أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
قوله تعالى: {أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ} أخبر عن مقرّ الفريقين غداً؛ فللمؤمنين جنات المأوى، أي يأوون إلى الجنات؛ فأضاف الجنات إلى المأوى لأن ذلك الموضع يتضمن جنات. {نُزُلاً} أي ضيافة. والنُّزُلُ: ما يُهيّأ للنازل والضيف. وقد مضى في آخر «آل عمران» وهو نصب على الحال من الجنات؛ أي لهم الجنات معدّة، ويجوز أن يكون مفعولاً له. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ} أي خرجوا عن الإيمان إلى الكفر {فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ} أي مقامهم فيها. {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} أي إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها ردّوا إلى موضعهم فيها، لأنهم يطمعون في الخروج منها. وقد مضى هذا في «الحج». {وَقِيلَ لَهُمْ} أي يقول لهم خَزَنة جهنم. أو يقول الله لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} والذوق يُستعمل محسوساً ومعنًى. وقد مضى في هذه السورة بيانه.
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢١
قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبَيّ بن كعب وإبراهيم النَّخَعِيّ: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يُبْتَلَى به العبيد حتى يتوبوا؛ وقاله ابن عباس. وعنه أيضاً أنه الحدود. وقال ابن مسعود والحسين بن عليّ وعبد الله بن الحارث: هو القتل بالسيف يوم بدر. وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجِيف؛ وقاله مجاهد. وعنه أيضاً: العذاب الأدنى عذاب القبر؛ وقاله البراء بن عازب. قالوا: والأكبر عذاب يوم القيامة. قال القشيريّ: وقيل عذاب القبر. وفيه نظر؛ لقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. قال: ومن حمل العذاب على القتل قال: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي يرجع من بقي منهم. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذابُ جهنم؛ إلا ما روي عن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف. والأدنى غلاء السعر. وقد قيل: إن معنى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} على قول مجاهد والبراء: أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه؛ كقوله:
{ فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً } [السجدة: 12]. وسُمِّيت إرادة الرجوع رجوعاً كما سُمّيت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ } [المائدة: 6]. ويدلّ عليه قراءة من قرأ: «يُرْجَعُون» على البناء للمفعول؛ ذكره الزمخشري.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ} أي لا أحد أظلم لنفسه. {مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} أي بحججه وعلاماته. {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ} بترك القبول. {إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} لتكذيبهم وإعراضهم.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِۦ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٢٣ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٢٥
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} أي فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى؛ قاله ابن عباس. وقد لقِيه ليلة الإسراء. قتادة: المعنى فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإسراء. والمعنى واحد. وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة، وستلقاه فيها. وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول؛ قاله مجاهد والزجاج. وعن الحسن أنه قال في معناه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ} فأوذي وكُذّب، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقِيَه من التكذيب والأذى؛ فالهاء عائدة على محذوف، والمعنى من لقاء ما لاقى. النحاس: وهذا قول غريب، إلا أنه من رواية عمرو بن عُبيد. وقيل في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى: قل يتوفاكم مَلَك الموت الَّذِي وُكِّل بكم فلا تكن في مِرْية من لقائه؛ فجاء معترضاً بين {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ} وبين {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}. والضمير في «وَجَعَلْنَاهُ» فيه وجهان: أحدهما: جعلنا موسى؛ قاله قتادة. الثاني: جعلنا الكتاب؛ قاله الحسن. {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} أي قادةً وقُدْوةً يُقتَدى بهم في دينهم. والكوفيون يقرؤون «أَئَمَّةً» النحاس: وهو لحن عند جميع النحويين؛ لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، وهو من دقيق النحو.
وشرحه: أن الأصل «أَأْمِمَة» ثم ألقيت حركة الميم على الهمزة وأدغمت الميم، وخفّفت الهمزة الثانية لئلا يجتمع همزتان، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد؛ فأمّا في حرف واحد فلا يجوز إلا تخفيف الثانية نحو قولك: آدم وآخر. ويقال: هذا أومّ من هذا وأيمّ؛ بالواو والياء. وقد مضى هذا في «براءة» والله تعالى أعلم. {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي يدعون الخلق إلى طاعتنا. {بِأَمْرِنَا} أي أمرناهم بذلك. وقيل: «بِأَمْرِنَا» أي لأمرنا؛ أي يهدون الناس لديننا. ثم قيل: المراد الأنبياء عليهم السلام؛ قاله قتادة. وقيل: المراد الفقهاء والعلماء. {لَمَّا صَبَرُواْ} قراءة العامة «لَمّا» بفتح اللام وتشديد الميم وفتحها؛ أي حين صبروا. وقرأ يحيـى وحمزة والكسائي وخَلَف ورُوَيْس عن يعقوب: «لِما صَبَرُوا» أي لصبرهم جعلناهم أئمة. واختاره أبو عبيد اعتباراً بقراءة ابن مسعود «بِمَا صَبَرُوا» بالباء. وهذا الصبر صبرٌ على الدين وعلى البلاء. وقيل: صبروا عن الدنيا. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَامَةِ} أي يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيجازي كُلاًّ بما يستحق. وقيل: يقضي بين الأنبياء وبين قومهم؛ حكاه النقاش.
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ٢٦
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمِيّ وقتادة وأبو زيد عن يعقوب «نَهْدِ لَهُمْ» بالنون؛ فهذه قراءة بيّنة. النحاس: وبالياء فيها إشكال؛ لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل، فأين الفاعل لـ«ـيهد»؟ فتكلم النحويون في هذا؛ فقال الفراء: «كَمْ» في موضع رفع بـ«ـيهْدِ». وهذا نقض لأصول النحوييّن في قولهم: إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في «كَمْ» بوجهٍ؛ أعني ما قبلها. ومذهب أبي العباس أن «يهْدِ» يدلّ على الهُدَى؛ والمعنى أولم يَهْد لهم الهدى. وقيل: المعنى أولم يهد الله لهم؛ فيكون معنى الياء والنون واحداً؛ أي أولم نُبَيّن لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم. وقال الزجاج: «كَمْ» في موضع نصب بـ«ـأَهْلَكْنَا». {لِرَجُلٍ} يحتمل الضمير في «يَمْشُونَ» أن يعود على الماشين في مساكن المهلكين؛ أي وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون. ويحتمل أن يعود على المهلَكين فيكون حالاً؛ والمعنى: أهلكناهم ماشين في مساكنهم. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } آيات الله وعظاته فيتعظون.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ٢٧
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} أي أولم يعلموا كمال قدرتنا بسَوْقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها. الزّمَخْشَرِيّ: الجرز الأرض التي جُرِز نباتها، أي قُطع؛ إما لعدم الماء وإما لأنه رُعِيَ وأزيل. ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جُرُز؛ ويدلّ عليه قوله تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} قال ابن عباس: هي أرض باليمن. وقال مجاهد: هي أَبْيَن. وقال عكرمة: هي الأرض الظمآى. وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العَطْشَى. وقال الفراء: هي الأرض التي لا نبات فيها. وقال الأصمعِيّ: هي الأرض التي لا تنبت شيئاً. وقال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام؛ إلا أنه يجوز على قول من قال: العباس والضحاك. والإسناد عن ابن عباس صحيحٌ لا مطعن فيه. وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام؛ وهو مشتق من قولهم: رجل جَروز إذا كان لا يبقي شيئاً إلا أكله. قال الراجز:
خِبّ جَروز وإذا جاع بكىويأكل التمر ولا يُلقي النَّوَى
وكذلك ناقةٌ جروز: إذا كانت تأكل كل شيء تجده. وسيف جُراز: أي قاطع ماضٍ. وَجَرَزتِ الجراد الزرع: إذا استأصلته بالأكل. وحكى الفرّاء وغيره أنه يقال: أرض جُرْز وجُرُز وجَرْز وجَرَز. وكذلك بخل ورغب ورهب؛ في الأربعة أربع لغات. وقد روي أن هذه الأرض لا أنهار فيها، وهي بعيدة من البحر، وإنما يأتيها في كل عام وِدَان فيزرعون ثلاث مرات في كل عام. وعن مجاهد أيضاً: أنها أرض النيل. {فَنُخْرِجُ بِهِ} أي بالماء. {زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} من الكلأ والحشيش. {وَأَنفُسُهُمْ} من الحبّ والخضر والفواكه. {يُبْصِرُونَ } هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم. و«فَنُخْرِجُ» يكون معطوفاً على «نَسُوقُ» أو منقطعاً مما قبله. «تَأْكُلُ مِنْهُ أَنعَامهم» في موضع نصب على النعت.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٢٨ قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ٢٩
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } «مَتَى» في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف. قال قتادة: الفتح القضاء. وقال الفراء والقُتَبِيّ: يعني فتح مكة. وأوْلى مِن هذا ما قاله مجاهد، قال: يعني يوم القيامة. ويروى أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء. فقال الكفار على التّهزيء: متى يوم الفتح، أي هذا الحكم. ويقال للحاكم: فاتح وفتاح؛ لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل. وفي القرآن:
{ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ }[الأعراف: 89] وقد مضى هذا في «البقرة» وغيرها. {قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ} على الظرف. وأجاز الفراء الرفع. {لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يؤخرون ويمهلون للتوبة؛ إن كان يوم الفتح يومَ بدر أو فتح مكة. ففي بدر قُتلوا، ويوم الفتح هربوا فلحقهم خالد بن الوليد فقتلهم.
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠
قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} قيل: معناه فأعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به. {وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي انتظر يوم الفتح، يوم يحكم الله لك عليهم. ابن عباس: «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» أي عن مشركي قريش مكة، وأن هذا منسوخ بالسيف في «براءة» في قوله:
{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }[التوبة: 5]. «وَانْتَظِرْ» أي موعدي لك. قيل: يعني يوم بدر. {إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي ينتظرون بكم حوادث الزمان. وقيل: الآية غير منسوخة؛ إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال كالهُدْنة وغيرها. وقيل: أعرض عنهم بعد ما بَلغت الحجة، وانتظر إنهم منتظرون. إن قيل: كيف ينتظرون القيامة وهم لا يؤمنون؟ ففي هذا جوابان: أحدهما: أن يكون المعنى إنهم منتظرون الموت وهو من أسباب القيامة؛ فيكون هذا مجازاً. والآخر: أن فيهم من يشك وفيهم من يؤمن بالقيامة؛ فيكون هذا جواباً لهذين الصنفين. والله أعلم. وقرأ ابن السَّمَيْقَع: «إِنَّهُمْ مُنْتَظَرُونَ» بفتح الظاء. ورويت عن مجاهد وابن مُحَيْصِن. قال الفراء: لا يصح هذا إلا بإضمار، مجازه: إنهم منتظرون بهم. قال أبو حاتم: الصحيح الكسر؛ أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك. وقد قيل: إنّ قراءة ابن السَّمَيْقَع (بفتح الظاء) معناها: وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن يُنْتظر هلاكهم؛ يعني أنهم هالكون لا محالة، وانتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه؛ ذكره الزمخشرِيّ. وهو معنى قول الفرّاء. والله أعلم.