نص الآية 9:95
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٩٥
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٩٥
الآية 95 من سورة التوبة (9:95)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 202 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سيُقسِم هؤلاء المُتخلِّفون بالله إذا رجعتم - أيها المؤمنون - إليهم تأكيدًا لأعذارهم الباطلة؛ لتكفّوا عن لومهم وتوبيخهم، فاتركوهم ترك ساخط واهجروهم، إنهم أنجاس خبثاء الباطن، ومستقرهم الذي يأوون إليه هو جهنم؛ جزاء لهم على ما يكسبونه من النفاق والآثام.
سيحلف لكم المنافقون بالله -كاذبين معتذرين- إذا رجعتم إليهم من الغزو; لتتركوهم دون مساءلة، فاجتنبوهم وأعرضوا عنهم احتقارًا لهم، إنهم خبثاء البواطن، ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة نار جهنم; جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا.
أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} أي: لن نصدقكم {قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} أي: قد أعلمنا الله أحوالكم {وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} أي: سيظهر أعمالكم للناس في الدنيا {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها، ويجزيكم عليها، ثم أخبر عنهم أنهم سيحلفون لكم معتذرين؛ لتعرضوا عنهم، فلا تؤنبوهم، فأعرضوا عنهم احتقاراً لهم، إنهم رجس، أي: خبث، نجسٌ بواطنُهم واعتقاداتهم، ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: سيحلف أيها المؤمنون بالله لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله،{ إذَا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ } يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ } فلا تؤنبوهم.{ فأعْرِضُوا عَنْهُمْ } يقول جلّ ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم وخلوهم، وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. {إنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يقول: إنهم نجس ومأواهم جهنم، يقول: ومصيرهم إلى جهنم وهي مسكنهم الذي يأوونه في الآخرة. {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسَبُونَ } يقول: ثوابا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين قالا ما … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} أي من تبوك. والمحلوف عليه محذوف؛ أي يحلفون أنهم ما قدروا على الخروج. {لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ} أي لتصفحوا عن لومهم. وقال ابن عباس؛ أي لا تكلموهم. وفي الخبر أنه قال عليه السَّلام لما قدِم من تبوك: ولا تجالسوهم ولا تكلموهم. {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} أي عملهم رجس؛ والتقدير: إنهم ذوو رجس؛ أي عملهم قبيح. {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي منزلهم ومكانهم. قال الجوهري: المأوى كل مكان يأوِي إليه شيء ليلاً أو نهاراً. وقد أوى فلان إلى منزله يأوِي أوِيّاً، على فعول، وإواء. ومنه قوله تعالى: { سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ } [هود: 43]. وآويته أنا إيواء. وأويته إذا أنزلته بك؛ فعلت وأفعلت، بمعنى؛ عن أبي زيد. ومأوِي الإبل (بكسر الواو) لغة في مأوى الإبل خاصة، وهو شاذ.
لما ذكر تخلف المنافقين الأغنياء، وأنهم لا عذر لهم، أخبر أنهم سـ { يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ } من غزاتكم. { قُلْ } لهم { لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ } أي: لن نصدقكم في اعتذاركم الكاذب. { قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ } وهو الصادق في قيله، فلم يبق للاعتذار فائدة، لأنهم يعتذرون بخلاف ما أخبر اللّه عنهم، ومحال أن يكونوا صادقين فيما يخالف خبر اللّه الذي هو أعلى مراتب الصدق. { وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } في الدنيا، لأن العمل هو ميزان الصدق من الكذب، وأما مجرد الأقوال، فلا دلالة فيها على شيء من ذلك. { ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ … تابع القراءة
{ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم } رجعتم { إليهم } من تبوك أنهم معذورون في التخلف { لتعرضوا عنهم } بترك المعاتبة { فأعرضوا عنهم إنهم رجس } قذر لخبث باطنهم { ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون } .
{إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ}، بالعقوبة، {عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ}، في التخلّف {وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ} مع النساء والصبيان، {وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ}، يُروى أن المنافقين الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعةً وثمانين نفراً، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون بالباطل. قال الله تعالى: {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ}، لن نصدقكم، {قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ}، فيما سلف، {وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ}، في … تابع القراءة
الجملة مستأنفة ابتدائية تعداد لأحوالهم. ومعناها ناشىء عن مضمون جملة { لن نؤمن لكم }[التوبة: 94] تنبيهاً على أنهم لا يرعَوُون عن الكذب ومخادعة المسلمين، فإذا قيل لهم { لن نؤمن لكم }[التوبة: 94]حلفوا على أنهم صادقون ترويجاً لخداعهم: وهذا إخبار بما سيلاقِي به المنافقون المسلمين قبل وقوعه وبعد رجوع المسلمين من الغزو. و{إذا} هنا ظرف للزمن الماضي. وحذف المحلوف عليه لظهوره، ولتقدم نظيره في قوله: { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم }[التوبة: 42] إلا أن ما تقدم في حلفهم قبل الخروج. والانقلاب: الرجوع، وتقدم في قوله { انقلبتم على أعقابكم }في آل عمران (144). وصرح بعلة الحلف هنا أنه لقصد إعراض … تابع القراءة
قوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم} قال مقاتل: حلف منهم بضعة وثمانون رجلاً، منهم جَدّ بن قيس، ومُعتِّب بن قشير. قوله تعالى: {لتعرضوا عنهم} فيه قولان. أحدهما: لتصفحوا عن ذنبهم. والثاني: لأجل إعراضكم وقد شرحنا في [المائدة: 90] معنى الرجس.
قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)} [التوبة: 95].
210 - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - يقول: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وصدقته حديثي، فقال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام، أعظم في نفسي من صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن لا أكون كذبته فأهلك، كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)} إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ¬أخرجه ابن جرير في التفسير: 11/ 3، ورجاله رجال الصحيح، وقد جاء في حديث كعب بن مالك الطويل في تخلفه عن غزوة تبوك وتوبته، شبيهاً من هذا.¥.
فوائد الآيات من 94 إلى 99 من سورة التوبة (الصفحة 202 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الاعراض اشد كفرا قال ابن عباس نزلت في اعراض اسد وغطفان واعرض من حول المدينة اخبر ان كفرهم اشد من كفر اهل المدينة لانهم اجفى من اهل الحضر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَزَاءً) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ: يُجْزَوْنَ بِذَلِكَ جَزَاءً، أَوْ هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ.
مَا فَعَلَ كَعْبٌ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ…
لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهُمْ عَلَى…
وعن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب رضي الله عنه من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث بحديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب: لم اتخلف عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ