نص الآية 13:32
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
الآية 32 من سورة الرعد (13:32)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 253 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولستَ أول رسول كذب به قومه وسخروا منه، فقد استهزأت أمم من قبلك - أيها الرسول - برسلها وكذبوا بهم، فأمهلت الذين كفروا برسلهم حتى ظنوا أني غير مهلكهم، ثم أخذتهم بعد الإمهال بصنوف العذاب، فكيف رأيت عقابي لهم؟ لقد كان عقابًا شديدًا.
وإذا كانوا قد سخروا من دعوتك -أيها الرسول- فلقد سَخِرَتْ أمم من قبلك برسلهم، فلا تحزن فقد أمهلتُ الذين كفروا، ثم أخذتُهم بعقابي، وكان عقابًا شديدًا.
يقول تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} أي: فلك فيهم أسوة {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: أنظرتهم وأجلتهم، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أخذة رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم، وعاقبتهم، وأمليت لهم؛ كما قال تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ }[الحج: 48] وفي الصحيحين:إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلتهثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { { وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }[هود: 102].
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد إن يستهزىء هؤلاء الـمشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبـاً منهم ما جئتهم به، فـاصبر علـى أذاهم لك وامض لأمر ربك فـي إعذارهم والإعذار إلـيهم، فلقد استهزأت أمـم من قبلك قد خـلَت فمضت برُسُلـي، فأطلت لهم فـي الـمَهَل ومددت لهم فـي الأجَل، ثم أحللت بهم عذابـي ونقمتـي حين تـمادوا فـي غيهم وضلالهم، فـانظر كيف كان عقابـي إياهم حين عاقبتهم، ألـم أذقهم ألـيـم العذاب وأجعلهم عبرة لأولـي الألبـاب. والإملاء فـي كلام العرب: الإطالة، يقال منه: أملـيت لفلان: إذا أطلت له فـي الـمهل، ومنه الـمُلاوة من الدهر، ومنه قولهم: تـملَّـيت حيناً، ولذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} تقدّم معنى الاستهزاء في «البقرة» ومعنى الإملاء في «آل عمران» أي سُخِر بهم، وأزْرِي عليهم؛ فأمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي أنه يؤمن منهم؛ فلما حقّ القضاء أخذتهم بالعقوبة. {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} أي فكيف رأيت ما صنعت بهم، فكذلك أصنع بمشركي قومك. قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ليس هذا القيام القيام الذي هو ضدّ القعود، بل هو بمعنى التولّي لأمور الخلق؛ كما يقال: قام فلان بشغل كذا؛ فإنه قائم على كل نفس بما كسبت أي يقدرها على الكسب، ويخلقها … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله -مثبتا له ومسليا- { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } فلست أول رسول كذب وأوذي { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } برسلهم أي: أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين. { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بأنواع العذاب { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان عقابا شديدا وعذابا أليما، فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك.
{ ولقد استهزئ برسل من قبلك } كما استهزئ بك وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { فأمْليتُ } أمهلت { للذين كفروا ثم أخذتهم } بالعقوبة { فكيف كان عقاب } أي هو واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزأ بك .
{وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ}، كما استهزؤا بك، {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ}، أمهلتهم وأطلت لهم المدة، ومنه "المَلَوانِ"، وهما: الليل والنهار، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} عاقبتهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار، {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}، أي: عقابي لهم. {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}، أي: حافظها، ورازقها، وعالم بها، ومجازيها بما عملت. وجوابه محذوف، تقديره: كمن ليس بقائم بل عاجز عن نفسه. {وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ} بيّنُوا أسماءهم. وقيل: صفوهم ثم انظروا هَلْ هي أهل لأن تُعبد؟ {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ} أي: تخبرون الله تعالى:{بِمَا … تابع القراءة
عطف على جملة { { ولو أن قرآناً سيرت به الجبال } } [سورة الرعد: 31] الخ، لأن تلك المُثُل الثلاثة التي فرضت أريد بها أمور سألها المشركون النبي استهزاءً وتعجيزاً لا لترقب حصولها. وجاءت عقب الجملتين لما فيها من المناسبة لهما من جهة المُثل التي في الأولى ومن جهة الغاية التي في الثانية. وقد استهزأ قوم نوح به عليه السلام { { وكُلّما مَرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه } } [سورة هود: 38]، واستهزأت عاد بهود عليه السلام { { فأسقِط علينا كِسْفاً من السماء إن كنتَ من الصادقِين } } [سورة الشعراء: 187]، واستهزأت ثمود بصالح عليه السلام { { قال الملأ الّذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } } [سورة الأعراف … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} يعني: نفسه عز وجل. ومعنى القيام هاهنا: التولي لأمور خَلقه، والتدبير لأرزاقهم وآجالهم، وإِحصاء أعمالهم للجزاء، والمعنى: أفمن هو مجازي كلّ نفس بما كسبت، يثيبها إِذا أحسنت، ويأخذها بما جنت، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام؟ قال الفراء: فتُرك جوابه، لأن المعنى معلوم، وقد بيَّنه بعد هذا بقوله: {وجعلوا لله شركاء} كأنه قيل: كشركائهم. قوله تعالى: {قل سمَّوهم} أي: بما يستحقونه من الصفات وإِضافةِ الأفعال إِليهم إِن كانوا شركاء لله كما يُسمى الله بالخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، ولو سمَّوهم بشيء من هذا لكذبوا. قوله تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29 إلى 34 من سورة الرعد (الصفحة 253 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَأَصْحَٰبُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ