نص الآية 14:15
وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ١٥
وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ١٥
الآية 15 من سورة ابراهيم (14:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 257 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وطلب الرسلُ من ربِّهم أن ينصرهم على أعدائهم، وخسر كل متكبر معاند للحق، لا يتبعه مع ظهوره له.
ولجأ الرسل إلى ربهم وسألوه النصر على أعدائهم والحكم بينهم، فاستجاب لهم، وهلك كل متكبر لا يقبل الحق ولا يُذْعن له، ولا يقر بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.
يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة رسلهم؛ من الإخراج من أرضهم، والنفي من بين أظهرهم؛ كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به: { لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ }[الأعراف: 88] الآية. وكما قال قوم لوط: {أَخْرِجُوۤاْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ} الآية، وقال تعالى إِخباراً عن مشركي قريش: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً }[الإسراء:76]. وقال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: واستفتـحت الرسل علـى قومها: أي استنصرت الله علـيها. {وَخابَ كُلُّ جَبَّـارٍ عَنـيدٍ} يقول: هلك كل متكبر جائر حائد عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبـادة له. والعنـيد والعاند والعنود بـمعنى واحد، ومن الـجبـار تقول: هو جبـار بـيِّن الـجَبَرِية والـجَبَروتـية والـجَبْرُوّة والـجَبَرُوت. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَاسْتَفْتَـحُوا} قال: الرسل كلها، يقول: استنصروا علـى أعدائهم ومعانديهم: أي علـى من عاند عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱسْتَفْتَحُواْ} أي وٱستنصروا؛ أي أذِن للرسل في الاستفتاح على قومهم، والدعاء بهلاكهم؛ قاله ابن عباس وغيره، وقد مضى في «البقرة». ومنه الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر. وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ }[الأنفال: 32] الآية. وروي عن ابن عباس. وقيل قال الرسول: «إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحاً» وقالت الأمم: إن كان هؤلاء صادقين فعذّبنا، عن ابن عباس أيضاً؛ نظيره { ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }[العنكبوت: 29] { ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن … تابع القراءة
لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم، ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ } متوعدين لهم { لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } وهذا أبلغ ما يكون من الرد، وليس بعد هذا فيهم مطمع، لأنه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى بل توعدوهم بالإخراج من ديارهم ونسبوها إلى أنفسهم وزعموا أن الرسل لا حق لهم فيها، وهذا من أعظم الظلم، فإن الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع … تابع القراءة
{ واستفتحوا } استنصر الرسل بالله على قومهم { وخاب } خسر { كل جبار } متكبر عن طاعة الله { عنيد } معاند للحق .
قوله: {وَٱسْتَفْتَحُواْ} أي: استنصروا. قال ابن عباس ومقاتل: يعني الأمم، وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذِّبْنا، نظيره قوله تعالى: { { وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } } [الأنفال: 32]. وقال مجاهد وقتادة: واستفتحوا يعني الرسل وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب، كما قال نوح عليه السلام: { { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً } } [نوح: 26] وقال موسى عليه السلام: { { رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ … تابع القراءة
جملة {واستفتحوا} يجوز أن تكون معطوفة على جملة {فأوحى إليهم ربهم}، أو معترضة بين جملة {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} وبين جملة {وخاب كل جبار عنيد}. والمعنى: أنهم استعجلوا النصر. وضمير {استفتحوا} عائد إلى الرسل، ويكون جملة {وخاب كل جبار عنيد} عطفاً على جملة {فأوحى إليهم ربهم} الخ، أي فوعدهم الله النصر وخاب الذين كفروا، أي لم يتحقق توعدهم الرسل بقولهم: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}. ومقتضى الظاهر أن يقال: وخاب الذين كفروا، فعدل عنه إلى {كل جبار عنيد} للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة عنداء وأن كل جبار عنيد يخيب. ويجوز أن تكون جملة {استفتحوا} عطفاً على جملة {وقال الذين كفروا لرسلهم} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}. لم يبين هنا كيفية خيبة الجبار العنيد ولكنه أشار إلى معنى خيبته وبعض صفاته القبيحة في قوله في سورة "ق" { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ }[ق: 24 - 26] والجبار المتجبر في نفسه والعنيد المعاند للحق، قاله ابن كثير.
قوله تعالى: {واستفتحوا} يعني: استنصروا. وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن مُحَيصن: «واستفتِحوا» بكسر التاء على الأمر. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم الرسل، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنهم الكفار، واستفتاحهم: سؤالهم العذاب، كقولهم: { ربَّنا عجِّل لنا قِطَّنا }[ص: 16] وقولهم: { إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك... }الآية [الأنفال:32]، هذا قول ابن زيد. قوله تعالى: {وخاب كل جبَّار عنيد} قال ابن السائب: خسر عند الدعاء، وقال مقاتل: خسر عند نزول العذاب، وقال أبو سليمان الدمشقي: يئس من الإِجابة. وقد شرحنا معنى الجبَّار والعنيد في [هود: 59]. قوله تعالى: {من ورائه جهنم} فيه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 18 من سورة ابراهيم (الصفحة 257 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واستفتحوا استنضروا وهم الرسل
عَنِيدٍ: وعنود وعاند ومعاند: واحد، ومعناه: معارض لك بالخلاف عليك. والعاند: الجائر العادل عن الحق، يقال عرق عنود، وطعنة عنود، إذا خرج الدم منها على جانب.
واستفتحوا: أي سألوا الفتح وهو القضاء
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ويجوز رفع عنيد نعتا لكلّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا) : وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ شَاذًّا.
وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ