انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النساء، الآية 60

4:60 الجزء 5 الحزب 9 الصفحة 88 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 4:60

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا ۝٦٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 60 من سورة النساء (4:60)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 88 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 60 من سورة النساء

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 60

المختصر في التفسير

ألم ترَ - أيها الرسول - تناقض المنافقين من اليهود الذين يَدَّعون كذبًا أنهم آمنوا بما أُنزِل عليك وما أُنزِل على الرسل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا في نزاعاتهم إلى غير شرع الله مما وضعه البشر، وقد أمروا أن يكفروا بذلك. ويريد الشيطان أن يبعدهم عن الحق إبعادًا شديدًا لا يهتدون معه.

التفسير الميسر

ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك المنافقين الذين يدَّعون الإيمان بما أُنزل إليك -وهو القرآن- وبما أُنزل إلى الرسل من قبلك، وهم يريدون أن يتحاكموا في فَصْل الخصومات بينهم إلى غير ما شرع الله من الباطل، وقد أُمروا أن يكفروا بالباطل؟ ويريد الشيطان أن يبعدهم عن طريق الحق، بعدًا شديدًا. وفي هذه الآية دليل على أن الإيمان الصادق، يقتضي الانقياد لشرع الله، والحكم به في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في زعمه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 60 إلى 63

هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله، وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا، ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ} … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعني بذلك جلّ ثناؤه: ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم صدّقوا بما أنزل إليك من الكتاب، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ } في خصومتهم {إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ } يعني: إلى من يعظمونه، ويصدرون عن قوله، ويرضون بحكمه من دون حكم الله. {وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } يقول: وقد أمرهم الله أن يكذّبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكون إليه، فتركوا أمر الله، واتبعوا أمر الشيطان. {وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلاً بَعِيداً } يعني أن الشيطان يريد أن يصدّ هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، فيضلهم عنها … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 60 إلى 61

روى يزيد بن زُريع عن داود بن أبي هند عن الشّعبيّ قال: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فدعا اليهوديُّ المنافق إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرّشْوة. ودعا المنافق اليَهوديَّ إلى حكامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذون الرّشوة في أحكامهم؛ فلما اختلفا ٱجتمعا على أن يُحكّما كَاهِناً في جُهينة؛ فأنزل الله تعالىٰ في ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يعني المنافق. {وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} يعني اليهودي. {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ} إلى قوله: {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} وقال الضحاك: دعا … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 60 إلى 63

يعجب تعالى عباده من حالة المنافقين. { الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ } مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال أنهم { قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك. وهذا من إضلال الشيطان إياهم، ولهذا قال: { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا } عن الحق. { فَكَيْفَ } يكون حال هؤلاء الضالين { إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

ونزل لما اختصم يهودي ومنافق فدعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما ودعا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتياه فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وأتيا عمر فذكر اليهودي ذلك فقال للمنافق أكذلك فقال نعم فقتله { ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف { وقد أمروا أن يكفروا به } ولا يوالوه { ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالا بعيدا } عن الحق .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ} الآية. قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد لأنه عُرف أنه لا يأخذ الرِّشوة ولا يميل في الحكم، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم، فاتفقَا على أن يأتيَا كاهناً في جُهينة فيتحاكما إليه، فنزلت هذه الآية. قال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جُهينة وواحد في أسلم، وفي كل حي كاهن. وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 60 إلى 61

استئناف ابتدائي للتعجيب من حال هؤلاء، ناسب الانتقال إليه من مضمون جملة: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } [النساء: 59]. والموصول مراد به قوم معروفون وهم فريق من المنافقين الذين كانوا من اليهود وأظهروا الإسلام لقوله: {رأيت المنافقين يصدّون}، ولذلك قال: {يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك}. وقد اختلفت الروايات في سبب نزول هذه الآية اختلافاً متقارباً: فعن قتادة والشعبي أنّ يهودياً اختصم مع منافق اسمه بشر فدعا اليهوديُّ المنافقَ إلى التحاكم عند النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه أنّه لا يأخذ الرشوة ولا يجورُ في الحكم، ودعا المنافقُ إلى التحاكم عند كاهن من جُهينة كان بالمدينة. وعن ابن عباس أنّ … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا} في سبب نزولها أربعة أقوال. أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إِلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، فأبى اليهودي، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي، فلمّا خرجا، قال المنافق: ننطلق إلى عمر بن الخطاب، فأقبلا إِلَيه، فقصّا عليه القصّة، فقال: رويداً حتى أخرج إليكما، فدخل البيت، فاشتمل على السيف، ثم خرج، فضرب به المنافق، حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية. رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثاني: أن أبا بردة الأسلمي كان كاهناً يقضي بين اليهود … تابع القراءة

تفسير سورة النساء كاملة

سبب نزول الآية 60 من سورة النساء

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ...﴾ الآية [٦٠].

أخبرنا سعيد بن محمد العدل، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حَمْدان، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدَّثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا صَفْوان بن عمرو، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، قال:

كان أبو بُرْدَةَ الأَسْلَمِي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه أناس من أسْلَمَ، فأنزل الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وَتَوْفِيقاً﴾.

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا أبو صالح شُعَيب بن محمد، قال: حدَّثنا أبو حاتم التَّميمي، قال: حدَّثنا أبو الأزهر، قال: حدَّثنا رُوَيْمٌ، قال: حدَّثنا سعيد عن قتادة قال:

تتمة النص

ذكِرَ لنا أن هذه الآية أنزلت في رجل من الأنصار يقال له: قيس، وفي رجل من اليهود - في مُدارَأة كانت بينهما في حق تَدَارَا فيه، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة ليحكم بينهما، وتركا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فعاب الله تعالى ذلك عليهما، وكان اليهودي يدعوه إلى نبي الله وقد علم أنه لن يَجُورَ عليه، وجعل الأنصاري يأبى عليه، وهو يزعم أنه مسلم، ويدعوه إلى الكاهن. فأنزل الله تعالى ما تسمعون، وعاب على الذي يزعم أنه مسلم، وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب - فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾.

أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوزِيّ في كتابه، قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا إسحاق الحَنْظَليّ قال: أخبرنا المُؤَمِّل، قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع، عن دَاود، عن الشَّعبي، قال:

كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم، لأنه علم أنهم يأخذون الرّشوة في أحكامهم. فلما اختلفا اجتمعا على أن يُحكِّما كاهناً في جُهَيْنَةَ، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يعني المنافق ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني اليهودي: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الشرف - وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت - فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختصما إليه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي. فلما خرجا من عنده لَزِمَهُ المنافق وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب. فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك، وتعلق بي فجئت معه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما: رُوَيداً حتى أخرج إليكما. فدخل عمر [البيت] وأخذ السيف فاشتمل عليه، ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى بَرَدَ، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله. وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية. وقال جبريل عليه السلام: إن عمر فَرَقَ بين الحق والباطل. فسمي الفارُوق.

وقال السُّدِّي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنَّضِير في الجاهلية إذا قَتل رجلٌ من بني قريظة رجلاً من بني النَّضِير قُتِلَ به وأخذ ديته مائة وَسقٍ من تمر، وإذا قتل رجلٌ من بني النَّضير رجلاً من قُرَيْظَةَ لم يقتل به، وأعطى ديته ستين وَسقاً من تمر. وكانت النّضير حلفاء الأَوْس. وكانوا أكبر وأشرف من قُرَيْظَة، وهم حلفاء الخَزْرَج، فقتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، واختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: إنا وأنتم [كنا] اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا، وعلى أنّ ديتكم ستون وَسْقاً - والوسق: ستون صاعاً - وديتنا مائة وَسْق، فنحن نعطيكم ذلك. فقالت الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية؛ لأنكم كَثُرْتُم وقَلَلنَا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إِخوة وديننا ودينكم واحد، وليس لكم علينا فضل. فقال المنافقون: انطلقوا إلى أبي بُرْدَة الكاهن الأسلمي، وقال المسلمون: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بُرْدَةَ ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللّقمة - يعني الرشوة - فقالوا: لك عشرة أوْسُق، قال: لا بل مائة وسق ديتي؛ فإني أخاف إن نَفَّرْت النَضِيري قتلتني قُرَيظَةُ، وإن نَفَّرت القُرَيْظِي قتلني النّضِير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق، وأبى أن يحكم بينهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم كاهن أسْلم إلى الإسلام، فأبي فانصرف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابنيه: ادركا أباكما فإنه إنْ جَاوَزَ عَقَبةَ كذا لم يسلم أبداً، فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى: أَلا إنَّ كاهِنَ أسْلَم قد أسْلَم.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كان أبو بزره الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا إلى قوله إلا إحسانا وتوفيقا

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان الجلاس بن الصامت ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشر يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين يزعمون الآية

أخرج ابن جرير عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أحاكمك إلى أهل دينك أو قال النبي لأنه

قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا واتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فنزلت

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)} [النساء: 60]. 112 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المشركين، فأنزل اللّه عَز وَجلّ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} إلى قوله {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ¬أخرجه الطبراني في الكبير برقم: 12045، والواحدي في أسباب النزول: ص 160 - 161، وابن أبي حاتم كما في لباب النقول: ص 72، وصححه الهيثمي في المجمع: 7/ 6 والسيوطي في لباب النقول: ص 72، وهو كما قالا وله شواهد.¥.

113 - ومن شواهده ما جاء عن الشعبي رَحِمه الله قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك، أو قال إلى النبي؛ لأنَّه قد علم أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لا يأخذ الرشوة في الحكم، فاختلفا، فاتفقا على أن يأتيا كاهناً في جهينة، قال: فنزلت {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}، يعني الذي من الأنصار، {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يعني اليهودي، {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} إلى الكاهن، {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} يعني أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه، وتلا {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}، وقرأ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} إلى {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ¬أخرجه ابن جرير في التفسير: 5/ 153، والواحدي في أسباب النزول: ص 161 -162، وهو مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له الحديث السابق.¥. 114 - وجاء عن قتادة شبيهاً به ¬أخرجه ابن جرير في التفسير: 5/ 153، والواحدي في أسباب النزول: ص 161، وهو مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له الحديثان السابقان.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 60 إلى 65 من سورة النساء (الصفحة 88 من المصحف).

  • الاحتكام إلى غير شرع الله والرضا به مناقض للإيمان بالله تعالى، ولا يكون الإيمان التام إلا بالاحتكام إلى الشرع، مع رضا القلب والتسليم الظاهر والباطن بما يحكم به الشرع.
  • من أبرز صفات المنافقين عدم الرضا بشرع الله، وتقديم حكم الطواغيت على حكم الله تعالى.
  • النَّدْب إلى الإعراض عن أهل الجهل والضلالات، مع المبالغة في نصحهم وتخويفهم من الله تعالى.

معاني كلمات الآية 60 من سورة النساء

الطَّاغُوتِ
البَاطِلِ الِّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ اللهُ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

يزعمون انهم امنوا وهم المنافقونوالطاغوت كعب بن الاشرف وذلك ان منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي الى النبي صلى اللله عليه وسلم وابى المنافق الا كعبا وكان كاهنا وقد امروا ان يكفروا بالكهنة

جذور كلمات الآية 60

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 60 من سورة النساء

إعراب القرآن للنحاس

يُرِيدُونَ في موضع نصب على الحال. أَنْ يَتَحاكَمُوا مفعول. إِلَى الطَّاغُوتِ قد ذكرنا قول الضحاك : أنه يراد به كعب بن الأشرف وهذا عند أهل اللغة كلّ ما عبد من دون الله، ويروى أن تحاكمهم إلى الطاغوت أنهم كانوا يجيلون القداح فإذا أخرج القدح المكتوب عليه افعل أو لا تفعل قالوا قد حكم الطاغوت علينا بهذا يفعلون هذا بين يدي الأصنام. وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ أي بذلك ضَلالًا بَعِيداً محمول على المعنى أي فيضلون ضلالا بعيدا ومثله وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) [نوح: ١٧].

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُرِيدُونَ) : حَالٌ مِنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَزْعُمُونَ،

وَ (يَزْعُمُونَ) مِنْ أَخَوَاتِ ظَنَنْتُ فِي اقْتِضَائِهَا مَفْعُولَيْنِ، «وَأَنْ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ تَسُدُّ مَسَدَّهُمَا. (وَقَدْ أُمِرُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يُرِيدُونَ، وَالطَّاغُوتُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، وَقَدْ ذُكِرَ ضَمِيرُهُ هُنَا، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي الْبَقَرَةِ. (أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا) ؛ أَيْ: فَيَضِلُّوا ضَلَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَلَالًا بِمَعْنَى إِضْلَالًا، فَوُضِعَ أَحَدُ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ الْآخَرِ.

آيات ذات صلة بالآية 60

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • لقمان 31:21

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ

  • النور 24:51

    إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:4

    وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

  • النساء 4:162

    لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

  • غافر 40:69

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ

  • ابراهيم 14:28

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

  • النساء 4:44

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ

  • النساء 4:49

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

جميع متشابهات سورة النساء

روابط ذات صلة

السبت، 17 أكتوبر 2026 6 جمادى الأولى 1448 هـ