نص الآية 30:39
وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ٣٩
وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ٣٩
الآية 39 من سورة الروم (30:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما دفعتم من أموال إلى أحد من الناس بغية أن يردّها إليكم بزيادة فلا ينمو أجره عند الله، وما أعطيتم من أموالكم إلى من يدفع بها حاجة تريدون بذلك وجه الله، لا تريدون منزلة ولا مثوبة من الناس، فأولئك هم الذين يُضَاعَف لهم الأجر عند الله.
وما أعطيتم قرضًا من المال بقصد الربا، وطلب زيادة ذلك القرض; ليزيد وينمو في أموال الناس، فلا يزيد عند الله، بل يمحقه ويبطله. وما أعطيتم من زكاة وصدقة للمستحقين ابتغاء مرضاة الله وطلبًا لثوابه، فهذا هو الذي يقبله الله ويضاعفه لكم أضعافًا كثيرة.
يقول تعالى آمراً بإعطاء {ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} وهو الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته، {وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ} وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره، {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ} أي: النظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} أي: في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى: {وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ} أي من أعطى عطية يريد أن يرد عليه الناس أكثر مما أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند الله، بهذا فسره ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما أعطيتـم أيها الناس بعضكم بعضاً من عطية لتزداد فـي أموال الناس برجوع ثوابها إلـيه، مـمن أعطاه ذلك، {فلا يربو عند الله} يقول: فلا يزداد ذلك عند الله، لأن صاحبه لـم يعطه من أعطاه مبتغياً به وجهه. {وَما آتَـيْتُـمْ مِنْ زَكاةٍ} يقول: وما أعطيتـم من صدقة تريدون بها وجه الله، {فأولئك} يعنـي الذين يتصدّقون بأموالهم ملتـمسين بذلك وجه الله {هم الـمضعفون} يقول: هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب، من قول العرب: أصبح القوم مسمِنـين معطِشين، إذا سمنت إبلهم وعطشت. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ} فيه أربع مسائل: الأولى: لمّا ذكر ما يراد به وجهه ويثيب عليه ذكر غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضاً وجهه. وقرأ الجمهور: «آتَيْتُمْ» بالمد بمعنى أعطيتم. وقرأ ابن كثير ومجاهد وحُميد بغير مدّ؛ بمعنى ما فعلتم من رِباً لِيَرْبُوَ؛ كما تقول: أتيت صواباً وأتيت خطأ. وأجمعوا على المدّ في قوله: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً}. والربا الزيادة وقد مضى في «البقرة» معناه، وهو هناك محرّم وهاهنا حلال. وثبت بهذا أنه قسمان: منه حلال ومنه حرام. قال عكرمة في قوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً … تابع القراءة
أي: فأعط القريب منك -على حسب قربه وحاجته- حقه الذي أوجبه الشارع أو حض عليه من النفقة الواجبة والصدقة والهدية والبر والسلام والإكرام والعفو عن زلته والمسامحة عن هفوته. وكذلك [آت] المسكين الذي أسكنه الفقر والحاجة ما تزيل به حاجته وتدفع به ضرورته من إطعامه وسقيه وكسوته. { وَابْنَ السَّبِيلِ } الغريب المنقطع به في غير بلده الذي في مظنة شدة الحاجة، لأنه لا مال معه ولا كسب قد دبر نفسه به [في] سفره، بخلاف الذي في بلده، فإنه وإن لم يكن له مال ولكن لا بد -في الغالب- أن يكون في حرفة أو صناعة ونحوها تسد حاجته، ولهذا جعل اللّه في الزكاة حصة للمسكين وابن السبيل. { ذَلِكَ } أي: إيتاء ذي القربى والمسكين … تابع القراءة
{ وما آتيتم من رِبا} بأن يعطي شيء هبة أو هدية ليطلب أكثر منه، فسمي باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة { ليربوَ في أموال الناس } المعطين، أي يزيد { فلا يربو } يزكو { عند الله } لا ثواب فيه للمعطين { وما آتيتم من زكاة } صدقة { تريدون } بها { وجه الله فأولئك هم المضعفون } ثوابهم بما أرادوه، فيه التفات عن الخطاب.
{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حجة وعذراً. وقال قتادة: كتاباً، {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ}، ينطق، {بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}، أي: ينطق بشركهم ويأمرهم به. {وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً}، أي: الخصب وكثرة المطر، {فَرِحُواْ بِهَا}، يعني فرح البَطَر، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، أي: الجدب وقلة المطر، ويقال: الخوف والبلاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، من السيئات، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة. {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ … تابع القراءة
لما جرى الترغيب والأمر ببذل المال لِذَوي الحاجة وصلة الرحم وما في ذلك من الفلاح أعقب بالتزهيد في ضرب آخر من إعطاء المال لا يرضَى الله تعالى به وكان الربا فاشياً في زمن الجاهلية وصدر الإسلام وخاصة في ثقيف وقريش. فلما أرشد الله المسلمين إلى مواساة أغنيائهم فقراءَهم أتبع ذلك بتهيئة نفوسهم للكف عن المعاملة بالربا للمقترضين منهم، فإن المعاملة بالربا تنافي المواساة لأن شأن المقترض أنه ذو خَلّة، وشأن المُقرِض أنه ذو جِدَة فمعاملته المقترِض منه بالربا افتراضٌ لحاجته واستغلال لاضطراره، وذلك لا يليق بالمؤمنين. و{ما}شرطية تفيد العموم، فالجملة معترضة بعد جملة { فئاتِ ذا القربى حقه }[الروم: 38] الخ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ ٱللَّهِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام، على قوله تعالى: { يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلْرِّبَا }[البقرة: 276] الآية.
قوله تعالى: {وما آتيتم من رِباً} في هذه الآية أربعة أقوال. أحدها: أن الرِّبا هاهنا: أن يُهدي الرجل للرجل الشيء يقصِد أن يُثيبه عليه أكثر من ذلك، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وطاووس، [والضحاك]، وقتادة، والقرظي. قال الضحاك: فهذا ليس فيه أجر ولا وزر. وقال قتادة: ذلك الذي لا يَقبله الله ولا يَجزي به، وليس فيه وِزْر. والثاني: أنه الرِّبا المحرَّم، قاله الحسن البصري. والثالث: أن الرجل يُعطي قرابته المال ليصير به غنيّاً، لا يقصد بذلك ثواب الله تعالى، قاله إِبراهيم النخعي. والرابع: أنه الرجل يُعطي من يخدمه لأجل خدمته، لا لأجل الله تعالى، قاله الشعبي. قوله تعالى: {لِيَرْبُوَ في أموال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمضعفون الذين يجدون التضعيف
يَرْبُواْ: أي يزيد.
ٱلْمُضْعِفُونَ: أي ذوو الأضعاف من الحسنات، كما تقول: رجل مقو: خلقهم أي صاحب قوة، وموسر: أي صاحب يسار.
المضعفون: ذوو الأضعاف من الحسنات كما تقول رجل مقو أي صاحب قوة وموسر أي صاحب يسر ويسار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا آتَيْتُمْ) :«مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآتَيْتُمَ. وَالْمَدُّ بِمَعْنَى أَعْطَيْتُمْ وَالْقَصْرُ بِمَعْنَى جِئْتُمْ وَقَصَدْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَرْبُوَ) : أَيِ الرِّبَا.
(فَأُولَئِكَ) : هُوَ رُجُوعٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ.
وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ