انتقل إلى المحتوى
السبيل

الْحَفِيظُ

اسم الله الحفيظ: معناه وشرحه

الاسم 39 من ٩٩3 آيات في القرآن

التلاوة: محمود خليل الحصري · 24 صوتًا للاختيار

شرح اسم الله الحفيظ

الحفيظ: الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات.

ولطف بهم في الحركات، والسكنات، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها. والحفيظ يتضمن معنيين:

أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير، وشر، وطاعة، ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها، وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها، وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي في أيدي الملائكة، وعلمه بمقاديرها، وكمالها، ونقصها، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله، وعدله.

والمعني الثاني: من معنيي الحفيظ: أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، وتمشي إلى هدايته، وإلى مصالحها بإرشاده، وهدايته العامة التي قال عنها: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته، كالهداية للمأكل، والمشرب، والمنكح، والسعي في أسباب ذلك، وكدفعه عنهم أصناف المكاره، والمضار، وهذا يشترك فيه البر، والفاجر بل الحيوانات، وغيرها، فهو الذي يحفظ السماوات، والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه، وقد وكل بالآدمي حفظة من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله.

والنوع الثاني: حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم، بحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه، والفتن، والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه، وفي الحديث: "إحفظ الله يحفظك" أي احفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب، وحدوده بعدم تعديها، يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله.

— عبد الرحمن السعدي

الحفيظ: هو الحافظ. فعيل بمعنى: فاعل. كالقدير والعليم. يحفظ السموات والأرض وما فيهما؛ لتبقى مدة بقائها؛ فلا تزول ولا تدثر. كقوله -عز وجل -: (ولا يؤوده حفظهما). وقال: (وحفظا من كل شيطان مارد) أي: حفظناها حفظا. والله أعلم.

وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء. كقوله -سبحانه-: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) أي: بأمره ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم، ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم، ولا تغيب عنه غائبة، ولا تخفى عليه خافية، ويحفظ أؤلياءه، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مكايدة الشيطان، ليسلموا من شره، وفتنته.

— الخطابي

الاسم في القرآن

ورد هذا الاسم في 3 آيات من 3 سور.

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ ۝٥٧

التفسير: المختصر في التفسير

فإن تعرضوا وتدبروا عما جئت به فما عليّ إلا إبلاغكم، وقد أبلغتكم كل ما أرسلني الله به، وأمرني بإبلاغه، وقد قامت عليكم الحجة، وسيهلككم ربي، ويأتي بقوم غيركم يخلفونكم، ولا تضرون الله ضررًا كبيرًا ولا صغيرًا بتكذيبكم وإعراضكم؛ لأنه غني عن عباده، إن ربي على كل شيء رقيب، فهو الذي يحفظني من السوء الذي تكيدونني به.

سورة هود، الآية 57

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ ۝٢١

التفسير: المختصر في التفسير

وما كان لإبليس عليهم من سلطان يقهرهم به على أن يضلوا، وإنما كان يزين لهم ويغويهم، إلا أنا أذِنّا له في إغوائهم ليظهر أمر من يؤمن بالآخرة وما فيها من جزاء، ممن هو منها في شك، وربك - أيها الرسول - على كل شيء حفيظ، يحفظ أعمال عباده، ويجازيهم عليها.

سورة سبإ، الآية 21

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ۝٦

التفسير: المختصر في التفسير

والذين اتخذوا من دون الله أصنامًا يوالونهم ويعبدونهم من دون الله، الله لهم بالمرصاد يسجل عليهم أعمالهم ويجازيهم بها، وما أنت - أيها الرسول- موكل بحفظ أعمالهم، فلن تُسْأَل عن أعمالهم، إنما أنت مبلغ.

سورة الشورى، الآية 6

الخميس، 15 أكتوبر 2026 4 جمادى الأولى 1448 هـ