نص الآية 40:3
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣
الآية 3 من سورة غافر (40:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 467 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
غافر ذنوب المذنبين، قابل توبة من تاب إليه من عباده، شديد العقاب لمن لم يتب من ذنوبه، ذي الإحسان والتفضل، لا معبود بحق غيره، إليه وحده مرجع العباد يوم القيامة، فيجازيهم بما يستحقون.
غافر الذنب للمذنبين، وقابل التوب من التائبين، شديد العقاب على مَن تجرَّأَ على الذنوب، ولم يتب منها، وهو سبحانه وتعالى صاحب الإنعام والتفضُّل على عباده الطائعين، لا معبود تصلح العبادة له سواه، إليه مصير جميع الخلائق يوم الحساب، فيجازي كلا بما يستحق.
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا. وقد قيل: إن { حـمۤ} اسم من أسماء الله عز وجل، وأنشدوا في ذلك بيتاً: يُذَكِّرُني حاميمَ والرُّمْحُ شاجِرٌفَهَلاَّ تَلاحاميمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:إن بيتم الليلة، فقولوا: حم لا ينصرونوهذا إسناد صحيح، واختار أبو عبيد أن يروى: فقولوا: حم، لا ينصروا، أي: إن قلتم ذلك، لا ينصروا، جعله جزاء لقوله: فقولوا. وقوله تعالى: { تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى قوله {حم} فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبُّويه المروَزي، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: الر، وحم، ون، حروف الرحمن مقطعة. وقال آخرون: هو قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: {حم}: قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله {حم}: من حروف أسماء الله. وقال آخرون: بل هو اسم … تابع القراءة
قوله تعالى: {حـمۤ } اختلف في معناه؛ فقال عكرمة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {حـمۤ } اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربكقال ابن عباس: «حمۤ» اسم الله الأعظم. وعنه: «الۤر» و«حمۤ» و«نۤ» حروف الرحمن مقطعة. وعنه أيضاً: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به. وقال قتادة؛ إنه اسم من أسماء القرآن. مجاهد: فواتح السور. وقال عطاء الخراساني: الحاء افتتاح اسمه حميدٌ وحنّانٌ وحليمٌ وحكيمٌ، والميم افتتاح اسمه ملكٌ ومجيدٌ ومنّانٌ ومتكبرٌ ومصوّرٌ؛ يدلّ عليه ما روى أنس أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما «حم» فإنا لا نعرفها في لساننا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بدء أسماء وفواتح سور». وقال … تابع القراءة
يخبر تعالى عن كتابه العظيم وبأنه صادر ومنزل من الله، المألوه المعبود، لكماله وانفراده بأفعاله، { الْعَزِيزِ } الذي قهر بعزته كل مخلوق { الْعَلِيمِ } بكل شيء. { غَافِرِ الذَّنْبِ } للمذنبين { وَقَابِلِ التَّوْبِ } من التائبين، { شَدِيدِ الْعِقَابِ } على من تجرأ على الذنوب ولم يتب منها، { ذِي الطَّوْلِ } أي: التفضل والإحسان الشامل. فلما قرر ما قرر من كماله وكان ذلك موجبًا لأن يكون وحده، المألوه الذي تخلص له الأعمال قال: { لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }. ووجه المناسبة بذكر نزول القرآن من الله الموصوف بهذه الأوصاف أن هذه الأوصاف مستلزمة لجميع ما يشتمل عليه القرآن، من المعاني. فإن … تابع القراءة
{ غافر الذنب } للمؤمنين { وقابل التوب } لهم مصدر { شديد العقاب } للكافرين أي مشدده { ذي الطول } الإنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل هذه الصفات، فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة { لا إله إلا هو إليه المصير } المرجع .
قوله عزّ وجلّ: {حۤـمۤ}، قد سبق الكلام في حروف التهجي. قال السدي عن ابن عباس: حۤـمۤ اسم الله الأعظم. وروى عكرمة عنه قال: الۤر، وحۤـمۤ، ونون، حروف "الرحمن" مقطعة. وقال سعيد بن جبير وعطاء الخراساني: الحاء افتتاح أسمائه: حكيم حميد حي حليم حنان، والميم افتتاح أسمائه: ملك مجيد منان. وقال الضحاك والكسائي: معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشارا إلى أن معناه: حُمّ، بضم الحاء وتشديد الميم، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر حۤمۤ بكسر الحاء، والباقون بفتحها. {تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ * غَافِرِ ٱلذَّنبِ}، ساتر الذنب، {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ}، يعني التوبة، مصدر تاب يتوب توباً. وقيل: التوب … تابع القراءة
أجريت على اسم الله ستة نعوت معارفُ، بعضُها بحرف التعريف وبعضها بالإضافة إلى معرّف بالحرف. ووصْفُ الله بوصفي { العَزِيز العَليم }[غافر: 2] هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم فهو محاسبهم على ذلك، ورَمْزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم فلا يقدر غير الله على مثله ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله.وهذا وجه المخالفة بين هذه الآية ونظيرتها من أول سورة الزمر التي جاء فيها وصف { العَزِيز الحكيم } [الزمر: 1] على أنه يتأتى في الوصف بالعلم ما تأتَّى في بعض احتمالات وصف {الحكيم} في سورة الزمر. ويتأتى في الوصفين أيضاً ما تَأَتَّى هنالك من طريقي إعجاز … تابع القراءة
قوله تعالى: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ}. جمع جل وعلا في هذه الآية الكريمة، بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد، لأن مطامع العقلاء محصورة في أمرين، هما جلب النفع ودفع الضر، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: { نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ }[الحجر: 49ـ50] وقوله تعالى: { قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ }[الأعراف: 156] الآية. وقوله تعالى في آخر … تابع القراءة
وفي {حم} أربعة أقوال: أحدها: قَسَم أَقْسَمَ اللهُ به وهو من أسمائه عز وجل، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. قال أبو سليمان: وقد قيل: إن جواب القَسَم قولُه { إِنَّ الذين كفَروا يُنادَوْنَ }[المؤمن: 10]. والثاني: أنها حروف من أسماء الله عز وجل، ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن {آلر} و{حم} و{نون} حروف الرحمن، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثاني: أن الحاء مفتاح اسمه "حميد"، والميم مفتاح اسمه "مجيد"، قاله أبو العالية. والثالث: أن الحاء مفتاح كل اسم لله ابتداؤه حاء، مثل: "حكيم" و"حليم" و"حيّ"، والميم مفتاح كلِّ اسمٍ له، ابتداؤه ميم مثل "ملك" و"متكبِّر" و"مَجيد"، حكاه أبو سليمان الدمشقي. وروي نحوه عن عطاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 39:75 إلى 40:7 (الصفحة 467 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والثواب جمع توبةوالطول الفضل
ذي الطول " أي النعم أو القدرة أو الغنى أو الخير أو المن أو الفضل أقوال.
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ قال الفراء : جعلتها كالنعت للمعرفة وهي نكرة. وقال أبو إسحاق: هي خفض على البدل. قال أبو جعفر: وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين، ولا يجوز نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل، ويجوز النصب على الحال. فأما شَدِيدِ الْعِقابِ فهو نكرة فيكون خفضه على البدل. والتواب: جمع توبة أو مصدر. وقال أبو العباس: الذي يسبق إلى القلب أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل، كما تقول: قال يقول قولا. وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات. ذِي الطَّوْلِ على البدل لأنه نكرة وعلى النعت لأنه معرفة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) : كِلْتَاهُمَا صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَالْإِضَافَةُ مَحْضَةٌ.
وَأَمَّا (شَدِيدِ الْعِقَابِ) فَنَكِرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: شَدِيدٌ عِقَابُهُ؛ فَيَكُونُ بَدَلًا؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «شَدِيدِ» بِمَعْنَى مُشَدَّدٍ، كَمَا جَاءَ أَذِينٌ بِمَعْنَى مُؤَذِّنٍ؛ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ مَحْضَةً فَيَتَعَرَّفُ، فَيَكُونُ وَصْفًا أَيْضًا. وَأَمَّا (ذِي الطَّوْلِ) : فَصِفَةٌ أَيْضًا. (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ …
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا