نص الآية 4:88
فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا ٨٨
فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا ٨٨
الآية 88 من سورة النساء (4:88)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 92 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما شأنكم - أيها المؤمنون - صرتم فريقيْن مختلفيْن في شأن التعامل مع المنافقين: فريق يقول بقتالهم لكفرهم، وفريق يقول بترك قتالهم لإيمانهم؟! فما كان لكم أن تختلفوا بشأنهم، والله ردهم إلى الكفر والضلال بسبب أعمالهم، أتريدون أن تهدوا من لم يوفقه الله إلى الحق؟! ومن يضلل الله فلن تجد له طريقًا إلى الهداية.
فما لكم -أيها المؤمنون- في شأن المنافقين إذ اختلفتم فرقتين: فرقة تقول بقتالهم وأخرى لا تقول بذلك؟ والله تعالى قد أوقعهم في الكفر والضلال بسبب سوء أعمالهم. أتودون هداية من صرف الله تعالى قلبه عن دينه؟ ومن خذله الله عن دينه، واتباع ما أمره به، فلا طريق له إلى الهدى.
يقول تعالى منكراً على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، قال عدي بن ثابت: أخبرني عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون، فأنزل الله: {فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديدأخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد: أن عبد الله ابن أبي ابن … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ }: فما شأنكم أيها المؤمنون في أهل النفاق فئتين مختلفتين، {وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ } يعني بذلك: والله ردّهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم وسبي ذراريهم. والإركاس: الردّ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: فأُرْكِسُوا فِي حَمِيمِ النَّارِ إنَّهُمُ كانُوا عُصَاةً وقالوا الإفْكَ وَالزُّورَا يقال منه: أركسهم وركسهم. وقد ذُكر أنها في قراءة عبد الله وأبيّ: «والله ركسهم» بغير ألف. واختلف أهل التأويل في الذين نزلت فيهم هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين تخلفوا عن رسول الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} {فِئَتَيْنِ} أي فرقتين مختلفتين. روى مسلم عن زيد بن ثابت: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحد فرجع ناس ممن كان معه، فكان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين؛ فقال بعضهم: نقتلهم. وقال بعضهم: لا؛ فنزلت {فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}. وأخرجه التّرمذيّ فزاد: وقال:إنها طِيبةوقال:إنها تَنْفِي الخبيث كما تنفي النار خبث الحديدقال: «حديث حسن صحيح». وقال البخاريّ:إنها طيِبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة. والمعنِيّ بالمنافقين هنا عبد الله بن أُبيّ وأصحابه الذين خذلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد ورجعوا … تابع القراءة
المراد بالمنافقين المذكورين في هذه الآيات: المنافقون المظهرون إسلامهم، ولم يهاجروا مع كفرهم، وكان قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فيهم اشتباه، فبعضهم تحرج عن قتالهم، وقطع موالاتهم بسبب ما أظهروه من الإيمان، وبعضهم علم أحوالهم بقرائن أفعالهم فحكم بكفرهم. فأخبرهم الله تعالى أنه لا ينبغي لكم أن تشتبهوا فيهم ولا تشكوا، بل أمرهم واضح غير مشكل، إنهم منافقون قد تكرر كفرهم، وودوا مع ذلك كفركم وأن تكونوا مثلهم. فإذا تحققتم ذلك منهم { فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ } وهذا يستلزم عدم محبتهم لأن الولاية فرع المحبة. ويستلزم أيضا بغضهم وعداوتهم لأن النهي عن الشيء أمر بضده، وهذا الأمر موقت … تابع القراءة
ولما رجع ناس من أُحد اختلف الناس فيهم، فقال فريق اقتلهم، وقال فريق: لا، فنزل: { فما لكم } ما شأنكم صرتم { في المنافقين فئتين } { والله أركسهم } ردهم { بما كسبوا } من الكفر والمعاصي { أتريدون أن تهدوا من أضلًـ } ـه { الله } أي تعدوهم من جملة المهتدين، والاستفهام في الموضعين للإنكار { ومن يضللـ } ـه { اللهُ فلن تجد له سبيلا } طريقا إلى الهدى .
قوله تعالى: {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ}، اللاّم، لامُ القسم تقديره: والله ليجمعنّكم في الموت وفي القبور، {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} وسُميت القيامةُ قيامةً لأنّ الناس يقومُون من قبورهم، قال الله تعالى: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً } [المعارج: 43] وقيل: لقيامهم إلى الحساب، قال الله تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }[المطففين: 6] {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً} أي: قولاً ووَعْداً، وقرأ حمزة والكسائي {أَصْدَق}، وكلُّ صَادٍ سَاكنة بعدها دالٌ بإشمام الزاي. {فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} اختلفوا في سبب … تابع القراءة
تفريع عن أخبار المنافقين التي تقدّمت، لأنّ ما وصف من أحوالهم لا يترك شكاً عند المؤمنين في حيث طويتهم وكفرهم، أو هو تفريع عن قوله: { ومن أصدق من الله حديثاً }[النساء: 87]. وإذ قد حدّث الله عنهم بما وصف من سابق الآي، فلا يحقّ التردّد في سوء نواياهم وكفرهم، فموقع الفاء هنا نظير موقع الفاء في قوله: { فقاتل في سبيل الله }في سورة النساء (84). والاستفهام للتعجيب واللَّوم. والتعريف في {المنافقين} للعهد، و{فئتين} حال من الضمير المجرور باللام فهي قيد لعامله، الذي هو التوبيخ، فعلم أنّ محلّ التوبيخ هو الانقسام: {في المنافقين} متعلّق بفئتين لتأويله بمعنى «منقسمين»، ومعناه: في شأن المنافقين، لأنّ الحكم لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}. أنكر تعالى في هذه الآية الكريمة على من أراد أن يهدي من أضله الله، وصرح فيها بأن من أضله الله لا يوجد سبيل إلى هداه، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: { وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[المائدة: 41] وقوله: { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ }[الأعراف: 186] ويؤخذ من هذه الآيات أن العبد ينبغي له كثرة التضرع والابتهال إلى الله تعالى: أن يهديه ولا يضله، فإن من هداه الله لا يضل، ومن أضله لا هادي له، ولذا ذكر عن الراسخين في العلم أنهم يقولون: { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا }[آل عمران: 8] الآية.
قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين} في سبب نزولها سبعة أقوال. أحدها: أن قوماً أسلموا، فأصابهم وَبَاء بالمدينة وحِماها، فخرجوا فاستقبلهم نفرٌ من المسلمين، فقالوا: ما لكم خرجتم؟ قالوا: أصابنا وباء بالمدينة، واجتويناها، فقالوا: أما لكم في رسول الله أسوةٌ؟ فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لم ينافقوا، فنزلت هذه الآية، رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه. والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إِلى أُحد، رجع ناسٌ ممن خرج معه، فافترق فيهم أصحاب رسول الله، ففرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا نقتلهم، فنزلت هذه الآية، هذا في "الصحيحين" من قول زيد بن ثابت. والثالث: أن قوماً كانوا بمكة … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية. [٨٨].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عمرو إسماعيل بن نَجِيد، قال: حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدَّثنا عمرو بن مَرْزُوق، قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد بن ثابت:
أن قوماً خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أُحد، فرجعوا. فاختلف فيهم المسلمون: فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم. فنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عَنْ بُنْدار، عن غُنْدَر.
ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ، عن أبيه؛ كلاهما عن شُعْبة.
أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدَان العدل، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا الأسود بن عامر، قال: حدَّثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد عن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه:
أن قوماً من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وأصابوا وباء المدينة وحُمّاها فأُرْكِسوا، فخرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما لكم رجعتم؟ فقالوا: أصابنا وباء المدينة فاجْتَوَيْنَاها فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة [حسنة؟] فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لم ينافقوا هم مسلمون، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية.
وقال مجاهد في هذه الآية: هم قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي عليه السلام [أن يخرُجُوا] إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون: فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون. فبين الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية، وأمر بقتلهم في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ فجاءوا ببضائعهم يريدون هِلالَ بن عُوَيمر الأَسْلَمي وبَيْنَه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حلف، وهو الذي حَصِرَ صَدْرُه أن يقاتل المؤمنين، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ﴾ الآية.
قوله تعالى فما لكم في المنافقين الآية روى الشيخان وغيرهما عن زيد بن ثابت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين
( ك ) وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني فقال سعد بن معاذ إن كان من الأوس قتلناه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك فقام سعد بن عبادة فقال ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد عرفت ما هو منك فقام أسيد بن حضير فقال إنك يا ابن عبادة منافق وتحب المنافقين فقام محمد بن مسلمة فقال اسكتوا يا أيها الناس فإن فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ أمره فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين الآية
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة وحماها فاركسوا خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم ما لكم رجعتم قالوا أصابنا وباء المدينة فقالوا أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال
بعضهم نافقوا وقال بعضهم لم ينافقوا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين الآية في إسناده تدليس وانقطاع ( ك )
قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88)} [النساء: 88]. 123 - عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةَ تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}، وَقَالَ: "إِنَهَا طَيْبَةٌ تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 1884، 4050، 4589. ومسلم برقم: 2776، والترمذي برقم: 3028، والنسائي في الكبرى برقم: 11113، والطبري برقم: 10049، 10050، 10051، والطبراني برقم: 4804، 4805، والبيهقي في السنن: 9/ 31، والدلال: 3/ 222، وابن أبي شيبة: 14/ 406، وأحمد: 5/ 184، 187، 188، وعبد بن حميد برقم: 242، وأحمد: 5/ 184، 187، 188.¥.
124 - وهناك سبب آخر لنزول هذه الآية: فقد جاء عن مجاهد رَحِمه الله {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} قال: هم قوم خرجوا من مكة، حتى جاؤوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون: فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون. فبين اللّه نفاقهم وأنزل هذه الآية، وأمر بقتلهم في قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ} الآية ¬أخرجه الواحدي في أسباب النزول: ص 168 - 169، وابن جرير في التفسير: 5/ 193 من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، والطريقان صحيحان رجالهما ثقات، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 2/ 343 لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
فوائد الآيات من 87 إلى 91 من سورة النساء (الصفحة 92 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فما لكم خطاب المؤمنينوالفئة الفرقة وكان قوم اسلموا ثم خرجوا الى مكة وكانوا يعاونون المشركين فنزلت فيهم الايةواركسهم ردهم في كفرهموالذي كسبوا الكفر
أَرْكَسَهُمْ: نكسهم وردهم في كفرهم.
المنافقين: المنافق مأخوذ من النفق وهو السرب أي يتستر بالإسلام كمه يتستر الرجل في السرب ويقال هو من قولهم نافق اليربوع ونفق إذا دخل نافقاءه فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء وإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء والنافقاء والقاصعاء والراهطاء والدامياء أسماء جحر اليربوع،
أركسهم: نكسهم وردهم في كفرهم - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ روى شعبة عن عديّ بن ثابت عن عبد الله بن زيد عن زيد بن ثابت قال: تخلّف رجال عن أحد فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت فرقة: اقتلهم وقالت فرقة: اعف عنهم فأنزل الله جلّ وعزّ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ.
قال الضحاك: هؤلاء قوم تخلّفوا بمكّة وأظهروا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم الإسلام وقالوا إن ظهر محمد فقد عرفنا وإن ظهر قومنا فهو أحبّ إلينا، فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولونهم وقوم يتبرؤون منهم فقال الله جلّ وعزّ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا فبين الله جلّ وعزّ كفرهم وأوجب البراءة منهم، وقال الأخفش «فئتين» على الحال كما يقال: مالك قائما، وقال الكوفيون : هو خبر ما لكم كخبر كان وظننت وأجازوا إدخال الألف واللام فيه، وحكى الفراء : أركسهم أي ردّهم إلى الكفر. قال
أبو إسحاق: أي ردّهم إلى حكم الكفار. أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي أن تهدوه إلى الثواب بأن يحكم له بأحكام المؤمنين. فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي إلى الحجة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا لَكُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ. وَ (فِئَتَيْنِ) : حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الظَّرْفُ الَّذِي هُوَ لَكُمْ، أَوِ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ، وَفِي الْمُنَافِقِينَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَعْنَى فِئَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى: وَمَا لَكُمْ تَفْتَرِقُونَ فِي أُمُورِ الْمُنَافِقِينَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فِئَتَيْنِ؛ أَيْ: فِئَتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ فِي الْمُنَافِقِينَ فَلَمَّا قَدَّمَهُ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ.
خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ لاَ نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} وَقَالَ " إِنَّهَا طَيْبَةُ…
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ