نص الآية 50:36
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
الآية 36 من سورة ق (50:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 520 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما أكثر الأمم التي أهلكناها قبل هؤلاء المشركين المكذبين من أهل مكة، كانوا أشد منهم قوة، ففتشوا في البلاد لعلهم يجدون مهربًا من العذاب فلم يجدوه.
وأهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش أممًا كثيرة، كانوا أشد منهم قوة وسطوة، فطوَّفوا في البلاد وسلكوا كل طريق؛ طلبا للهرب من الهلاك، هل من مهرب من عذاب الله حين جاءهم؟
يقول تعالى: وكم أهلكنا قبل هؤلاء المكذبين {مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} أي كانوا أكثر منهم وأشد قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها، ولهذا قال تعالى ههنا: {فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ}؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: أثروا فيها. وقال مجاهد: {فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ} ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم بها، ويقال لمن طوف في البلاد: نقب فيها، قال امرؤ القيس: لَقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتَّى رَضِيْتُ منَ الغَنيمَةِ بالإيابِ وقوله تعالى: {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} أي هل من مفر كان لهم من … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله:{ ادْخُلُوها بِسَلامٍ} ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهمّ والغضب والعذاب، وما كنتم تَلقَونه في الدنيا من المكاره. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ ادْخُلُوها بِسَلامٍ} قال: سَلِموا من عذاب الله، وسلَّم عليهم. وقوله: {ذلكَ يَوْمُ الخُلُودِ } يقول: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس صفته من إدخالي الجنة من أدخله، هو يوم دخول الناس الجنة، ماكثين فيها إلى غير نهاية. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { ذلكَ يَوْمُ الخُلُودِ } خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يَظْعُنون، ونَعِمُوا فلا يبأسون. وقوله:{ لَهُمْ ما يَشاءُونَ فِيها} يقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من أمة هم أشدّ منهم بطشاً وقوّة. {فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ} أي ساروا فيها طلباً للمهرب. وقيل: أثّرُوا في البلاد؛ قاله ٱبن عباس. وقال مجاهد: ضربوا وطافوا. وقال النضر بن شميل: دَوَّروا.. وقال قتادة: طَوَّفوا. وقال المؤرِّج تباعدوا؛ ومنه قول ٱمرىء القيس: وقد نَقَّبْتُ في الآفاق حَتَّىرَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ ثم قيل: طافوا في أقاصي البلاد طلباً للتجارات، وهل وجدوا من الموت محيصاً؟ وقيل: طوّفوا في البلاد يلتمسون مَحيصاً من الموت. وقال الحرث بن حِلَّزة:نَقَّبُوا في البلادِ من حَذَرِ الموتِ وجَالُوا في … تابع القراءة
يقول تعالى -مخوفًا للمشركين المكذبين للرسول:- { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ } أي: أمما كثيرة هم أشد من هؤلاء بطشًا أي: قوة وآثارًا في الأرض. ولهذا قال: { فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ } أي: بنوا الحصون المنيعة والمنازل الرفيعة، وغرسوا الأشجار، وأجروا الأنهار، وزرعوا، وعمروا، ودمروا، فلما كذبوا رسل الله، وجحدوا آيات الله، أخذهم الله بالعقاب الأليم، والعذاب الشديد، فـ { هَلْ مِنْ مَحِيصٍ } أي: لا مفر لهم من عذاب الله، حين نزل بهم، ولا منقذ، فلم تغن عنهم قوتهم، ولا أموالهم، ولا أولادهم. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ } أي: قلب عظيم حي، ذكي، زكي، فهذا إذا ورد عليه … تابع القراءة
{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن } أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار { هم أشد منهم بطشا } قوة { فنقبوا } فتشوا { في البلاد هل من محيص } لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا .
{مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ}، محل "مَنْ" جر على نعت الأوّاب. ومعنى الآية: من خاف الرحمن وأطاعه بالغيب ولم يره. وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد. قال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}، مخلص مقبل إلى طاعة الله. {ادْخُلُوهَا}، أي: يُقال لأهل هذه الصفة: ادخلوها، أي: ادخلوا الجنة. {بِسَلَـٰمٍ}، بسلامة من العذاب والهموم. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النعم، {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ}. {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا}، وذلك أنهم يسألون الله تعالى حتى تنتهي مسألتهم فيعطَوْن ما شاؤوا، ثم يزيدهم الله من عنده ما لم … تابع القراءة
انتقال من الاستدلال إلى التهديد وهو معطوف على ما قبله وهذا العطف انتقال إلى الموعظة بما حل بالأمم المكذبة بعد الاستدلال على إمكان البعث بقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم }[ق: 4] وما فُرّع عليه من قوله: { أفَعَيِينَا بالخلق الأول }[ق: 15]. وفي هذا العطف الوعيد الذي أجمل في قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرّس }[ق: 12] إلى قوله: { فحقّ وعيد }[ق: 14]. فالوعيد الذي حقّ عليهم هو الاستئصال في الدنيا وهو مضمون قوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً}. والخبر الذي أفاده قوله: {وكم أهلكنا قبلهم} تعريض بالتهديد وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. وضميرا {قبلهم} و {منهم} عائدان إلى معلوم من … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى { فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ }[الزخرف: 8].
{يومَ نقول لجهنم} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر؛ وحمزة، والكسائي: «يومَ نقول» بالنون المفتوحة وضم القاف. [وقرأ نافع، وأبو بكر، والمفضل عن عاصم: «يومَ يقول» بالياء المفتوحة وضم القاف]. وقرأ أُبيُّ بن كعب، والحسن، وعبد الوارث عن أبي عمرو: «يومَ يُقال» بياء مضمومة وفتح القاف وإثبات ألف. قال الزجاج: وانتصاب «يومَ» على وجهين، أحدهما: على معنى: ما يُبدَّل القولُ لديَّ في ذلك اليوم. والثاني: على معنى: وأَنْذِرْهم يومَ نقولُ لجهنم. فأمّا فائدة سؤاله إيّاها، وقد عَلِم هل امتلأتْ أم لا، فإنه توبيخ لمن أُدْخِلها، وزيادة في مكروهه، ودليل على تصديق قوله: { لأَملأنَّ جهنمَ } [الأعراف:18]. وفي قولها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 50:36 إلى 51:6 (الصفحة 520 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فنقبوا ساروا في البلاد فهل كان لهم من الموت من محيص
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ: أي طافوا وتباعدوا. ويقال: نقبوا في البلاد: أي ساروا في نقوبها أي طرقها، الواحد نقب. ونقبوا: أي بحثوا وتعرفوا هل من محيص: أي هل يجدون من الموت محيصا: أي معدلا، فلم يجدوا ذلك.
فنقبوا في البلاد: أي طافوا وتباعدوا وقيل معناه ساروا في نقوبها أي طرقها الواحد نقب ويقال نقبوا بحثوا وتعرفوا،
هل من محيص: هل تجدون من الموت معدلا فلم يجدوا ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي قبل مشركي قريش الذين كذّبوك. هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً المهلكون أشد من الذين كذّبوك. منصوب على البيان فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أثّروا وحقيقته في اللغة طوّفوا وتوغّلوا.
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ قال الفراء: أي فهل كان لهم من الموت من محيص، وحذف كان للدلالة وقراءة يحيى بن يعمر فَنَقَّبُوا شاذّة خارجة عن الجماعة وهي على التهديد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَشَاءُونَ؛ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ. وَ (كَمْ) : نُصِبَ بِـ «أَهْلَكْنَا». وَ (هُمْ أَشَدُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا صِفَةً لِقَرْنٍ، وَنَصْبًا صِفَةً لِكَمْ.
وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي «فَنَقَّبُوا» عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ بَطَشُوا فَنَقَّبُوا، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ ظَاهِرَةُ الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى: هَلْ لَهُمْ، أَوْ هَلْ لِمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ.
(مِنْ مَحِيصٍ) : أَيْ مَهْرَبٍ، فَحُذِفَ الْخَبَرُ.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَٰثًا وَرِءْيًا
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا