نص الآية 40:20
وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ٢٠
وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ٢٠
الآية 20 من سورة غافر (40:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 469 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله يحكم بالعدل، فلا يظلم أحدًا بنقص من حسناته، ولا بزيادة في سيئاته، والذين يعبدهم المشركون من دون الله لا يحكمون بشيء؛ لأنهم لا يملكون شيئًا، إن الله هو السميع لأقوال عباده، البصير بنياتهم وأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
والله سبحانه يقضي بين الناس بالعدل فيما يستحقونه، والذين يُعبدون من دون الله من الآلهة لا يقضون بشيء؛ لعجزهم عن ذلك. إن الله هو السميع لأقوال خلقه، البصير بأفعالهم وأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لاقترابها؛ كما قال تعالى: { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ }[النجم:57-58] وقال عز وجل: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ }[الانشقاق: 1] وقال جل وعلا: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ }[الأنبياء: 1] وقال: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال جل جلاله: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيۤئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }الآية [الملك: 27]. وقوله تبارك وتعالى: {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ} قال قتادة: وقفت القلوب في الحناجر من الخوف، فلا تخرج، ولا تعود إلى أماكنها … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه: وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة، يعني يوم القيامة، أن يُوافُوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة، فيستحقوا من الله عقابه الأليم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يَوْمَ الآزِفَةِ} قال: يوم القيامة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ} يوم القيامة. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ} قال: يوم القيامة. حدثني يونس … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ} أي يوم القيامة. سميّت بذلك لأنها قريبة؛ إذ كل ما هو آتٍ قريب. وأزفَ فلانٌ أي قرب يَأْزَفُ أَزْفاً؛ قال النابغة: أَزِف التَّرحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَالَمَّا تَزَلْ بِرحالِنا وَكأَن قَدِ أي قرب. ونظير هذه الآية: { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ }[النجم: 57] أي قربت الساعة. وكان بعضهم يتمثل ويقول:أَزِفَ الرَّحِيلُ ولَيْسَ لِي مِن زَادِغَيْر الذُّنُوب لِشِقْوَتِي ونَكَادِي {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} على الحال وهو محمول على المعنى. قال الزجاج: المعنى إذ قلوب الناس «لَدَى الْحَنَاجِرِ» في حال كظمهم. وأجاز الفراء أن يكون التقدير … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ } أي: يوم القيامة التي قد أزفت وقربت، وآن الوصول إلى أهوالها وقلاقلها وزلازلها، { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ } أي: قد ارتفعت وبقيت أفئدتهم هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر، شاخصة أبصارهم. { كَاظِمِينَ } لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وكاظمين على ما في قلوبهم من الروع الشديد والمزعجات الهائلة. { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ } أي: قريب ولا صاحب، { وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ } لأن الشفعاء لا يشفعون في الظالم نفسه بالشرك، ولو قدرت شفاعتهم، فالله تعالى لا يرضى شفاعتهم، فلا يقبلها. { يَعْلَمُ … تابع القراءة
{ والله يقضي بالحق والذين يدعون } يعبدون، أي كفار مكة بالياء والتاء { من دونه } وهم الأصنام { لا يقضون بشيءٍ } فكيف يكونون شركاء لله { إن الله هو السميع } لأقوالهم { البصير } بأفعالهم .
{ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ}، يُجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، {لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}. {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ}، يعني: يوم القيامة سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آت قريب، نظيره قوله عزّ وجلّ: { أَزِفَتِ ٱلأَزِفَةُ }[النجم: 57]، أي قربت القيامة. {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ}، وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى الحناجر، فهي لا تعود إلى أماكنها، ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا. {كَـٰظِمِينَ}، مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به. {مَا لِلظَّـٰلِمِينَ … تابع القراءة
كان مقتضى الظاهر أن يؤتَى بجملة {يقضي بالحق} معطوفة بالواو على جملة { يعلم خائنة الأعين }[غافر: 19] فيقال: ويقضى بالحق ولكن عدل عن ذلك لما في الاسم العلم لله تعالى من الإِشعار بما يقتضيه المسمى به من صفات الكمال التي منها العدل في القضاء، ونظيره في الإِظهار في مقام الإِضمار قوله تعالى: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه } [الرعد: 41]. وليحصل من تقديم المسند إليه على المسند الفعلي تقوِّي المعنى، ومنه قوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أعيد الموصول … تابع القراءة
قوله تعالى: {واللهُ يَقْضي بالحق} أي: يحكمُ به فيَجزي بالحسنة والسَّيِّئة {والذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِه} من الآلهة. وقرأ نافع وابن عامر {تَدْعُونَ} بالتاء، على معنى: قُلْ لهم: {لا يَقْضُونَ بشيء} أي: لا يَحْكُمونَ بشيء ولا يُجازُون به؛ وقد نبَّه اللهُ عز وجل بهذا على أنه حَيٌّ، لأنه إِنما يأمُر ويَقضي من كان حيّاً، وأيَّد ذلك بذِكْر السَّمع والبصر، لأنهما إنما يثبُتان لحيٍّ، قاله أبو سليمان الدمشقي. وما بعد هذا قد تقدم بعضه [يوسف:109] وبعضه ظاهر إِلى قوله: {كانوا هُمْ أشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وقرأ ابن عامر: {أشَدَّ مِنْكُمْ} بالكاف، وكذلك هو في مصاحفهم، وهو على الانصراف من الغَيْبَة إلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة غافر (الصفحة 469 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «هو» زائدة فاصلة، ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر عنها والجملة خبر «إنّ».
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ