نص الآية 9:82
فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٢
فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٢
الآية 82 من سورة التوبة (9:82)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 200 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فليضحك هؤلاء المنافقون المتخلفون عن الجهاد قليلًا في حياتهم الدنيا الفانية، وليبكوا كثيرًا في حياتهم الآخرة الباقية؛ جزاء على ما كانوا اكتسبوه من الكفر والمعاصي والآثام في الدنيا.
فليضحك هؤلاء المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة (تبوك) قليلا في حياتهم الدنيا الفانية، وليبكوا كثيرًا في نار جهنم; جزاءً بما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق والكفر.
يقول تعالى ذاماً للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وفرحوا بقعودهم بعد خروجه {وَكَرِهُوۤاْ أَن يُجَـٰهِدُواْ} معه {بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ} أي: بعضهم لبعض: {لاَ تَنفِرُواْ فِى ٱلْحَرِّ} وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا: {لاَ تَنفِرُواْ فِى ٱلْحَرِّ} قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {قُلْ} لهم: {نَارُ جَهَنَّمَ} التي تصيرون إليها بمخالفتكم {أَشَدُّ حَرًّا} مما فررتم منه من الحر، بل أشد حراً من النار؛ كما قال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فرح هؤلاء المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، فليضحكوا فرحين قليلاً في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله ولهوهم عن طاعة ربهم، فإنهم سيبكون طويلاً في جهنم مكان ضحكهم القليل في الدنيا {جَزَاءً} يقول: ثواباً منالهم على معصيتهم بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوّهم وقعودهم في منازلهم خلاف رسول الله. {بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ} يقول: بِما كانوا يجترحون من الذنوب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً} قال: يقول الله تبارك وتعالى: الدنيا قليل، فليضحكوا … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً} أمرٌ، معناه معنىٰ التهديد وليس أمراً بالضحك. والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها. قال الحسن: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً} في الدُّنْيَا «وَلْيَبْكُوا كَثِيراً» في جهنم. وقيل: هو أمر بمعنىٰ الخبر. أي إنهم سيضحكون قليلاً ويبكون كثيراً. {جَزَآءً} مفعول من أجله؛ أي للجزاء. الثانية ـ من الناس من كان لا يضحك اهتماماً بنفسه وفساد حاله في اعتقاده من شدّة الخوف، وإن كان عبداً صالحاً. قال صلى الله عليه وسلم: والله لو تعلمون ماأعلم لضحِكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله تعالىٰ لوِددت أني كنت شجرة … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان. { فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ } وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به. { وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا -ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الأسف، ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل اللّه وإحسانه وبره وامتنانه. { وَقَالُوا } أي: المنافقون { لا تَنْفِرُوا فِي … تابع القراءة
{ فليضحكوا قليلا } في الدنيا { وليبكوا } في الآخرة { كثيرا جزاءً بما كانوا يكسبون } خبر عن حالهم بصيغة الأمر .
{فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً}، في الدنيا، {وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا}، في الآخرة. تقديره: فليضحكوا قليلاً فسيبكون كثيراً، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}. أخبرنا الإِمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن [الحسين العلوي قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا عبدالله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولو تعلمون ما أعلم لضحكتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً". أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة، حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد الحارثي، حدثنا أبو الحسن محمد بن] يعقوب الكسائي حدثنا … تابع القراءة
تفريع كلام على الكلام السابق مِن ذِكر فَرحهم، ومِن إفادة قوله: { قل نار جهنّم أشد حرّاً }[التوبة: 81] من التعريض بأنّهم أهلها وصائرون إليها. والضحك هنا كناية عن الفرح أو أريد ضحكهم فرحاً لاعتقادهم ترويج حيلتهم على النبي صلى الله عليه وسلم إذْ أذن لهم بالتّخلّف. والبكاء: كناية عن حزنهم في الآخرة فالأمر بالضحك وبالبكاء مستعمل في الإخبار بحصولهما قطعاً إذ جعلا من أمر الله أو هو أمر تكوين مثل قوله: { فقال لهم الله موتوا }[البقرة: 243] والمعنى أنّ فرحهم زائل وأنّ بكاءهم دائم. والضحك: كيفية في الفم تتمدّد منها الشفتان وربّما أسفرتا عن الأسنان وهي كيفية تعرض عند السرور والتعجّب من الحُسن. والبكاءُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فليضحكوا قليلاً} لفظه لفظ الأمر، ومعناه التهديد. وفي قلَّة ضحكهم وجهان. أحدهما: أن الضحك في الدنيا، لكثرة حزنها وهمومها، قليل، وضحكهم فيها أقل، لِما يتوجه إليهم من الوعيد. والثاني: أنهم إنما يضحكون في الدنيا، وبقاؤها قليل. {وليبكوا كثيراً} في الآخرة. قال أبو موسى الأشعري: إن أهل النار ليبكون الدموع في النار، حتى لو أُجريت السفن في دموعهم لجرت، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع، فلمثل ما هم فيه فليُبكي. قوله تعالى: {جزاءً بما كانوا يكسبون} أي: من النفاق والمعاصي.
فوائد الآيات من 80 إلى 86 من سورة التوبة (الصفحة 200 من المصحف).
فليضحكوا قليلا ولفظه لفظ الامر ومعناه التهديد
مع الخالفين: المتخلفين عن القوم الشاخصين.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أمر فيه معنى التهديد، والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها، قَلِيلًا وكَثِيراً نصب على أنهما نعت لظرف أو لمصدر جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مفعول من أجله للجزاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَلِيلًا) : أَيْ: ضِحْكًا قَلِيلًا، أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا.
وَ (جَزَاءً) : مَفْعُولٌ لَهُ أَوْ مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى.
وَنَادَوْا۟ يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ