نص الآية 35:15
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ١٥
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ١٥
الآية 15 من سورة فاطر (35:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 436 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الناس، أنتم المحتاجون إلى الله في كل شؤونكم، وفي كل أحوالكم، والله هو الغني الذي لا يحتاج إليكم في شيء، المحمود في الدنيا والآخرة على ما يقدره لعباده.
يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله في كل شيء، لا تستغنون عنه طرفة عين، وهو سبحانه الغنيُّ عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته، الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته، المحمود على نعمه؛ فإن كل نعمة بالناس منه، فله الحمد والشكر على كلِّ حال.
يخبر تعالى بغنائه عما سواه، وبافتقار المخلوقات كلها إليه وتذللها بين يديه، فقال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ} أي: هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو تعالى الغني عنهم بالذات، ولهذا قال عز وجل: {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ} أي: هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه. وقوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: لو شاء، لأذهبكم أيها الناس، وأتى بقوم غيركم، وما هذا عليه بصعب ولا ممتنع، ولهذا قال تعالى: {وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ}. وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يا أيها الناس أنتـم أولو الـحاجة والفقر إلـى ربكم، فإياه فـاعبدوا، وفـي رضاه فسارعوا، يغنكم من فقركم، وتُنْـجح لديه حوائجكم {وَاللّهُ هُوَ الغَنِـيُّ} عن عبـادتكم إياه، وعن خدمتكم، وعن غير ذلك من الأشياء، منكم ومن غيركم، {الـحَمِيدُ} يعنـي: الـمـحمود علـى نِعَمه، فإن كلّ نعمة بكم وبغيركم فمنه، فله الـحمد والشكر بكلّ حال.
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ} أي المحتاجون إليه في بقائكم وكل أحوالكم. الزمخشرِيّ: «فإن قلت لِم عرّف الفقراء؟ قلت: قصد بذلك أن يريهم أنهم لشدّة افتقارهم إليه هم جنس الفقراء، وإن كانت الخلائق كلهم مفتقرين إليه من الناس وغيرِهم؛ لأن الفقر مما يتبع الضعف، وكلما كان الفقير أضعف كان أفقر؛ وقد شهد الله سبحانه على الإنسان بالضعف في قوله: {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً}، وقال: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ }[الروم: 54] ولو نكَّر لكان المعنى: أنتم بعض الفقراء. فإن قلت: قد قوبل «الفقراء» بـ«الغنيّ» فما فائدة «الحميد»؟ قلت: لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم … تابع القراءة
يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى اللّه من جميع الوجوه: فقراء في إيجادهم، فلولا إيجاده إياهم، لم يوجدوا. فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعداده إياهم [بها]، لما استعدوا لأي عمل كان. فقراء في إمدادهم بالأقوات والأرزاق والنعم الظاهرة والباطنة، فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور، لما حصل [لهم] من الرزق والنعم شيء. فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد. فلولا دفعه عنهم، وتفريجه لكرباتهم، وإزالته لعسرهم، لاستمرت عليهم المكاره والشدائد. فقراء إليه في تربيتهم بأنواع التربية، وأجناس التدبير. فقراء إليه، في تألههم له، وحبهم له … تابع القراءة
{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } بكل حال { والله هو الغنيُّ } عن خلقه { الحميد } المحمود في صنعه بهم.
{يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لاَِجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ}، يعني: الأصنام، {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ}، وهو لفافة النواة، وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة. {إِن تَدْعُوهُمْ}، يعني: إن تدعوا الأصنام، {لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ} ما أجابوكم، {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها، ويقولون: ما كنتم إيانا تعبدون. {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}، يعني … تابع القراءة
لما أشبع المقام أدلّةً، ومواعظَ، وتذكيراتٍ، مما فيه مقنع لمن نصب نفسه منصب الانتفاع والاقتناع، ولم يظهر مع ذلك كله من أحوال القوم ما يتوسم منه نزعهم عن ضلالهم وربما أحدث ذلك في نفوس أهل العزّة منهم إعجاباً بأنفسهم واغتراراً بأنهم مرغوب في انضمامهم إلى جماعة المسلمين فيزيدهم ذلك الغرورُ قبولاً لتسويل مكائد الشيطان لهم أن يعتصموا بشركهم، ناسب أن ينبئهم الله بأنه غني عنهم وأن دينه لا يعْتزّ بأمثالهم وأنه مُصيِّرهم إلى الفناء وآت بناس يعتز بهم الإِسلام. فالمراد بــــ{يا أيها الناس} هم المشركون كما هو غالب اصطلاح القرآن، وهم المخاطبون بقوله آنفاً { { ذلكم الله ربكم له الملك } } [فاطر: 13] الآيات … تابع القراءة
بيّن جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أنّه غنيّ عن خلقه وأنّ خلقه مفتقر إليه: أي فهو يأمرهم وينهاهم لا لينتفع بطاعتهم، ولا ليدفع الضرّ بمعصيتهم، بل النفع في ذلك كله لهم، وهو جلّ وعلا الغنيّ لذاته الغنيّ المطلق. وما دّلت عليه هذه الآية الكريمة مع كونه معلوماً من الدّين بالضرورة، جاء في مواضع كثيرة، من كتاب الله كقوله تعالى: { وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ }[محمد: 38] الآية. وقوله تعالى: { فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }[التغابن: 6] وقوله تعالى: { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ … تابع القراءة
{يا أيُّها النَّاسُ أنتم الفقراء إِلى الله} أي: المحتاجون إِليه {واللّهُ هو الغنيُّ} عن عبادتكم {الحميد} عند خلقه باحسانه إِليهم. وما بعد هذا قد تقدم بيانه [إبراهيم:19، الأنعام:164] إِلى قوله: {وإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي: نَفْس مُثْقَلة بالذُّنوب {إِلى حِمْلها} الذي حملتْ من الخطايا {لا يُحْمَلْ منه شيءٌ ولو كان} الذي تدعوه {ذا قربى} ذا قرابة {إِنما تُنْذِرُ الذين يَخْشَوْنَ ربَّهم بالغيب} أي: يخشونه ولم يَرَوه؛ والمعنى: إِنما تَنفع بانذارك أهل الخشية، فكأنك تُنذرهم دون غيرهم لمكان اختصاصهم بالانتفاع، {ومن تَزَكَّى} أي: تطهَّر من الشِّرك والفواحش، وفعلَ الخير {فانَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسه} أي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 18 من سورة فاطر (الصفحة 436 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ بتخفيف الهمزة الثانية أجود الوجوه عند الخليل رحمه الله ويجوز تخفيف الأولى وحذفها وتخفيفها جميعا وتحقيقهما جميعا. وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ تكون «هو» زائدة فلا يكون لها موضع من الإعراب، وتكون مبتدأة فيكون موضعها رفعا.
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ …
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا …
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ …
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ