نص الآية 11:84
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ٨٤
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ٨٤
الآية 84 من سورة هود (11:84)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 231 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبًا، قال: يا قوم، اعبدوا الله وحده، ما لكم من معبود يستحق العبادة غيره، ولا تنقصوا الكيل والوزن إذا كلتم للناس أو وزنتم لهم، إني أراكم في سعة من الرزق ونعمة، فلا تغيروا عليكم نعمة الله بالمعاصي، وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط يدرك كل أحد منكم، لا تجدون منه مهربًا ولا ملجأ.
وأرسلنا إلى «مدين» أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.
يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين، وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحجاز والشام قريباً من معان بلاداً تعرف بهم، يقال لها: مدين، فأرسل الله إِليهم شعيباً، وكان من أشرفهم نسباً، ولهذا قال: {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان {إِنِّىۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} أي: في معيشتكم ورزقكم، وإِني أخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه؛ بانتهاككم محارم الله {وَإِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} أي: في الدار الآخرة.
يقول تعالـى ذكره: {وَ} أرسلنا {إلـى} ولد {مَدْيَنَ أخاهُمْ شُعَيْبـاً} فلـما أتاهم {قالَ يا قَوْمِ اعْبُدوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غيرُهُ} يقول: أطيعوه، وتَذَللَّوا له بـالطاعة لـما أمركم به ونهاكم عنه، {ما لَكُمْ مِنْ إلهٍ غَيْرُهُ } يقول: ما لكم من معبود سواه يستـحق علـيكم العبـادة غيره. {وَلا تَنْقصُوا الـمِكْيالَ والـمِيزانَ} يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم فـي مكيالكم وميزانكم، {إنّـي أرَاكمْ بِخَيْرٍ}. واختلف أهل التأويـل فـي الـخير الذي أخبر الله عن شعيب أنه قال لـمدين إنه يراهم به، فقال بعضهم: كان ذلك رُخْص السعر وحذرهم غَلاءه. ذكر من قال ذلك: حدثنـي زكريا بن يحيى بن أبـي زائدة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب. وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما ـ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين. كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر. الثاني ـ أنه ٱسم مدينتهم، فنسبوا إليها. قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه ٱسم مدينة؛ وقد تقدّم في «الأعراف» هذا المعنى وزيادة. {قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تقدّم. {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وٱستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }. إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم … تابع القراءة
{ و } أرسلنا { إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله } وَحّدوه { ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير } نعمة تغنيكم عن التطفيف { وإني أخاف عليكم } إن لم تؤمنوا { عذاب يوم محيط } بكم يهلككم ووصف اليوم به مجاز لوقوعه فيها .
قوله: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} عذابُنا، {جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا}، وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات وهي خمس مدائن، وفيها أربعمائة ألف. وقيل: أربعة آلاف ألف، فرفع المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فلم يُكفأ لهم إناءٌ ولم ينتبه نائمٌ، ثم قَلَبها فجعل عاليها سافلها. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا}، أي على شذاذها ومسافريها. وقيل: بعدما قلبها أمطر عليها، {حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير: (سنك وكل) فارسي معرب. وقال قتادة وعكرمة: السجيل الطين، دليله قوله عزّ وجلّ: { لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن … تابع القراءة
قوله: {وإلى مدين أخاهم شعيباً} إلى قوله {من إله غيره} نظير قوله: { وإلى ثمود أخاهم صالحاً }[هود: 61] الخ. أمرهم بثلاثة أمور: أحدها: إصلاح الاعتقاد، وهو من إصلاح العقول والفكر. وثالثها: صلاح الأعمال والتصرفات في العالم بأن لا يفسدوا في الأرض. ووسط بينهما الثاني: وهو شيء من صلاح العمل خص بالنهي لأنّ إقدامهم عليه كان فاشياً فيهم حتّى نسوا ما فيه من قبح وفساد، وهذا هو الكف عن نقص المكيال والميزان. فابتدأ بالأمر بالتوحيد لأنه أصل الصلاح ثم أعقبه بالنهي عن مظلمة كانت متفشية فيهم، وهي خيانة المكيال والميزان. وقد تقدّم ذلك في سورة الأعراف. وهي مفسدة عظيمة لأنها تجمع خصلتي السرقة والغدْر، لأن المكتال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِلى مدين} قد ذكرناه في [الأعراف:85]. قوله تعالى: {ولا تنقصوا المكيال والميزان} أي: لاتطفِّفوا؛ وكانوا يطفِّفون مع كفرهم. قوله تعالى: {إِني أراكم بخير} فيه قولان: أحدهما: أنه رُخْص الأسعار، قاله ابن العباس، والحسن، ومجاهد. والثاني: سَعَةُ المال، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال قتادة، وابن زيد. وقال الفراء: أموالكم كثيرة، وأسعاركم رخيصة، فأي حاجة بكم إِلى سوء الوزن والكيل؟! قوله تعالى: {وإِني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه غلاء السعر، قاله ابن عباس. وقال مجاهد: القحط والجدب والغلاء. والثاني: العذاب في الدنيا، وهوالذي أصابهم، قاله مقاتل. والثالث: عذاب النار في الآخرة، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {أوفوا المكيال والميزان بالقسط} أي: أتمُّوا ذلك بالعدل. والإِيفاء: الإِتمام. {ولا تَعْثَوْا في الأرض مفسدين} بنقص المكيال والميزان.
فوائد الآيات من 82 إلى 88 من سورة هود (الصفحة 231 من المصحف).
اني اراكم بخير يعني رخص الاسعار
بقية الله خير لكم: أي ما أبقى الله لكم من الحلال ولم يحرمه عليكم فيه مقنع ورضى فهو خير لكم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً لم تنصرف مدين لأنها اسم مدينة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَخَاهُمْ) مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ. وَ (شُعَيْبًا) : بَدَلٌ.
وَ (تَنْقُصُوا) : يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى آخَرَ تَارَةً بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِحَرْفِ جَرٍّ ; تَقُولُ: نَقَصْتُ زَيْدًا حَقَّهُ ; وَمِنْ حَقِّهِ ; وَهُوَ هَاهُنَا كَذَلِكَ ; أَيْ لَا تَنْقُصُوا النَّاسَ مِنَ الْمِكْيَالِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مُتَعَدِيًّا إِلَى وَاحِدٍ عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ لَا تُقَلِّلُوا وَتُطَفِّفُوا.
وَ (مُحِيطٍ) : نَعْتٌ لِيَوْمٍ فِي اللَّفْظِ، وَلِلْعَذَابِ فِي الْمَعْنَى.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ: عَذَابُ يَوْمٍ مُحِيطٍ عَذَابُهُ ; وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ مُحِيطًا قَدْ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ؛ فَيَجِبُ إِبْرَازُ فَاعِلِهِ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ.
وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ