نص الآية 11:72
قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ ٧٢
قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ ٧٢
الآية 72 من سورة هود (11:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 230 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قالت سارة لما بشرتها الملائكة بتلك البشرى متعجبة: كيف ألد وأنا كبيرة آيسة من الولد، وهذا زوجي بلغ سن الشيخوخة؟! إن إنجاب ولد في هذه الحالة شيء عجيب، لم تَجْرِ العادة به.
قالت سارة لما بُشِّرت بإسحاق متعجبة: يا ويلتا كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكبر؟ إن إنجاب الولد مِن مثلي ومثل زوجي مع كبر السن لَشيء عجيب.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط، ويشهد للأول قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ }[هود: 74]، {قَالُواْ سَلَـٰماً قَالَ سَلَـٰمٌ} أي: عليكم، قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: ذهب سريعاً، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد؛ كما قال في الآية الأخرى: { فَرَاغَ إِلَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قالت سارّة لـما بُشِّرت بإسحاق أنها تلد تعجبـاً مـما قـيـل لها من ذلك، إذ كانت قد بلغت السنّ التـي لا يـلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء، وقـيـل: إنها كانت يومئذ ابنة تسع وتسعين سنة وإبراهيـم ابن مِئة سنة، وقد ذُكِرَت الرواية فـيـما رُوى فـي ذلك عن مـجاهد قبلُ. وأما ابن إسحاق، فإنه قال فـي ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت سارّة يوم بشرت بإسحاق فـيـما ذَكَر لـي بعض أهل العلـم ابنة تسعين سنة، وإبراهيـم ابن عشرين ومئة سنة. {يا وَيْـلَتا} وهي كلـمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء والاستنكار للشيء، فـيقولون عند التعجب: ويـلُ امِّه رجلاً ما … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {يٰوَيْلَتَا} قال الزجاج: أصلها يا ويلتي؛ فأبدل من الياء ألفاً، لأنها أخفّ من الياء والكسرة؛ ولم ترد الدعاء على نفسها بالويل، ولكنها كلمة تخفّ على أفواه النساء إذا طرأ عليهنّ ما يعجبن منه؛ وعجبت من ولادتها (ومن) كون بعلها شيخاً لخروجه عن العادة، وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر. و{أَأَلِدُ} ٱستفهام معناه التعجب. {وَأَنَاْ عَجُوزٌ} أي شيخة. ولقد عَجَزت تَعْجِزُ عَجْزاً وعَجَّزت تعجِيزاً؛ أي طعنت في السنّ. وقد يقال: عجوزة أيضاً. وعجزت المرأة بكسر الجيم؛ عظمت عجيزتها عُجْزاً وعَجَزاً بضم العين وفتحها. قال مجاهد: كانت بنت تسع وتسعين سنة. وقال ابن إسحٰق: كانت بنت … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
{ قالت يا ويلتى } كلمة تقال عند أمر عظيم والألف مبدلة من ياء الإضافة { أألد وأنا عجوز } لي تسع وتسعون سنة {وهذا بعلي شيخا } له مائة وعشرون نصبه على الحال والعامل فيه ما في ذا من الإشارة { إن هذا لشيء عجيب } أن يولد ولد لهرمين .
{قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ}، نداء ندبة وهي كلمة يقولها الإِنسان عند رؤية ما يتعجب منه، أي: يا عجباً. والأصل ياويلتاه. {ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ}، وكانت ابنة تسعين سنة في قول ابن إسحاق. وقال مجاهد: تسعاً وتسعين سنة. {وَهَـٰذَا بَعْلِى}، زوجي، سمي بذلك لأنَّه قيّم أمرها، {شَيْخاً}؛ نصب على الحال، وكان سنُّ إبراهيم مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق. وقال مجاهد: مائة سنة، وكان بين البشارة والولادة سنة، {إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ}. {قَالُواْ}، يعني الملائكة، {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ}، معناه: لا تعجبي من أمر الله، فإنَّ اللّهَ عزّ وجلّ إذا أراد شيئاً كان. {رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ … تابع القراءة
عطف قصة على قصة. وتأكيد الخبر بحرف (قد) للاهتمام به كما تقدّم في قوله: { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[هود: 25]. والغرض من هذه القصّة هو: الموعظة بمصير قوم لوط إذْ عصوا رسول ربّهم فحلّ بهم العذاب ولم تغن عنهم مجادلة إبراهيم. وقدّمت قصة إبراهيم لذلك وللتنويه بمقامه عند ربّه على وجه الإدماج، ولذلك غيّر أسلوب الحكاية في القصص الّتي قبلها والتي بعدها نحو { وإلى عاد }[هود: 50] إلخ. والرّسل: الملائكة. قال تعالى: { جاعل الملائكة رسلاً }[فاطر: 1]. والبشرى: اسم. للتبشير والبشارة. وتقدّم عند قوله تعالى: { وبشّر الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات } في أوّل سورة [البقرة: 25]. هذه البشرى هي التي في قوله … تابع القراءة
بين الله جل وعلا في هذه السورة الكريمة ما قالته امرأة إبراهيم لما بشرت بالولد وهي عجوز، ولم يبين هنا ما فعلت عند ذلك، ولكنه بين ما فعلت في الذاريات بقوله { فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ }[الذاريات: 29] وقوله {فِي صَرَّةٍ} أي ضجة وصيحة. وقوله {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي لطمته.
قوله تعالى: {وامرأته قائمة} واسمها سارة. واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال: أحدها: وراء الستر تسمع كلامهم، قاله وهب. والثاني: كانت قائمة تخدمهم، قاله مجاهد، والسدي. والثالث: كانت قائمة تصلي، قاله محمد بن إِسحاق. وفي قوله: {فضحكت} ثلاثة أقوال: أحدها: أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن معنى «ضحكت»: حاضت، قاله مجاهد، وعكرمة. قال ابن قتيبة: وهذا من قولهم: ضحكت الأرنب: إِذا حاضت. فعلى هذا، يكون حيضها حينئذ تأكيد للبشارة بالولد، لأنَ من لا تحيض لاتحمل. وقال الفراء: لم نسمع من ثقة أن معنى «ضحكت» حاضت. قال ابن الأنباري: أنكر الفراء، وأبو عبيدة، وأبو عبيد أن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 72 إلى 81 من سورة هود (الصفحة 230 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وشيخا منصوب على الحالوقولها يا ويلتي كلمة تخف على السنة النساء عند التعجب ولم ترد الدعاء على نفسها
بَعْلِي: بعل المرأة: زوجها. وبعل: اسم صنم أيضا، قال الله عز وجل: أتدعون بعلا.
قالَتْ يا وَيْلَتى بإمالة الألف وتفخيمها. قال أبو إسحاق: أصلها الياء فأبدل من الياء ألف. وَهذا بَعْلِي ابتداء وخبر شَيْخاً على الحال. قال أبو إسحاق: والحال هاهنا نصبها من لطيف النحو وغامضه لأنك إذا قلت: هذا زيد قائما، وكان المخاطب لا يعرف زيدا لم يجز لأنه لا يكون زيدا ما دام قائما فإذا زال ذلك لم يكن زيدا فإذا كان يعرف زيدا صحّت المسألة، والعامل في الحال التنبيه والإشارة. قال الأخفش:
وفي قراءة أبيّ وابن مسعود وهذا بعلي شيخ قال الفراء : وفي قراءة ابن مسعود وهذا بعلي شيخ. قال أبو جعفر: الرفع من خمسة أوجه: تقول هذا زيد قائم، فزيد بدل من هذا وقائم خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون هذا مبتدأ وزيد قائم خبرين، وحكى سيبويه: هذا حلو حامض: ويجوز أن يكون «قائم» مرفوعا على إضمار هذا أو هو، ويجوز أن يكون مرفوعا على البدل من زيد، والوجه الخامس أن يكون هذا مبتدأ وزيد مبيّنا عنه وقائم خبرا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) : هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَبَعْلِي خَبَرُهُ، وَشَيْخًا: حَالٌ مِنْ «بَعْلِي» مُؤَكِّدَةٌ ; إِذْ لَيْسَ الْغَرَضُ الْإِعْلَامَ بِأَنَّهُ بَعْلُهَا فِي حَالِ شَيْخُوخَتِهِ دُونَ غَيْرِهَا، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ وَالتَّنْبِيهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا.
وَيُقْرَأُ «شَيْخٌ» بِالرَّفْعِ. وَفِيهِ عِدَّةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ «هَذَا» مُبْتَدَأً، وَ «بَعْلِي» بَدَلًا مِنْهُ، وَ «شَيْخٌ» الْخَبَرُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «بَعْلِي» عَطْفَ بَيَانٍ، وَ «شَيْخٌ» الْخَبَرُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ «بَعْلِي» مُبْتَدَأً ثَانِيًا، وَ «شَيْخٌ» خَبَرُهُ ; وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هَذَا. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ «بَعْلِي» خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ، وَ «شَيْخٌ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ شَيْخٌ. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ «شَيْخٌ» خَبَرًا ثَانِيًا. وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ «بَعْلِي» وَ «شَيْخٌ» جَمِيعًا خَبَرًا وَاحِدًا، كَمَا نَقُولُ: هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ.
وَالسَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ «شَيْخٌ» بَدَلًا مِنْ بَعْلِي.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ