انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الزمر، الآية 53

39:53 الجزء 24 الحزب 47 الصفحة 464 من المصحف سورة مكية

نص الآية 39:53

قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ۝٥٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 53 من سورة الزمر (39:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 464 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 53 من سورة الزمر

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 53

المختصر في التفسير

قل - أيها الرسول - لعبادي الذين تجاوزوا الحد على أنفسهم بالشرك بالله وارتكاب المعاصي: لا تَيْئَسُوا من رحمة الله، ومن مغفرته لذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب كلها لمن تاب إليه، إنه هو الغفور لذنوب التائبين، الرحيم بهم.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 53 إلى 59

هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها، ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة؛ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه. قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها قوم من أهل الشرك، قالوا لما دعوا إلى الإيمان بالله: كيف نؤمن وقد أشركنا وزنينا، وقتلنا النفس التي حرّم الله، والله يعد فاعل ذلك النار، فما ينفعنا مع ما قد سلف منا الإيمان، فنزلت هذه الآية. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قُل يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا على أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أنه من عبد الأوثان، ودعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم، وقد عبدنا الآلهة … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 53 إلى 59

قوله تعالى: {قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ} وإن شئت حذفت الياء؛ لأن النداء موضع حذف. النحاس: ومن أجلّ ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: لما اجتمعنا على الهجرة، اتّعدتُ أنا وهشام بن العاصي بن وائل السَّهْمي، وعَيَّاش بن أبي ربيعة بن عُتْبة، فقلنا: الموعد أضاة بني غفار، وقلنا: من تأخر منا فقد حُبِس فليمض صاحبه، فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحُبس عنا هشام، وإذا به قد فُتن فافتتن، فكنا نقول بالمدينة: هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم، ثم افتتنوا لبلاءٍ لحقهم لا نرى لهم توبة … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 53 إلى 59

يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال: { قُلْ } يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم: { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب. { لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا } بكسر النون وفتحها، وقرئ بضمها تيأسوا { من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } لمن تاب من الشرك { إنه هو الغفور الرحيم } .

تفسير البغوي الآيات 51 إلى 53

{فَأَصَـٰبَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ}، أي: جزاؤها يعني العذاب. ثم أوعد كفار مكة فقال: {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}، بفائتين لأن مرجعهم إلى الله عزّ وجلّ. {أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي: يوسع الرزق لمن يشاء {وَيَقْدِرُ}، أي: يقتر على من يشاء، {إِنَّ فِى ذَلِكَ للأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللهِ}. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن ناساً من أهل الشرك كانوا قتلوا … تابع القراءة

التحرير والتنوير

أُطنبتْ آيات الوعيد بأفنانها السابقة إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، على رغْمِ تظاهرهم بقلة الاهتمام بها. وقد يبلغ بهم وقعها مبلغَ اليأس من سَعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها على عادة هذا الكتاب المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب. والكلام استئناف بياني لأن الزواجر السابقة تثير في نفوس المواجَهين بها خاطر التساؤل عن مسالك النجاة فتتلاحم فيها الخواطر الملَكية والخواطر الشيطانية إلى أن يُرسي التلاحم على انتصار إحدى الطائفتين، فكان في إنارة السبيل لها ما يسهل خطو الحائرين في ظلمات الشك ويرتفق بها … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 53 إلى 55

قوله تعالى: {قُلْ ياعباديَ الذين أَسْرَفوا على أنفُسهم} في سبب نزولها أربعة أقوال: أحدها: أن ناساً من المشركين كانوا قد قَتَلُوا فأكثَروا، وزَنَوْا فأكثَروا، ثم أتَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إِنّ الذي تدعو إِليه لَحَسَنٌ، لو تُخْبِرُنا أنّ لِما عَمِلْنا كفّارةً، فنزلت هذه الآية. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في عَيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونَفَرٍ من المسلمين كانوا قد أسلموا، ثم عُذِّبوا فافتُتِنوا، فكان أصحاب رسول الله يقولون: لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ هؤلاء صَرْفاً ولا عَدْلاً، قومُ تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوه! فنزلت هذه الآية، فكتبها عمر إلى عَيّاش … تابع القراءة

تفسير سورة الزمر كاملة

سبب نزول الآية 53 من سورة الزمر

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ...﴾ الآية. [٥٣].

قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة، قالوا: يزعم محمد أن من عبد الأوثان، وقتل النفس التي حرم الله - لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم، وقد عبدنا مع الله إلهاً آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في عياش بن [أبي] ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فُتِنُوا وعُذِّبُوا فافتتنوا؛ فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صَرْفاً ولا عَدلاً أبداً، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوا به. فنزلت هذه الآيات. وكان عمر كاتباً فكتبها إلى عَيّاش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وأولئك النفر، فأسلموا وهاجروا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السراج، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن الكازري، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا القاسم بن سلام، قال: حدَّثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: حدَّثني يَعْلَى بن مسلم: أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس:

تتمة النص

أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قَتُلوا فأكثروا، وزَنَوْا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي [تقول و] تدعو إليه لحسن [لو] تخبرنا [أن] لما عملناه كفارة. فنزلت هذه الآية: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ...﴾ الآية. رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن جُرَيج.

أخبرنا أبو إسحاق المقرىء، قال: أخبرنا [أبو عبد الله] الحسين بن محمد [الدينوري، قال: حدَّثنا أبو بكر بن خُرْجَةَ، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدَّثنا محمد] بن العلاء، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا نافع عن [ابن] عمر [عن عمر] أنه قال:

لما اجتمعنا إلى الهجرة اتعَدْت أنا وعَيّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل، فقلنا: الميعاد بيننا المنَاصِف -ميقات بني غِفَار- فمن حبس منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحبه. فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن، فقدمنا المدينة فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك لِبَلاَءِ أصَابهُمْ من الدنيا. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾؟ قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثت بها [إلى هشام] قال هشام: فلما قدمت عَليَّ خرجت بها إلى ذي طُوَى، فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أنها أنزلت فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويروى: أن هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة رحمة الله عليه ورضوانه، وذكرنا ذلك في آخر سورة الفرقان.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية تقدم حديث الشيخين في سورة الفرقان وأخرج بن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس قال أنزلت هذه الآية في مشركي أهل مكة

وأخرج الحاكم والطبراني عن ابن عمر قال كنا نقول ما لمفتتن توبة إذا ترك دينه بعد إسلامه ومعرفته فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل فيهم يا عبادي الذين أسرفوا الآية

وأخرج الطبراني بسند فيه ضعف عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو زنى أو أشرك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا وأنا صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة فأنزل الله إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية فقال وحشي هذا شرط شديد إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقال وحشي هذا أرى بعده مشيئة فلا أدري أيغفر لي أم لا فهل غير هذا فأنزل الله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية قال وحشي هذا نعم فأسلم

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {* قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)} [الزمر: 53].

270 - عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص الميضأة، ميضأة بني غفار فوق شرف، وقلنا: أيكم لم يصبح عندها فقد احتبس، فليمض صاحبه، فحبس عنا هشام بن العاص، فلما قدمنا منزلنا في بني عمرو بن عوف، وخرج أبو جهل بن هشام، والحرث بن هشام، إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما، وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة فكلماه، فقالا له: إن أمك نذرت أن لا تمس رأسها مشط حتى تراك. فرق لها.

فقلت له: يا عياش، والله إن يردك القوم إلا عن دينك، فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة أحسبه قال لامتشطت، قال: إن لي هناك مالًا فآخذه؟، قال قلت: والله إنك لتعلم أني من أكثر قريش مالًا فلك نصف مالي، ولا تذهب معهما، فأبى إلا يخرج معهما، فقلت له لما أبى علي: أما إذ فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فأنخ عليها، فخرج معهما عليها، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال أبو جهل بن هشام: والله لقد استبطأت بعيري هذا، أفلا تحملني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عديا عليه فأوثقاه، ثم أدخلاه مكة، وفتناه فافتتن.

قال: فكنا نقول: والله لا يقبل الله ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا، ولا يقبل توبة قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة أنزل الله عزَّ وجلَّ فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}. قال عمر: فكتبتها في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام: فلم أزل أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه حتى فهمتها، قال: فألقي في نفسي إنها إنما نزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا. فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة ¬أخرجه البزار كما في البحر الزخار برقم: 155، والكشف برقم: 1746، وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زائد البزار برقم: 1345: وهو حسن، قال الهيثمي في

المجمع: 6/ 61: رواه البزار، ورجاله ثقات، وقد جاء بلفظ آخر عن عمر -رضي الله عنه-، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 435، وابن جرير: 24/ 15، والبيهقي في الدلائل: 2/ 462، والشعب: 7138، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 48 إلى 56 من سورة الزمر (الصفحة 464 من المصحف).

  • النعمة على الكافر استدراج.
  • سعة رحمة الله بخلقه.
  • الندم النافع هو ما كان في الدنيا، وتبعته توبة نصوح.

معاني كلمات الآية 53 من سورة الزمر

أَسْرَفُوا
تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي المَعَاصِي.
لَا تَقْنَطُوا
لَا تَيْئَسُوا.

السراج في بيان غريب القرآن

جذور كلمات الآية 53

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 53 من سورة الزمر

إعراب القرآن للنحاس

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف. ومن أجلّ ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال:

لما اجتمعنا على الهجرة اتّعدت أنا وهشام بن العاصي بن وائل السّهمي وعيّاش بن عتبة فقلنا الموعد أضاة غفر، وقلنا من تأخر منّا فقد حبس فأصبحت أنا وعيّاش بن عتبة بها، ولم يواف هشام وإذا به قد فتن ففتن. وكنا نقول بالمدينة هؤلاء قوم قد عرفوا الله جلّ وعزّ وآمنوا به وبرسوله صلّى الله عليه وسلّم ثم افتتنوا ببلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون هذا فأنزل الله جلّ وعزّ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إلى أخر القصة. وروى عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو بعثوا إليه إنّ ما تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أنّ لنا توبة فأنزل الله جلّ وعزّ: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ إلى أخر الآيات، قال عبد الله بن عمر: هذه أرجى آية في القرآن فردّ عليه ابن عباس فقال:

بل أرجى آية في القرآن وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦]. وروى حمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقرأ:

تتمة النص

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ولا يبالي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وفي مصحف ابن مسعود إنّ الله يغفر الذّنوب جميعا لمن يشاء وهاتان القراءتان على التفسير أي يغفر لمن يشاء، وقد عرّف الله جلّ وعزّ من يشاء أن يغفر له، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم يكن له كبيرة ودلّ على أنه يريد التائب ما بعده.

الناسخ والمنسوخ في الآية 53 من سورة الزمر

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾

قولُه تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾:

قيل إنه منسوخٌ [بقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً﴾ [النساء: ٩٣] - الآية -.

وقيل هو منسوخٌ] بقولِه: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨].

قال أبو محمد: وهذا خبرٌ لا يَحْسُنُ نسخُه ولا يجوز، والله يغفر للمؤمنين ذنوبَهم جميعاً إذا شاء.

وقيل: يغفر الذُّنوبَ جميعاً لِمَنْ تاب.

وفي قراءةِ ابنِ عباس: ﴿يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً لمن شاءَ﴾. وعن النبي - عليه السلام - "يغفِرُ الذنوبَ جميعاً ولا يبالي".

وقد قال ابن عمر لمَّا نزلت: ﴿إن الله يغفر الذُّنوب جميعاً﴾: قام رجل إلى النبيِّ فقال: والشركَ يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨] - الآية - فدلّ ذلك على أن الآية مخصوصةٌ فيما دونَ الشِّرْكِ من الذنوب يغفرُ الله لمن شاء مِن خَلْقه.

قال أبو محمد: والصواب أنها محكمةٌ عامَّةٌ خطابٌ للمؤمنين(فالمغفرةُ، لا تكون) إلا مع الإِيمان بالله (وكتبه ورسله).

وقيل: هي خاصة في قوم بأعيانِهم نزلت، وهي عامَّةٌ لِمَنْ هو مثلهم وقد بينّا ذلك في كتاب الهداية.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4810⁩

إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة

فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً‏.‏ فَنَزَلَ ‏‏{‏وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ‏}‏ وَنَزَلَ ‏‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ…

الراوي: ابن عباس + 14 رواية أخرى مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦4274⁩

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي ‏‏{‏ الَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ‏}‏ أَهْلُ الشِّرْكِ قَالَ وَنَزَلَ ‏‏{‏ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ‏}‏ ‏.‏

الراوي: ابن عباس

صحيح متفق عليه سنن النسائي ⁦4004⁩

أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَتَوْا مُحَمَّدًا فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ‏.‏ فَنَزَلَتْ ‏‏{‏ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ‏}‏ وَنَزَلَتْ ‏‏{‏ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ‏}‏ ‏.‏

الراوي: ابن عباس + 14 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21328⁩

حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَحَجَّاجٌ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ يَقُولُ قَالَ حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُبْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى…

الراوي: ثوبان + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦26288⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ { إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ } وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ…

الراوي: أسماء بنت يزيد + 4 روايات أخرى

أحاديث أخرى (5)

آيات ذات صلة بالآية 53

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • يوسف 12:98

    قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

  • القصص 28:16

    قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

جميع متشابهات سورة الزمر

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ