نص الآية 34:6
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ٦
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ٦
الآية 6 من سورة سبإ (34:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 428 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويشهد علماء الصحابة ومن آمن من علماء أهل الكتاب أن الذي أنزله الله إليك من الوحي هو الحق الذي لا مِرْية فيه، ويرشد إلى طريق العزيز الذي لا يغلبه أحد، المحمود في الدنيا والآخرة.
ويعلم الذين أُعطوا العلم أن القرآن الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق، ويرشد إلى طريق الله، العزيز الذي لا يغالَب ولا يمانع، بل قهر كل شيء وغلبه، المحمود في أقواله وأفعاله وشرعه.
هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهن، مما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس عليه السلام، وهي قوله تعالى: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }[يونس: 53] والثانية هذه: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ}، والثالثة في سورة التغابن، وهي قوله تعالى: { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أثبت ذلك فـي كتاب مبـين، لـيجزي الذين آمنوا، والذين سعوا فـي آياتنا ما قد بـين لهم، ولـيرى الذين أوتوا العلـم فـيرى فـي موضع نصب عطفـاً به علـى قوله: يَجزي، فـي قوله: { لِـيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا }. وعنى بـالذين أوتوا العلـم: مسلـمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، ونظرائه الذين قد قرؤوا كتب الله التـي أُنزلت قبل الفرقان، فقال تعالـى ذكره: ولـيرى هؤلاء الذين أوتوا العلـم بكتاب الله الذي هو التوراة، الكتاب الذي أُنزل إلـيك يا مـحمد من ربك هو الـحقّ. وقـيـل: عنـي بـالذين أوتوا العلـم: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد … تابع القراءة
لما ذكر الذين سَعْوا في إبطال النبوّة بيّن أن الذين أوتوا العلم يرون أن القرآن حق. قال مقاتل: «الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» هم مؤمنو أهل الكتاب. وقال ابن عباس: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل جميع المسلمين، وهو أصح لعمومه. والرؤية بمعنى العلم، وهو في موضع نصب عطفاً على «لِيَجْزِي» أي ليجزي وليرى، قاله الزجاج والفرّاء. وفيه نظر، لأن قوله: {لِّيَجْزِيَ} متعلق بقوله: «لَتَأْتِيَنَّكُمْ السَّاعَةَ»، ولا يقال: لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق، فإنهم يرون القرآن حقًّا وإن لم تأتهم الساعة. والصحيح أنه رفع على الاستئناف، ذكره القشيريّ. قلت: وإذا كان «ليَجْزِيَ» متعلقاً بمعنى … تابع القراءة
لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث، وأنهم يرون ما أنزل على رسوله ليس بحق، ذكر حالة الموفقين من العباد، وهم أهل العلم، وأنهم يرون ما أنزل اللّه على رسوله من الكتاب، وما اشتمل عليه من الأخبار، هو الحق، أي: الحق منحصر فيه، وما خالفه وناقضه، فإنه باطل، لأنهم وصلوا من العلم إلى درجة اليقين. ويرون أيضا أنه في أوامره ونواهيه { يَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } وذلك أنهم جزموا بصدق ما أخبر به من وجوه كثيرة: من جهة علمهم بصدق من أخبر به، ومن جهة موافقته للأمور الواقعة، والكتب السابقة، ومن جهة ما يشاهدون من أخبارها، التي تقع عيانا، ومن جهة ما يشاهدون من الآيات العظيمة الدالة عليها في الآفاق … تابع القراءة
{ ويرى } يعلم { الذين أوتوا العلم } مؤمنوا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه { الذي أنزل إليك من ربك } أي القرآن { هو } فصل { الحق ويهدي إلى صراط } طريق { العزيز الحميد } أي الله ذي العزة المحمود .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ}، قرأ أهل المدينة والشام: «عالمُ» بالرفع على الاستئناف، وقرأ الآخرون بالجر على نعت الرب، أي: وربّي عالم الغيب، وقرأ حمزة والكسائي: «عَلاَّمِ» على وزن فعال، وجر الميم، {لاَ يَعْزُبُ}، لا يعيب، {عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} وزن ذرة {فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلاَ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ}، أي: من الذرة، {وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ}. {لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُوْلَـٰئِكَ}، يعني: الذين آمنوا، {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ … تابع القراءة
عطف على { { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } } [سبأ: 4] وهو مقابل جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمراد بالذين سَعوا في الآيات الذين كفروا، عدل عن جعل صلة اسم الموصول { { كفروا } } [سبأ: 3] لتصلح الجملة أن تكون تمهيداً لإِبطال قول المشركين في الرسول صلى الله عليه وسلم { { أفترى على الله كذباً أم به جنة } } [سبأ: 8]، لأن قولهم ذلك كناية عن بطلان ما جاءهم به من القرآن في زعمهم فكان جديراً بأن يمهد لإِبطاله بشهادة أهل العلم بأن ما جاء به الرسول هو الحق دون غيره من باطل أهل الشرك الجاهلين، فعطف هذه الجملة من عطف الأغراض، وهذه طريقة في إبطال شُبَه أهل الضلالة والملاحدة بأن يقدم قبل ذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} مُلْكاً وخَلْقاً {وله الحَمْدُ في الآخرة} يَحَمَدُه أولياؤه إِذا دخلوا الجنَّة، فيقولون: { الحمدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْدَه }[الزمر:74] { الحمدُ لله الذي هدانا لهذا } [الأعراف:43] { الحمدُ لله الذي أذهب عنَّا الحَزَنَ }[فاطر:34]. {يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرض} من بذر أو مطر أو كنز أو غير ذلك {وما يَخْرُجُ منها} من زرع ونبات وغير ذلك {وما يَنْزِلُ من السماء} من مطر أو رزق أو ملَك {وما يَعْرُجُ فيها} من ملَك أو عمل أو دُعاءٍ. {وقال الذين كفروا} يعني مُنْكِري البعث {لا تأتينا الساعةُ} أي: لا نُبْعَث. قوله تعالى {عالِمِ الغيب} قرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة سبإ (الصفحة 428 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَيَرَى في موضع نصب معطوف على ليجزي، ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه مستأنف الَّذِينَ في موضع رفع بيرى. أُوتُوا الْعِلْمَ خبر ما لم يسمّى فاعله، الَّذِي في موضع نصب على أنه مفعول أول ليرى هُوَ الْحَقَّ مفعول ثان «وهو» فاصلة والكوفيون يقولون: عماد، ويجوز الرفع على أن يكون «هو» مبتدأ و «الحقّ» خبره والنصب أكثر فيما كانت فيه الألف واللام عند جميع النحويين، وكذا ما كان نكرة لا تدخله الألف واللام فيشبه المعرفة فإن كان الخبر اسما معروفا نحو قولك: كان أخوك هو زيد. وزعم الفراء أن الاختيار فيه الرفع وكذا: كان أبو محمد هو عمرو.
وعلّه في اختياره الرفع أنه لما لم يكن فيه ألف ولام أشبه النكرة في قوله: كان زيد هو جالس، لأن هذا لا يجوز فيه إلا الرفع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَرَى) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لِيَجْزِيَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (الَّذِي أُنْزِلَ) : مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ «الْحَقَّ» مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَ «هُوَ» فَصْلٌ.
وَقُرِئَ: الْحَقُّ - بِالرَّفْعِ - عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ.
وَفَاعِلُ «يَهْدِي» ضَمِيرُ الَّذِي أُنْزِلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَقِّ، وَتَكُونُ «أَنْ» مَحْذُوفَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ فَاعِلٍ، أَيْ وَيَرَوْهُ حَقًّا وَهَادِيًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مُزِّقْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ إِنَّ؛ أَيْ إِذَا مُزِّقْتُمْ بُعِثْتُمْ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ يُنَبِّئُكُمْ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَهُمْ لَا يَقَعُ وَقْتَ تَمْزِيقِهِمْ؛ وَلَا مُزِّقْتُمْ؛ لِأَنَّ إِذَا مُضَافَةٌ إِلَيْهَا؛ وَلَا «جَدِيدَ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ إِنَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا، وَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي الظُّرُوفِ.
(أَفْتَرَى) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ حُذِفَتِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا.
وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَٱلْإِيمَٰنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ
الٓر كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ