱلآيَـٰتِ } يقول: من العبر والـحجج، علـى من حاجك من وفد نصارى نـجران ويهود بنـي إسرائيـل، الذين كذّبوك، وكذّبوا ما جئتهم به من الـحقّ من عندي. {وَٱلذِّكْرِ } يعنـي: والقرآن {ٱلْحَكِيم } يعنـي: ذي الـحكمة الفـاصلة بـين الـحقّ والبـاطل، وبـينك وبـين ناسبـي الـمسيح إلـى غير نسبه. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} يعني بالقتل والصلب والسبي والجِزية، وفي الآخرة بالنار. {ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} «ذلك» في موضع رفع بالابتداء وخبره «نتلوه». ويجوز: الأمر ذلك، على إضمار المبتدأ.
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
{ ذلك } المذكور من أمر عيسى { نتلوه } نقصه { عليك } يا محمد { من الآيات } حال من الهاء في نتلوه وعامله ما في ذلك من معنى الإشارة { والذكر الحكيم } المحكم أي القرآن .
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل والسبي والجزية والذلة {وَٱلآخِرَةِ} أي وفي الآخرة بالنار {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} قرأ الحسن وحفص بالياء، والباقون بالنون أي نوفي أجور أعمالهم {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل. قوله تعالى: {ذَٰلِكَ} أي هذا الذي ذكرته لك من الخبر عن عيسى ومريم والحواريين {نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} [نخبرك به بتلاوة جبريل عليك] {مِنَ الآيَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} يعني القرآن والذكر ذي الحكمة … تابع القراءة
تذييل: فإنّ الآياتِ والذكر أعمّ من الذي تُلي هنا، واسم الإشارة إلى الكلام السابق من قوله تعالى: { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه }[آل عمران: 45] وتذكير اسم الإشارة لتأويل المشار إليه بالكلام أو بالمذكورِ. وجملة نتلوه حال من اسم الإشارة على حدّ { وهذا بَعْلي شيخاً }[هود: 72] وهو استعمال عربي فصيح وإن خالف في صحة مجيء الحال من اسم الإشارة بعض النحاة. وقوله: {من الآيات} خبر {ذلك} أيّ إنّ تلاوة ذلك عليك من آيات صدقك في دعوى الرسالة؛ فإنك لم تكن تعلمَ ذلك، وهو ذِكر وموعظة للناس، وهذا أحسن من جعل نتلوه خبراً عن المبتدأ، ومن وجوه أخرى. والحكيم بمعنى المُحكَم، أو هو مجاز عقلي أي الحكيم عالمُه أو تاليه.
قوله تعالى: {ذلك نتلوه عليك} يعني ما جرى من القصص. {من الآيات} يعني الدلالات على صحة رسالتك، إذ كانت أخباراً لا يعلمها أميٌ {والذكر الحكيم} قال ابن عباس: هو القرآن. قال الزجاج: معناه: ذو الحكمة في تأليفه ونظمه، وإبانة الفوائد منه.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين آية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل
قوله تعالى ذلك نتلوه عليك أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يؤامر ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى من الممترين
وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن رهطا من نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاء جبريل فقال قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله من الممترين
( ك ) وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن
ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد النبي الحديث وفيه فبعثوا إلى شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبارا الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسأله حتى قالوا ما تقول في عيسى قال ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات إن مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الإسلام فقالا إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث قولكما إتخذ الله ولدا وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنم قالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرد عليهما حتى أنزل الله إن مثل عيسى عند الله إلى قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة آل عمران (الصفحة 57 من المصحف).
والذكر الحكيم القران ومعناه ذو الحكمه في تاليفه وابانة الفوائد منه
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء وخبره نَتْلُوهُ ويجوز أن يكون في موضع رفع بإضمار مبتدأ أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل. قال أبو إسحاق : يجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ونتلوه صلته، والخبر مِنَ الْآياتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَنَتْلُوهُ خَبَرُهُ.
وَالثَّانِي: الْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَذَلِكَ خَبَرُهُ ; أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَنَتْلُوهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيِ الْأَمْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مَتْلُوًّا وَ «مِنَ الْآيَاتِ» حَالٌ مِنَ الْهَاءِ.
وَالثَّالِثُ: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ; وَمِنَ الْآيَاتِ خَبَرُهُ ; وَنَتْلُوهُ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ «نَتْلُوهُ» تَقْدِيرُهُ: نَتْلُو ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنَ الْآيَاتِ حَالًا مِنَ الْهَاءِ أَيْضًا. وَ (الْحَكِيمِ) : هُنَا بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ.
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ …