نص الآية 11:32
قَالُوا۟ يَٰنُوحُ قَدْ جَٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
قَالُوا۟ يَٰنُوحُ قَدْ جَٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
الآية 32 من سورة هود (11:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 225 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قالوا تَعَنُّتًا وتكبرًا: يا نوح، قد خاصمتنا وناظرتنا، فأكثرت مخاصمتنا ومناظرتنا، فأتنا بما تعدنا به من العذاب إن كنت من الصادقين فيما تدعيه.
قالوا: يا نوح قد حاججتنا فأكثرت جدالنا، فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في دعواك.
يقول تعالى مخبراً عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه، والبلاء موكل بالمنطق: {قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي: حاججتنا، فأكثرت من ذلك، ونحن لا نتبعك، {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} أي: من النقمة والعذاب، ادع علينا بما شئت، فليأتنا ما تدعو به {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي: إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِىۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي: أي شيء يجدي عليكم إبلاغي لكم، وإنذاري إياكم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال قوم نوح لنوح علـيه السلام: قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا، فأتنا بـما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقـين فـي عداتك ودعواك أنك لله رسول. يعنـي بذلك أنه لن يقدر علـى شيء من ذلك. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {جادَلْتَنا} قال: ماريتنا. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد: {قالوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا} قال: ماريتنا، {فَأكْثَرْتَ جِدَالَنا فَأْتِنا بِـمَا تَعِدُنا} قال ابن جُرَيج: تكذيبـا بـالعذاب، وأنه بـاطل.
قوله تعالى: {قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي خاصمتنا فأكثرت خصومتنا وبالغت فيها. والجَدَل في كلام العرب المبالغة في الخصومة؛ مشتق من الجَدْل وهو شدّة الفَتْل؛ ويقال للصقر أيضاً أَجْدَل لشدّته في الطّير؛ وقد مضى هذا المعنى في «الأنعام» بأشبع من هذا. وقرأ ٱبن عباس «فَأَكْثَرْتَ جَدَلَنَا» ذكره النحاس. والجَدَل في الدين محمود؛ ولهذا جادل نوح والأنبياء قومهم حتى يظهر الحق، فمن قَبِله أنجح وأفلح، ومن ردّه خاب وخَسِر. وأما الجِدال لغير الحقّ حتى يظهر الباطل في صورة الحقّ فمذموم، وصاحبه في الدّارين ملوم. {فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ} أي من العذاب. {إِن كُنتَ مِنَ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ قالوا يا نوح قد جادلتنا } خاصمتنا { فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا } به من العذاب { إن كنت من الصادقين } فيه .
{وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ}، من يمنعني من عذاب الله، {إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}، تتعظون. {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ}، فآتي منها ما تطلبون، {وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ}، فأخبركم بما تريدون. وقيل: إنهم لما قالوا لِنُوح: إن الذين آمنوا بِكَ إنما اتّبعوك في ظاهر ما ترى منهم، قال نوح مجيباً لهم: ولا أقول لكم: عندي خزائن غيوب الله، التي يعلم منها ما يضمره الناس، ولا أعلم الغيب، فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، فسبيلي قَبُول ما ظهر من إيمانهم، {وَلاَ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ}، هذا جواب قولهم: «مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا». {وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ … تابع القراءة
فصلت هذه الجملة فصلاً على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات كما تقدم في قصة آدم ـ عليه السلام ـ من سورة البقرة. والمجادلة: المخاصمة بالقول وإيراد الحجّة عليه، فتكون في الخير كقوله: { يجادلنا في قوم لوطٍ }[هود: 74]، ويكون في الشر كقوله: { ولا جدال في الحجّ }[البقرة: 197]. وإنما أرادوا أنه جادلهم فيما هو شر فعبّر عن مرادهم بلفظ الجدال الموجّه، وقد مضى عند قوله تعالى: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } في سورة [النساء: 107]. وهذا قول وقع عقب مجادلته المحكية في الآية قبل هذه، فتعين أن تلك المجادلة كانت آخر مجادلة جادَلها قومه، وأن ضجرهم وسآمتهم من تكرار مجادلته حصل ساعتئذٍ فقالوا قولهم هذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني} أي: من يمنعني من عذاب الله إِن طردتهم. قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} قال ابن الأنباري: أراد بالخزائن: عِلمَ الغيب المطوي عن الخلق، لأنهم قالوا له: إنما اتَّبعك هؤلاء في الظاهر وليسوا معك، فقال لهم: ليس عندي خزائن غيوب الله فأعلم ما تنطوي عليه الضمائر. وإِنما قيل للغيوب: خزائن، لغموضها عن الناس واستتارها عنهم. قال سفيان بن عيينة: إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها. قوله تعالى: {ولا أعلم الغيب} قيل: إِنما قال لهم هذا، لأن أرضهم أجدبت، فسألوه: متى يجيء المطر؟ وقيل: بل سألوه: متى يجيء العذاب؟ فقال: ولا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29 إلى 37 من سورة هود (الصفحة 225 من المصحف).
وعن ابن عباس فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا والجدل في كلام العرب المبالغة في الخصومة والمناظرة مشتق من الجدل وهو شدّة الفتل. ويقال للصقر أجدل لشدّته في الطير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ جَادَلْتَنَا) : الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ الْأَلِفِ، وَكَذَلِكَ «جِدَالَنَا».
وَقُرِئَ: «جَدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جَدَلَنَا» بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَهُوَ بِمَعْنَى غَلَبْتَنَا بِالْجَدَلِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ