نص الآية 35:42
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلْأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلْأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
الآية 42 من سورة فاطر (35:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 439 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم هؤلاء الكفار المكذبون قَسَمًا مؤكدًا مغلظًا: لئن جاءهم رسول من الله ينذرهم من عذابه ليكونن أكثر استقامة واتباعًا للحق من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم مرسلًا من ربه يخوفهم عذاب الله ما زادهم مجيئه إلا بُعْدًا عن الحق وتعلقًا بالباطل، فلم يوفوا بما أقسموا عليه الأيمان المؤكدة من أن يكونوا أهدى ممن سبقوهم.
وأقسم كفار قريش بالله أشد الأَيْمان: لئن جاءهم رسول من عند الله يخوِّفهم عقاب الله ليكونُنَّ أكثر استقامة واتباعًا للحق من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم ذلك إلا بُعْدًا عن الحق ونفورًا منه.
يخبر تعالى عن قريش والعرب: أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم قبل إرسال الرسول إليهم {لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ}، أي: من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل، قاله الضحاك وغيره؛ كقوله تعالى: { أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا }[الأنعام: 156 ــــ 157] وكقوله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وأقسم هؤلاء الـمشركون بـالله جهد أيـمانهم يقول: أشدّ الإيـمان، فبـالغوا فـيها، لئن جاءهم من الله مُنذر ينذرهم بأس الله {لَـيَكُونُنَّ أهْدَى مِنْ إحْدَى الأُمَـمِ} يقول: لـيكونُنّ أسلك لطريق الـحقّ، وأشدّ قبولاً لِـما يأتـيهم به النذير من عند الله، من إحدى الأَمـم التـي خـلت من قبلهم {فَلَـمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ} يعنـي بـالنذير: مـحمداً صلى الله عليه وسلم، يقول: فلـما جاءهم مـحمد ينذرهم عقاب الله علـى كفرهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَلَـمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ} وهو مـحمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {ما زَادَهُمْ إلاَّ نُفُوراً} يقول: ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} هم قريش أقسموا قبل أن يبعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، حين بلغهم أن أهل الكتاب كذّبوا رسلهم، فلَعنوا مَن كذّب نبيَّه منهم، وأقسموا بالله جلّ اسمه {لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} أي نبيّ {لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ} يعني ممن كذّب الرسل من أهل الكتاب. وكانت العرب تتمنى أن يكون منهم رسول كما كانت الرسل من بني إسرائيل، فلما جاءهم ما تمنَّوْه وهو النذير من أنفسهم، نفروا عنه ولم يؤمنوا به. {ٱسْتِكْبَاراً} أي عُتُوًّا عن الإيمان {وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ} أي مكر العمل السيىء وهو الكفر وخَدْع الضعفاء … تابع القراءة
أي: وأقسم هؤلاء، الذين كذبوك يا رسول اللّه، قسما اجتهدوا فيه بالأيمان الغليظة. { لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ } أي: أهدى من اليهود والنصارى [أهل الكتب]، فلم يفوا بتلك الإقسامات والعهود. { فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ } لم يهتدوا، ولم يصيروا أهدى من إحدى الأمم، بل لم يدوموا على ضلالهم الذي كان، بل { مَا زَادَهُمْ } ذلك { إِلا نُفُورًا } وزيادة ضلال وبغي وعناد. وليس إقسامهم المذكور، لقصد حسن، وطلب للحق، وإلا لوفقوا له، ولكنه صادر عن استكبار في الأرض على الخلق، وعلى الحق، وبهرجة في كلامهم هذا، يريدون به المكر والخداع، وأنهم أهل الحق، الحريصون على طلبه، فيغتر … تابع القراءة
{ وأقسموا } أي كفار مكة { بالله جهد أيمانهم } غاية اجتهادهم فيها { لئن جاءهم نذير } رسول { ليكوننَّ أهدى من إحدى الأمم } اليهود والنصارى وغيرهم، أي أيَّ واحدة منها لما رأوا من تكذيب بعضهم بعضا، إذ قالت اليهود: ليست النصارى على شيء، { فلما جاءهم نذير } محمد صلى الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفورا } تباعدا عن الهدى.
{قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}، أي: جعلتموهم شركائي بزعمكم يعني: الأصنام، {أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰباً}، قال مقاتل: هل أعطينا كفار مكة كتاباً، {فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ}، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وحفص، «بينة» على التوحيد، وقرأ الآخرون: «بينات» على الجمع، يعني دلائل واضحة منه في ذلك الكتاب من ضروب البيان. {بَلْ إِن يَعِدُ}، أي: ما يَعِدُ، {ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً}، والغرور ما يغر الإِنسان مما لا أصل له، قال مقاتل: يعني ما يَعِدُ … تابع القراءة
{وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً * ٱسْتِكْبَاراً فِى ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}. هذا شيء حكاه القرآن عن المشركين فهو حكاية قول صدر عنهم لا محالة، ولم يروَ خبر عن السلَف يعين صدور مقالتهم هذه، ولا قائلها سوى كلام أثر عن الضحاك هو أشبه بتفسير الضمير من {أقسموا}، وتفسير المراد {من إحدى الأمم} ولم يقل إنه سبب نزول. وقال كثير من المُفسرين: إن هذه المقالة صدرت عنهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ}. قد قدّمنا الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى { أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ }[الأنعام: 157] الآية.
قوله تعالى: {وأقسَموا بالله جَهْدَ أَيْمانهم} يعني كفار مكة، حلفوا بالله قبل إِرسال محمد صلى الله عليه وسلم {لَئِن جاءهم نذير} أي: رسول {لَيَكُونُنَّ أَهدى} أي: أَصْوَبَ دِيناً {مِنْ إِحدى الأُمم} يعني: اليهود والنصارى الصابئين {فلمَّا جاءهم نذير} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {ما زادهم} مجيئُه {إِلاَّ نُفُوراً} أي: تباعُداً عن الهُدى، {استكباراً في الأرض} أي: عتوّاً على الله وتكبُّراً عن الإِيمان به. قال الاخفش: نصب {استكباراً} على البدل من النفور. قال الفراء: المعنى: فعلوا ذلك استكباراً {ومَكْرَ السَّيِّءِ}، فأضيف المكر إِلى السَّيِّءِ، كقوله: { وإِنَّه لَحَقُّ اليَقين }[الحاقة:51]، وتصديقه … تابع القراءة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي هلال انه بلغه ان قريشا كانت تقول لو أن الله بعث منا نبيا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها ولا أسمع ولا أشد تمسكا بكتابها منا فأنزل الله وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين و لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم وكانت اليهود تستفتح به على النصارى فيقولون إنا نجد نبيا يخرج
فوائد الآيات من 39 إلى 44 من سورة فاطر (الصفحة 439 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وأقسموا يعني كفار مكةأهدى أي أصوب دينا من إحدى الأمم يعني اليهود والنصارى والصائبين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ قال أبو إسحاق: كانوا حلفوا واجتهدوا. قال أبو
جعفر: فاليمين وقعت على لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ قال الأخفش: فأنّث إحدى لتأنيث أمة فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي عن الحقّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَزُولَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَزُولَا، أَوْ عَنْ.
وَ (يُمْسِكُ) : أَيْ يَحْبِسُ.
وَ (إِنْ أَمْسَكَهُمَا) : أَيْ مَا يُمْسِكُهُمَا؛ فَإِنْ بِمَعْنَى مَا، وَأَمْسَكَ بِمَعْنَى يُمْسِكُ.
وَفَاعِلُ «زَادَهُمْ» ضَمِيرُ النَّذِيرِ.
وَ (اسْتِكْبَارًا) : مَفْعُولٌ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ (مَكْرُ اللَّيْلِ). وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيكِ الْهَمْزَةِ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَحْنٌ. وَقِيلَ: أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ؛ وَقِيلَ: شَبَّهَ الْمُنْفَصِلَ بِالْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ وَالْهَمْزَةَ مِنْ كَلِمَةٍ، وَ «إِلَّا» كَلِمَةٌ أُخْرَى؛ فَأُسْكِنَ كَمَا سُكِّنَ إِبِلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ يس.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ …
وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ …
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم مَّتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلْـَٔايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ