نص الآية 40:83
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٨٣
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٨٣
الآية 83 من سورة غافر (40:83)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 476 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما جاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحة كذبوا بها، ورضوا بالتمسك بما عندهم من العلم المنافي لما جاءتهم به رسلهم، ونزل بهم ما كانوا يسخرون منه من العذاب الذي كانت تخوّفهم رسلهم منه.
فلما جاءت هؤلاء الأمم المكذبة رسلُها بالدلائل الواضحات، فرحوا جهلا منهم بما عندهم من العلم المناقض لما جاءت به الرسل، وحلَّ بهم من العذاب ما كانوا يستعجلون به رسلَهم على سبيل السخرية والاستهزاء. وفي الآية دليل على أن كل علم يناقض الإسلام، أو يقدح فيه، أو يشكك في صحته، فإنه مذموم ممقوت، ومعتقده ليس من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع شدة قواهم وما أثروه في الأرض، وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئاً، ولا رد عنهم ذرة من بأس الله، وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات، والحجج القاطعات، والبراهين الدامغات، لم يلتفتوا إليهم، ولا أقبلوا عليهم، واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل. قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب. وقال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم، فأتاهم من بأس الله تعالى ما لا قبل لهم به {وَحَاقَ بِهِم} أي: أحاط بهم {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي: يكذبون ويستبعدون وقوعه {فَلَمَّا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلما جاءت هؤلاء الأمم الذين من قبل قريش المكذّبة رسلها رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بالبينات، يعني: بالواضحات من حجج الله عزّ وجلّ {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ} يقول: فرحوا جهلاً منهم بما عندهم من العلم وقالوا: لن نبعث، ولن يعذّبنا الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ} قال: قولهم: نحن أعلم منهم، لن نعذّب، ولن نبعث. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} حتى يشاهدوا آثار الأمم السالفة {كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ} عدداً {وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الأبنية والأموال وما أدالوا به من الأولاد والأتباع؛ يقال: دلوت بفلان إليك أي استشفعت به إليك. وعلى هذا «ما» للجحد أي فلم يغن عنهم ذلك شيئاً. وقيل: «ما» للاستفهام أي أيّ شيء أغنى عنهم كسبهم حين هلكوا. ولم ينصرف «أَكْثَرَ»؛ لأنه على وزن أفعل. وزعم الكوفيون أن كل ما لا ينصرف فإنه يجوز أن ينصرف إلا أفعل من كذا فإنه لا يجوز صرفه بوجه في شعر ولا غيره إذا كانت معه من. قال أبو العباس: ولو كانت … تابع القراءة
يحث تعالى، المكذبين لرسولهم، على السير في الأرض، بأبدانهم، وقلوبهم: وسؤال العالمين. { فَيَنْظُرُوا } نظر فكر واستدلال، لا نظر غفلة وإهمال. { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } من الأمم السالفة، كعاد، وثمود وغيرهم، ممن كانوا أعظم منهم قوة وأكثر أموالا وأشد آثارًا في الأرض من الأبنية الحصينة، والغراس الأنيقة، والزروع الكثيرة { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } حين جاءهم أمر الله، فلم تغن عنهم قوتهم، ولا افتدوا بأموالهم، ولا تحصنوا بحصونهم. ثم ذكر جرمهم الكبير فقال: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } من الكتب الإلهية، والخوارق العظيمة، والعلم … تابع القراءة
{ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } المعجزات الظاهرات { فرحوا } أي الكفار { بما عندهم } أي الرسل { من العلم } فرح استهزاء وضحك منكرين له { وحاق } نزل { بهم ما كانوا به يستهزءُون } أي العذاب .
{فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ}، قال مقاتل: توقد بهم النار. وقال مجاهد: يصيرون وقوداً للنار. {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ ٱللهِ}؟ يعني الأصنام, {قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا}، فقدناهم فلا نراهم، {بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيئَاً}، قيل: أنكروا. وقيل: معناه بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً ينفع ويضر. وقال الحسين بن الفضل: أي: لم نكن نصنع من قبل شيئاً، أي ضاعت عبادتنا لها، كما يقول مَنْ ضاعَ عمله: ما كنتُ أعمل شيئاً. قال الله عزّ وجلّ: {كَذَلِكَ} أي: كما أضل هؤلاء، {يُضِلُّ ٱللهُ ٱلْكَافِرِين}. {ذَلِكُمْ} العذاب الذي نزل بكم، {بِمَا كُنتُمْ … تابع القراءة
تفريع هذا الاستفهام عقب قوله: { وَيُرِيكُم آياتِهِ } [غافر: 81]، يقتضي أنه مساوق للتفريع الذي قبله وهو { فَأَيَّ آياتِ الله تُنكِرُونَ } [غافر: 81] فيقتضي أن السيْر المستفهم عنه بالإِنكار على تركه هو سير تحصل فيه آيات ودلائل على وجود الله ووحدانيته وكلا التفريعينْ متصل بقوله: { وَلِتَبلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً في صُدُورِكُم وعَلَيها وعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ } [غافر: 80]، فذلك هو مناسبة الانتقال إلى التذكير بعبرة آثار الأمم التي استأصلها الله تعالى لما كذبت رُسله وجحدت آياته ونعمه.وحصل بذلك تكرير الإنكار الذي في قوله قبل هذا: { أوَلَمْ يَسِيروا في الأرْضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ … تابع القراءة
{ألم تَرَ إلى الذين يجادِلون في آيات الله} يعني القرآن، يقولون: ليس من عند الله، {أنَّى يُصْرَفونَ} أي: كيف صُرِفوا عن الحق إلى الباطل؟! وفيهم قولان. أحدهما: أنهم المشركون، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم القَدَريَّة، ذكره جماعة من المفسرين. وكان ابن سيرين يقول: إن لم تكن نزلت في القَدَريَّة فلا أدري فيمن نزلت. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وأبو رزين، وأبو مجلز، والضحاك، وابن يعمر، وابن أبي عبلة: {والسلاسلَ يَسحبونَ} بفتح اللام والياء. وقال ابن عباس: إذا سحبوها كان أشدَّ عليهم. قوله تعالى: {يُسْجَرُونَ} قال مجاهد: توقدَ بهم النار فصاروا وَقودَها. قوله تعالى: {أين ما كنتم تشرِكونَ} مفسَّر في … تابع القراءة
فوائد الآيات من 78 إلى 85 من سورة غافر (الصفحة 476 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بما عندهم من العلم أي ظنوه علما
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في معناه ثلاثة أقوال: قول مجاهد: إنّ الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم منهم لن نعذّب ولن نبعث وقيل: فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا نحو يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الروم: ٧]. وقيل: الذين فرحوا الرّسل لمّا كذبهم قومهم أعلمهم الله جلّ وعزّ أنه مهلك الكافرين ومنجيهم والمؤمنين ففرحوا بما عندهم من العلم بنجاء المؤمنين، وحاق بالكفار ما كانوا يستهزئون أي عقاب استهزائهم بما جاءت به الرسل.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَلَقَدْ مَكَّنَّٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَٰرًا وَأَفْـِٔدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُوا۟ يَجْحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ