نص الآية 30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٣٨
فَـَٔاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٣٨
الآية 38 من سورة الروم (30:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأعط - أيها المسلم - صاحب القرابة ما يستحقه من البر والصلة، وأعط المحتاج ما يدفع به حاجته، وأعط الغريب الذي انقطعت به السبيل عن بلده، ذلك الإعطاء في تلك الوجوه خير للذين يريدون به وجه الله، والذين يقدمون هذه المعونة والحقوق هم الفائزون بنيلهم ما يطلبونه من الجنة، وبسلامتهم مما يرهبونه من العذاب.
فأعط -أيها المؤمن- قريبك حقه من الصلة والصدقة وسائر أعمال البر، وأعط الفقير الذي لا يملك ما يكفيه ويسد حاجته، والمحتاج الذي انقطع به السبيل من الزكاة والصدقة، ذلك الإعطاء خير للذين يريدون بعملهم وجه الله، والذين يعملون هذه الأعمال وغيرها من أعمال الخير، أولئك هم الفائزون بثواب الله الناجون مِن عقابه.
يقول تعالى آمراً بإعطاء {ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} وهو الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته، {وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ} وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره، {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ} أي: النظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} أي: في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى: {وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ} أي من أعطى عطية يريد أن يرد عليه الناس أكثر مما أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند الله، بهذا فسره ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فأعط يا مـحمد ذا القرابة منك حقه علـيك من الصلة والبرّ والـمسكين وابن السبـيـل، ما فرض الله لهما فـي ذلك، كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن عوف، عن الـحسن {فآت ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالـمِسكين وَابْنَ السَّبِـيـلِ} قال: هو أن توفـيهم حقهم إن كان عند يسر، وإن لـم يكن عندك فقل لهم قولاً ميسوراً، قل لهم الـخير. وقوله: {ذلكَ خَيْرٌ للَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ} يقول تعالـى ذكره: إيتاء هؤلاء حقوقهم التـي ألزمها الله عبـاده، خير للذين يريدون الله بإتـيانهم ذلك {وأُولَئِكَ هُمُ الـمُفْلِـحُونَ} يقول: ومن يفعل ذلك مبتغياً وجه الله به، فأولئك هم الـمنـجحون، الـمدركون طلبـاتهم عند الله، الفـائزون بـما ابتغوا والتـمسوا بإيتائهم إياهم ما آتوا.
قوله تعالى: {فَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} فيه ثلاث مسائل: الأولى: لما تقدّم أنه سبحانه يبسط الرزق (لمن يشاء) ويقدِر أمر مَن وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغنيّ. والخطاب للنبيّ عليه السلام والمراد هو وأمته؛ لأنه قال: «ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ». وأمر بإيتاء ذي القربى لِقُرب رَحِمه؛ وخيرُ الصدقة ما كان على القريب، وفيها صلة الرّحِم. وقد فضّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت ولِيدةً: «أما إنّك لو أعطيْتِها أخوالَك كان أعظمَ لأجرك» الثانية: واختلف في هذه الآية؛ فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث … تابع القراءة
أي: فأعط القريب منك -على حسب قربه وحاجته- حقه الذي أوجبه الشارع أو حض عليه من النفقة الواجبة والصدقة والهدية والبر والسلام والإكرام والعفو عن زلته والمسامحة عن هفوته. وكذلك [آت] المسكين الذي أسكنه الفقر والحاجة ما تزيل به حاجته وتدفع به ضرورته من إطعامه وسقيه وكسوته. { وَابْنَ السَّبِيلِ } الغريب المنقطع به في غير بلده الذي في مظنة شدة الحاجة، لأنه لا مال معه ولا كسب قد دبر نفسه به [في] سفره، بخلاف الذي في بلده، فإنه وإن لم يكن له مال ولكن لا بد -في الغالب- أن يكون في حرفة أو صناعة ونحوها تسد حاجته، ولهذا جعل اللّه في الزكاة حصة للمسكين وابن السبيل. { ذَلِكَ } أي: إيتاء ذي القربى والمسكين … تابع القراءة
{ فآت ذا القربى } القرابة { حقه } من البر والصلة { والمسكين وابن السبيل } المسافر من الصدقة، وأمة النبي تبع له في ذلك { ذلك خير للذين يريدون وجه الله } أي ثوابه بما يعملون { وأولئك هم المفلحون } الفائزون.
{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حجة وعذراً. وقال قتادة: كتاباً، {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ}، ينطق، {بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}، أي: ينطق بشركهم ويأمرهم به. {وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً}، أي: الخصب وكثرة المطر، {فَرِحُواْ بِهَا}، يعني فرح البَطَر، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، أي: الجدب وقلة المطر، ويقال: الخوف والبلاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، من السيئات، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة. {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ … تابع القراءة
فاء التفريع تفيد أن الكلام بعدها مترتب على الكلام الذي قبلها، وقد اشتمل الكلام قبلها على لحاق آثار رحمة الله بالناس، وإصابة السوء إياهم، وعلى أن ما يصيبهم من السوء بما قدمت أيدي الناس، وذكر بسط الرزق وتقديره. وتضمن ذلك أن الفرح يُلْهِيهم عن الشكر، وأن القنوط يُلْهِيهم عن المحاسبة في الأسباب، فكان الأمر بإيتاء الضعفاء والمنكوبين إرشاداً إلى وسائل شكر النعمة عند حصولها شكراً من نوعها واستكشاف الضر عند نزوله، وإلى أن من الحق التوسعة على المضيَّق عليهم الرزق، كما يُحِب أن يوسع عليه رزقه؛ فالخطاب بالأمر للنبيء صلى الله عليه وسلم باعتبار من معه من المؤمنين ممن يحق عليه الإيتاء وهو الذي بسط له في … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد. وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها. وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته. قوله تعالى: {حنيفاً} قال الزجاج: {الحنيف}: الذي يميل إِلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجل، وهو ميلها إِلى خارجها خِلْقة، لا يقدر الأحنف أن يردَّ حَنَفه وقوله: {فطرةَ الله} منصوب، بمعنى: اتَّبِع فطرةَ الله، لأن معنى {فأقم وجهك}: اتَّبِع الدِّين القيِّم، واتَّبع فطرة الله، أي: دين الله. والفطرة: الخِلْقة التي خَلَق اللّهُ عليها البشر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ تأوله مجاهد وقتادة على أنه قريب الرجل، وجعلا صلة
الرحم فرضا من الله جلّ وعزّ حتى قال مجاهد: لا يقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة، وقيل: ذو القربى القربى بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحقّه مبيّن في قوله جلّ وعزّ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال: ٤١]، «وابن السبيل» الضيف فجعل الضيافة فرضا، فَأُولئِكَ مبتدأ وهُمُ مبتدأ ثان الْمُضْعِفُونَ خبر الثاني والجملة خبر الأول، وفي معنى المضعفين قولان: أحدهما تضاعف لهم الحسنات والآخر أنه قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف، كما يقال:
فلان مقو أي له أصحاب أقوياء، ويقال: فلان رديء مردئ أي هو رديء في نفسه وأصحابه أردياء.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا