نص الآية 26:4
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
الآية 4 من سورة الشعراء (26:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 367 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنْ نَشَأْ إنزال آية عليهم من السماء أنزلناها عليهم، فتظل أعناقهم خاضعة لها ذليلة، لكنا لم نشأ ذلك ابتلاء لهم: هل يؤمنون بالغيب؟
إن نشأ ننزل على المكذبين من قومك من السماء معجزة مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإيمان، فتصير أعناقهم خاضعة ذليلة، ولكننا لم نشأ ذلك; فإن الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب اختيارًا.
أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تكلمنا عليه في أول تفسير سورة البقرة. وقوله تعالى: {تِلْكَ ءايَاتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ} أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح الجلي الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد. وقوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ} أي: مهلك {نَّفْسَكَ} أي: مما تحرص وتحزن عليهم {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} وهذه تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ }[فاطر: 8] كقوله: { فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِمْ }[الكهف: 6] الآية. قال مجاهد وعكرمة … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ...} الآية، فقال بعضهم: معناه: فظلّ القوم الذين أنزل علـيهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذَلَّة. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد فـي قوله: {فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَهَا خاضِعينَ} قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها. حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله {خاضِعِينَ} قال: لو شاء الله لنزّل علـيه آية يذلون بها، فلا يَـلْوِي أحد عنقه إلـى معصية الله. حدثنا القاسم قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج {أنْ لا يَكُونُوا مُؤْمِنِـينَ إنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤمۤ } قرأ الأعمش ويحيـى وأبو بكر والمفضل وحمزة والكسائي وخلف بإمالة الطاء مشبعاً في هذه السورة وفي أختيها. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والزهري بين اللفظين؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ الباقون بالفتح مشبعاً. قال الثعلبي: وهي كلها لغات فصيحة. وقد مضى في «طه» قول النحاس في هذا. قال النحاس: وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي: {طۤسۤم} بإدغام النون في الميم، والفراء يقول بإخفاء النون. وقرأ الأعمش وحمزة: {طسين ميم} بإظهار النون. قال النحاس: النون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه: يبيّنان عند حروف الحلق، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء، ويقلبان ميماً عند … تابع القراءة
يشير الباري تعالى إشارة، تدل على التعظيم لآيات الكتاب المبين البين الواضح، الدال على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، بحيث لا يبقى عند الناظر فيه، شك ولا شبهة فيما أخبر به، أو حكم به، لوضوحه، ودلالته على أشرف المعاني، وارتباط الأحكام بحكمها، وتعليقها بمناسبها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينذر به الناس، ويهدي به الصراط المستقيم، فيهتدي بذلك عباد الله المتقون، ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء، فكان يحزن حزنا شديدا، على عدم إيمانهم، حرصا منه على الخير، ونصحا لهم. فلهذا قال تعالى عنه: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } أي: مهلكها وشاق عليها، { أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } أي: فلا تفعل، ولا … تابع القراءة
{إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت} بمعنى المضارع: أي تظل، أي تدوم {أعناقهم لها خاضعين} فيؤمنون، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة جمع العقلاء .
{لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ}، قاتل نفسك, {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}، أي: إن لم يؤمنوا، وذلك حين كذب أهل مكة فشقَّ عليه ذلك، وكان يحرص على إيمانهم، فأنزل الله هذه الآية. {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ }، قال قتادة: لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. وقال ابن جريج: معناه: لو شاء الله لأراهم أمراً من أمره، لا يعمل أحد منهم بعده معصية. وقوله عزّ وجلّ: {خَـٰضِعِينَ} ولم يقل خاضعة وهي صفة الأعناق، وفيه أقاويل أحدها: أراد أصحاب الأعناق، فحذف الأصحاب وأقام الأعناق مقامهم، لأن … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله: { أن لا يكونوا مؤمنين }[الشعراء: 3] لأن التسلية على عدم إيمانهم تثير في النفس سؤالاً عن إمهالهم دون عقوبة ليؤمنوا، كما قال موسى { ربّنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالاً في الحياة الدنيا ربّنا ليَضِلّوا عن سَبيلك ربّنا اطمِسْ على أموالهم واشدُدْ على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم }[يونس: 88]، فأجيب بأن الله قادر على ذلك، فهذا الاستئناف اعتراض بين الجملتين المعطوفة إحداهما على الأخرى. ومفعول {نشأ} محذوف يدل عليه جواب الشرط على الطريقة الغالبة في حذف مفعول فعل المشيئة. والتقدير: إن نشأ تنزيلَ آية ملجئة ننزلها. وجيء بحرف {إنْ} الذي الغالب فيه أن يشعر بعدم … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤمۤ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {طسۤمۤ} بفتح الطاء وإِدغام النون من هجاء «سين» عند الميم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبان، والمفضل: {طِسۤمۤ} و{طِسۤ} [النمل] بامالة الطاء فيهما. وأظهر النون من هجاء «سين» عند الميم حمزة هاهنا وفي (القصص). وفي معنى {طسۤمۤ} أربعة أقوال. أحدها: أنها حروف من كلمات، ثم فيها ثلاثة أقوال. أحدها: [ما] رواه عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت {طسۤمۤ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاء: طور سيناء، والسين: الاسكندرية، والميم: مكة» والثاني: [أن] الطاء: طَيْبَة، وسين: بيت المقدس، وميم: مكة، [رواه الضحاك عن ابن عباس]. والثالث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة الشعراء (الصفحة 367 من المصحف).
فظلت أعناقهم لها جعل الفعل للأعتاق ثم جعل خاضعين للرجال لأن الأعتاق إذا خضعت خضع أربابها
ظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ: جماعاتهم ورؤساؤهم، كما تقول. أتاني عنق من الناس، أي جماعة. ويقال ظلت أعناقهم: أضاف الأعناق إليهم، يريد الرقاب ثم جعل الخبر عنهم لأن خضوعهم بخضوع الأعناق.
فظلت أعناقهم: أي رؤساؤهم ويقال أعناقهم جماعاتهم كما تقول أتاني عنق من الناس أي جماعة وقيل أضاف الأعناق إليهم يريد الرقاب ثم جعل الخبر عنهم لأن خضوعهم بخضوع الأعناق.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً شرط ومجازاة. فَظَلَّتْ معناه فتظلّ، لأن الماضي يأتي بمعنى المستقبل في المجازاة. وقد ذكرنا «خاضعين» ولم يقل: خاضعات بما يستغني عن الزيادة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَظَلَّتْ) : أَيْ فَتَظَلُّ، وَمَوْضِعُهُ جَزْمٌ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَاضِعِينَ) : إِنَّمَا جُمِعُ الْمُذَكَّرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْنَاقِ عُظَمَاؤُهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ أَصْحَابَ أَعْنَاقِهِمْ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ جَمْعُ عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ؛ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الرِّقَابَ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْأَعْنَاقَ إِلَى الْمُذَكَّرِ وَكَانَتْ مُتَّصِلَةً بِهِمْ فِي الْخِلْقَةِ، أَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَهُمْ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ «خَاضِعِينَ» : هُوَ حَالٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ لَا لِلْأَعْنَاقِ. وَهَذَا بَعِيدٌ فِي التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ «خَاضِعِينَ» يَكُونُ جَارِيًا عَلَى غَيْرِ فَاعِلِ ظَلَّتْ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى إِبْرَازِ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ: خَاضِعِينَ هُمْ.
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ …