نص الآية 30:10
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ١٠
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ١٠
الآية 10 من سورة الروم (30:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 405 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم كانت نهاية الذين ساءت أعمالهم بالشرك بالله وعمل السيئات، النهاية البالغة في السوء؛ لأنهم كذبوا بآيات الله، وكانوا يستهزئون بها، ويسخرون منها.
ثم كانت عاقبة أهل السوء من الطغاة والكفرة أسوأ العواقب وأقبحها; لتكذيبهم بالله وسخريتهم بآياته التي أنزلها على رسله.
يقول تعالى منبهاً على التفكر في مخلوقاته الدالة على وجوده، وانفراده بخلقها، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، فقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ} يعني به: النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء من العالم العلوي والسفلي، وما بينهما من المخلوقات المتنوعة، والأجناس المختلفة، فيعلموا أنها ما خلقت سدى ولا باطلاً، بل بالحق، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى، وهو يوم القيامة، ولهذا قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَـٰفِرُونَ} ثم نبههم على صدق رسله فيما جاؤوا به عنه، بما أيدهم من المعجزات والدلائل الواضحات؛ من إهلاك من كفر بهم، ونجاة من صدقهم، فقال تعالى: {أَوَلَمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض وعمروها، وجاءتهم رسلهم بـالبـينات بـالله، وكذّبوا رسلهم، فأساءوا بذلك فـي فعلهم. السوأى: يعنـي الـخـلة التـي هي أسوأ من فعلهم أما فـي الدنـيا، فـالبوار والهلاك، وأما فـي الآخرة فـالنار لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التاويل ذكر من قال ذلك. حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله:{ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأَى} الذين أشركوا السودي: أي النار. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأَى} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤءَىٰ} السّوءى فُعْلَى من السوء تأنيث الأسوأ وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن. وقيل: يعني بها هاهنا النار؛ قاله ابن عباس. ومعنى «أساءوا» أشركوا؛ دل عليه «أن كذبوا بِآياتِ اللَّهِ». «السوءى»: اسم جهنم؛ كما أن الحسنى اسم الجنة. {أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} أي لأن كذبوا؛ قاله الكسائي. وقيل: بأن كذبوا. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ» بالرفع اسم كان، وذكّرت لأن تأنيثها غير حقيقي. و«السُّوءَى» خبر كان. والباقون بالنصب على خبر كان. «السوءى» بالرفع اسم كان. ويجوز أن يكون اسمها التكذيب؛ فيكون … تابع القراءة
أي: أفلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسل اللّه ولقائه { فِي أَنْفُسِهِمْ } فإن في أنفسهم آيات يعرفون بها أن الذي أوجدهم من العدم سيعيدهم بعد ذلك وأن الذي نقلهم أطوارا من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى آدمي قد نفخ فيه الروح إلى طفل إلى شاب إلى شيخ إلى هرم، غير لائق أن يتركهم سدى مهملين لا ينهون ولا يؤمرون ولا يثابون ولا يعاقبون. { مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ } [أي] ليبلوكم أيكم أحسن عملا. { وَأَجَلٍ مُسَمًّى } أي: مؤقت بقاؤهما إلى أجل تنقضي به الدنيا وتجيء به القيامة وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات. { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ … تابع القراءة
ثم كان عاقبة الذين أساءُوا السُّوأى } تأنيث الأسوأ: الأقبح خبر كان على رفع عاقبة واسم كان على نصب عاقبة، والمراد بها جهنم وإساءتهم { أن } أي: بأن { كذبوا بآيات الله } القرآن { وكانوا بها يستهزءُون } .
{ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ}، أي: أساءوا العمل، {ٱلسُّوۤءَىٰ}، يعني: الخلة التي تسوؤهم وهي النار، وقيل: "السوأى" أسم لجهنم، كما أن "الحسنى" اسم للجنة، {أَن كَذَّبُواْ}، أي: لأن كذبوا. وقيل تفسير "السوأى" ما بعده، وهو قوله «أن كذبوا» يعني: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملتهم تلك السيئات على أن كذبوا، {بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ}. قرأ أهل الحجاز والبصرة: «عاقبةُ» بالرفع، أي: ثم كان آخر أمرهم السوء، وقرأ الآخرون بالنصب على خبر كان، تقديره: ثم كان السوأى عاقبة الذين أساؤوا. قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}، أي: يخلقهم ابتداءً ثم … تابع القراءة
{ثم} للتراخي الرتبي لأن هذه العاقبة أعظم رتبة في السوء من عذاب الدنيا، فيجوز أن يكون هذا الكلام تذييلاً لحكاية ما حلّ بالأمم السالفة من قوله { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم }[الروم: 9]. والمعنى: ثم عاقبةُ كل من أساءوا السوأى مثلَهم، فيكون تعريضاً بالتهديد لمشركي العرب كقوله تعالى { دمّر الله عليهم وللكافرين أمثالها }[محمد: 10]، فالمراد بــــ {الذين أساءوا} كل مسيىء من جنس تلك الإساءة وهي الشرك. ويجوز أن يكون إنذاراً لمشركي العرب المتحدث عنهم من قوله { ولكن أكثر الناس لا يعلمون }[الروم: 6] فيكونوا المراد بــــ {الذين أساءوا}، ويكون إظهاراً في مقام الإضمار على خلاف مقتضى الظاهر لقصد الإيماء … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأبو عمرو، كان عاقبة: بضم التاء اسم كان، وخبرها السوأى وقرأه ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: ثم كان عاقبة الذين بفتح التاء، خبر كان قدم على اسمها على حد قوله في الخلاصة: وفي جميعها توسط الخبر أجز....... وعلى هذه القراءة فالسوأى اسم كان، وإنما جرد الفعل من التاء مع أن السوأى مؤنثة لأمرين: الأول: أن تأنيثها غير حقيقي. والثاني: الفصل بينها وبين الفعل كما هو معلوم. وأما على قراءة ضم التاء فوجه تجريد الفعل من التاء هو كون تأنيث العاقبة غير حقيقي فقط. وأظهر الأقوال في معنى الآية عندي، أن المعنى على قراءة ضم التاء، كانت عاقبة المسيئين السوأى وهي تأنيث الأسوإ، بمعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسيروا في الأرض} أي: أَوَلَمْ يسافروا فينظروا مصارع الأُمم قبلهم كيف أُهلكوا بتكذيبهم فيعتَبروا. قوله تعالى: {وأثاروا الأرض} أي: قلبوها للزراعة، ومنه قيل للبقرة: مثيرة. وقرأ أُبيُّ بن كعب، ومعاذ القارىء، وأبو حيوة: {وآثَرُوا الأرض} بمد الهمزة وفتح الثاء مرفوعة الراء، {وعَمَرُوها أكثرَ مِمَّا عَمَرُوها} أي: أكثر من عِمارة أهل مكة، لطول أعمار أولئك وشدة قوَّتهم {وجاءتهم رسُلُهم بالبيِّنات} أي: بالدَّلالات {فما كان الله لِيَظْلِمهم} بتعذيبهم على غير ذنب {ولكن كانوا أنفُسَهم يَظْلِمون} بالكفر والتكذيب؛ ودلَّ هذا على أنهم لم يؤمنوا فأُهلكوا. ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: {ثُمَّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 15 من سورة الروم (الصفحة 405 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أساءوا الخلة السوءى وهي العذاب أن كذبوا أي لأن كذبوا
أساؤوا السوأى: أي جهنم والحسنى الجنة - زه - وقيل السوءا أي العذاب وهي فعلى تأنيث أفعل والحسنى والفضلى وقيل السوءا مصدر كالرجعى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ اسم كان وذكرت لأن تأنيثها غير حقيقي. السُّواى خبر كان ومن نصب عاقِبَةَ جعل «السّوأى» اسم كان، وروي عن الأعمش أنه يقرأ ثمّ كان عاقبة الذين أساؤا السّوء برفع السوء. أَنْ كَذَّبُوا في موضع نصب، والمعنى: لأن كذّبوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ [الَّذِينَ أَسَاءُوا] السُّوأَى) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ اسْمَ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «السُّوأَى» وَ «أَنْ كَذَّبُوا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولًا لَهُ؛ أَيْ لِأَنْ كَذَّبُوا، أَوْ بِأَنْ كَذَّبُوا، أَوْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِتَقْدِيرِ الْجَارِ عَلَى قَوْلِ الْخَلِيلِ. وَالثَّانِي: «أَنْ كَذَّبُوا» أَيْ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ التَّكْذِيبَ، وَ «السُّوأَى» عَلَى هَذَا صِفَةُ مَصْدَرٍ.
وَمَنْ نَصَبَ جَعْلَهَا خَبَرَ كَانَ، وَفِي الِاسْمِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: «السُّوأَى» وَالْآخَرُ: «أَنْ كَذَّبُوا» عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَنْ «كَذَّبُوا» بَدَلًا مِنَ السُّوأَى، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وَالسُّوأَى: فُعْلَى، تَأْنِيثُ الْأَسْوَأِ؛ وَهِيَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسَاءُوا الْإِسَاءَةَ السُّوأَى، وَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا أَوْ خَبَرًا كَانَ التَّقْدِيرُ: الْفِعْلَةَ السُّوأَى، أَوِ الْعُقُوبَةَ السُّوأَى.
وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ