نص الآية 11:57
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ ٥٧
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ ٥٧
الآية 57 من سورة هود (11:57)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 228 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن تعرضوا وتدبروا عما جئت به فما عليّ إلا إبلاغكم، وقد أبلغتكم كل ما أرسلني الله به، وأمرني بإبلاغه، وقد قامت عليكم الحجة، وسيهلككم ربي، ويأتي بقوم غيركم يخلفونكم، ولا تضرون الله ضررًا كبيرًا ولا صغيرًا بتكذيبكم وإعراضكم؛ لأنه غني عن عباده، إن ربي على كل شيء رقيب، فهو الذي يحفظني من السوء الذي تكيدونني به.
فإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم، وقامت عليكم الحجة، وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، ويخلصون لله العبادة، ولا تضرونه شيئًا، إن ربي على كل شيء حفيظ، فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.
يقول لهم هود: فإن تولوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا شريك له، فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ} يعبدونه وحده، لا يشركون به، ولا يبالي بكم، فإنكم لا تضرونه بكفركم، بل يعود وبال ذلك عليكم {إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ} أي: شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم، ويجزيهم عليها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} وهو الريح العقيم، فأهلكهم الله عن آخرهم، ونجى هوداً وأتباعه من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَـٰتِ رَبِّهِمْ} كفروا بها، وعصوا رسل الله، وذلك أن من كفر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل هود لقومه: {فإنْ تَوَلَّوْا} يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إلـيه من توحيد الله وترك عبـادة الأوثان، {فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ} أيها القوم {ما أُرْسِلْتُ بِه إلَـيْكُمْ} وما علـى الرسول إلا البلاغ. {وَيَسْتَـخْـلِفُ رَبـي قَوْماً غَيْرَكُمْ} يهلككم ربـي، ثم يستبدل ربـي منكم قوماً غيركم يوحدونه ويخـلصون له العبـادة. {وَلا تَضُرّونَهُ شَيْئاً} يقول: ولا تقدرون له علـى ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم. وقد قـيـل: لا يضرّه هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئاً، لأنه سواء عنده كنتـم أو لـم تكونوا. {إنَّ رَبِّـي علـى كُلّ شَيْءٍ حَفِـيظٌ} يقول: إن ربـي علـى جميع خـلقه ذو حفظ وعلـم، يقول: هو الذي يحفظنـي من أن تنالونـي بسوء.
قوله تعالى:{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} أي وأرسلنا، فهو معطوف على {أَرْسَلْنَا نُوحاً}. وقيل له أخوهم لأنه منهم، وكانت القبيلة تجمعهم؛ كما تقول: يا أخا تميم. وقيل: إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم؛ وقد تقدّم هذا في «الأعراف» وكانوا عبدة الأوثان. وقيل: هم عادان، عاد الأولى وعاد الأخرى، فهؤلاء هم الأولى؛ وأما الأخرى فهو شدّاد ولقمان المذكوران في قوله تعالى: { إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ }[الفجر: 7]. وعاد ٱسم رجل ثم ٱستمرّ على قوم ٱنتسبو إليه.{قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} بالخفض على اللفظ، و«غيره» بالرفع على الموضع، و«غيرَه» بالنصب … تابع القراءة
{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } . إلى آخر القصة أي: { وَ } أرسلنا { إِلَى عَادٍ } وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، { أَخَاهُمْ } في النسب { هُودًا } ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ } أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه، من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه. ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } أي: غرامة من … تابع القراءة
{ فإن تولوْا } فيه حذف إحدى التاءين، أي تعرضوا { فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا } بإشراككم { إن ربي على كل شيء حفيظ } رقيب .
{فَإِن تَوَلَّوْاْ}، أي: تتولوا، يعني: تعرضوا عمّا دعوتُكم إليه، {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْماً غَيْرَكُمْ}، أي: إن أعرضتم يهلككم الله عزّ وجلّ ويستبدل بكم قوماً غيركم أطوع منكم يوحّدُونه ويعبدونه، {وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً}، بتوليكم وإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم. وقيل: لاتنقصونه شيئاً إذا أهْلككم لأن وجودكم وعدمكم عنده سواء، {إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}، أي: لكل شيء حافظ، يحفظني من أن تنالوني بسوء. قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا}، عذابنا، {نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ}، وكانوا أربعة آلاف … تابع القراءة
تفريع على جملة { إنّي أشهد الله }[هود: 54]. وما بينهما اعتراض أوجبه قصد المبادرة بإبطال باطلهم لأنّ مضمون هذه الجملة تفصيل لمضمون جملة { إنّي أشهد الله }[هود: 54] بناء على أنّ هذا من كلام هود - عليه السّلام -. وعلى هذا الوجه يكون أصل {تولوا} تتولوا فحذفت إحدى التّاءين اختصاراً، فهو مضارع، وهو خطاب هود - عليه السّلام - لقومه، وهو ظاهر إجراء الضمائر على وتيرة واحدة. ويجوز أن تكون فعلاً ماضياً، والواو لأهل مكّة فيكون كالاعتراض في إجراء القصة لقصد العبرة بمنزلة الاعتراض الواقع في قصّة نوح - عليه السّلام - بقوله: { أم يقولون افتراه قل إن افتريته }[هود: 35] الآية. خاطب الله نبيّه صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإِن تولَّوا} فيه قولان: أحدهما: أنه فعل ماضي، معناه: فان أعرضوا. فعلى هذا، في الآية إِضمار، تلخيصه: فان أعرضوا فقل لهم: قد أبلغتكم، هذا مذهب مقاتل في آخرين. والثاني: أنه خطاب للحاضرين، وتقديره: فان تتولَّوا، فاستثقلوا الجمع بين تاءين متحركتين، فاقتُصر على إِحداهما، وأسقطت الأخرى، كما قال النابغة: المرءُ يَهْوى أَنْ يَعْيـ ـشَ وطُوْلُ عَيْشٍ قدَ يَضُرُّهْ تَفْنَى بَشَاَشُتُه ويَبْـ ـقَى بَعْد حُلْوِ العَيْشِ مُرُّهْ وتَصَرَّفُ الأيّامُ حتـ ـى ما يَرَى شيئاً يَسُرُّهْ أراد: وتتصرف الأيام، فأسقط إِحدى التاءين، ذكره ابن الأنباري. قوله تعالى: {ويستخلفُ ربي قوماً غيركم} فيه وعيد لهم بالهلاك. {إِن ربي على كل شيء حفيظ} فيه قولان: أحدهما: حفيظ على أعمال العباد حتى يجازيَهم بها. والثاني: أن «على» بمعنى اللام، فالمعنى: لكل شيء حافظ، فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء.
فوائد الآيات من 54 إلى 62 من سورة هود (الصفحة 228 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فَإِنْ تَوَلَّوْا في موضع جزم فلذلك حذفت منه النون، والأصل تتولّوا فحذفت التاء لاجتماع تاءين وإنّ المعنى معروف فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ بمعنى قد بيّنت لكم وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ مستأنف، ويجوز أن يكون عطفا على ما يجب فيما بعد الفاء ويجوز الجزم في غير القرآن مثل وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ [الأنعام: ١١٠] وكذا وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) : أَيْ تَتَوَلَّوْا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
(يَسْتَخْلِفُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الضَّمِّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ.
وَقَدْ سَكَّنَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْضِعِ، أَوْ عَلَى التَّخْفِيفِ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ